خبير عسكري سوري: دير الزور هي آخر المعارك العسكرية الكبرى

العربي اليوم_ خاص_ حوار سمر رضوان

قال الخبير العسكري والباحث الاستراتيجي، الدكتور كمال الجفا: إنّ  أشد المتفائلين والمحللين بسير العمليات العسكرية في دير الزور لم يتوقعوا تواتر وتسارع خطوات الجيش العربي السوري وحلفائه وانتصاراته بهذا التكتيك في ظروف ميدانية مختلفة فرضتها طبيعة وجود معابر مائية نهرية متنوعة المسارات ومختلفة الأبعاد تتطلب تجهيزات وأسلحة مختلفة وادوات قتالية جديدة فرضتها معارك دير الزور.
وأضاف الخبير الجفا في حوار خاص لـ “العربي اليوم” أنّ خمسة محاور قتالية ضد داعش فتحت منذ إعلان غرفة عمليات قوات حلفاء الجيش السوري بدء عملية الفجر 3، الأول من محور شارة الوعر باتجاه الحدود السورية العراقية والثاني من محور حميمة بريف حمص باتجاه عمق ريف دير الزور الجنوبي والمحور الثالث والرابع من ريفي دير الزور الشرقي والغربي والخامس من ريفها الشمالي، مبيّناً انّ العبور وبغطاء جوي روسي مكثف هو الذي أمّن للجيش السوري وحلفاؤه كسر الخطوط الحمراء في الشرق السوري، والذي لطالما تغنّت بها أمريكا وحليفها الرئيسي قسد.
وأكمل أنه وبتمهيد ناري كثيف وجسور عائمة وقوارب مطاطية سريعة ووحدات قتالية مختلفة بالتدريب وبالتفكير وبالعقلية وبظروف موانع صنعية وحتى بتدخل مباشر لدعم داعش من خلال استهداف قوات الجيش والحلفاء من قبل قسد بشكل مباشر مع زيادة تدفق كميات المياه من نهر الفرات ومضاعفة سرعة المياه لأكثر من ضعفين لعرقلة عمل القوات أضاف مصاعب أخرى للقوات السورية التي عبرت والتي لم تكن تضع في حسبانها وخططها هذه التصرفات.
مشيراً إلى أنّه ورغم كل هذه العراقيل عبر الجيش السوري وحلفاؤه نهر الفرات شمال دير الزور وقام بنقل قوات إضافية مع عتاد لتأمين تثبيت مواقعه، ترافق ذلك بقيام داعش بهجوم مضاد ومفاجئ شمل معظم مسرح العمليات الممتدة على مساحة 60 كم 2
مضيفاً أنّ الجيش والحلفاء وبسرعة قاموا باستيعاب الهجوم وفتح جبهات جديدة مع داعش على الضفة الشرقية من النهر وتوكلت القوات التي عبرت عمليتي الهجوم والتثبيت والدفاع.
واعتبر الخبير الجفا أنّ عملية العبور تعني أن الهدف هو إكمال تحرير باقي احياء المدينة على الضفة الشرقية وقطع الطريق على قسد من الاقتراب من حدودها الشمالية والتحضير لتوسيع هذه المساحة بالالتفاف على معاقل داعش في الحميدية والرشيدية والصناعة وبالتالي قطع الطريق على قسد كليا بأي إمكانية للاقتراب من مدينة دير الزور والتي وضعت نصب عينيها وبتوجيه وتخطيط أمريكي السيطرة على كامل منطقة شمال شرق الفرات على امتداد الحدود السورية العراقية.
ولفت إلى أن نتائج استراتيجية متعددة فرضتها معركة العبور انعكست بشكل مباشر أيضا على توسيع نطاق الحماية للمطار وبدء اقلاع الطائرات الحربية والبدء بنقل الذخيرة والعتاد والامدادات العسكرية والمدنية للقوات العاملة في مسرح العمليات شرقا.
ونوّه الجفا انّ تأمين نقل القوات شرقا أتاح للقوات العاملة جنوب المطار الانطلاق نحو مسرح عمليات جديد وهو الميادين والبوكمال حيث التجمعات السكانية على سرير النهر يتطلب التخفيف من عمل الأسلحة الثقيلة والاعتماد على العنصر البشري المدرب والمتخصص في حرب المدن والشوارع للتعامل مع باقي المساحات الخضراء على سرير النهر الجنوبي والتي تمتد لمسافة 26 كم للوصول إلى مدينة الميادين وكل هذه المسافة هي مناطق مأهولة وليس مناطق صحراوية مفتوحة.
واستطرد أنّه وبالرغم من تبديد الجيش والحلفاء لكل هذه العراقيل والخطوط الحمراء الأمريكية فلن تتوقف عمليات كسر العظم مع محور المقاومة ولازال هناك أوراق كثيرة بيد قسد وحليفتها تستطيع استخدامها ضد سورية وحلفائها بسبب اتساع مساحات سيطرتها في الشمال وتحكّمها بمصادر المياه والسدود والمساحات الزراعة الشاسعة، عدا عن وضع مدينتي الحسكة والقامشلي والتي لا يملك فيها الجيش السوري إلا مربعات أمنية صغيرة يلزمها عمل كبير ومضني لتوسيع سلطة الدولة السورية فيها وزيادة رقعه المساحات المتواجدة عليها.
وختم الباحث الاستراتيجي الجفا أنّ دير الزور هي آخر معركة عسكرية كبرى لكن عمليات التطهير القادمة يلزمها عمليات عسكرية جراحية موضعية مع معركة سياسية مضنية وشاقة تؤازرها لمنع أي انفجار أو صدام أمريكي سوري أو أمريكي روسي وبيضة القبان التي تستطيع أن تكون في واجهة هذه المعارك هم أصحاب الأرض وابناء العشائر الرديف القديم للجيش العربي السوري والذي وضع معادلة جديدة في معارك الشرق السوري.

العربي اليوم_ خاص_ حوار سمر رضوان

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل