حين وقف الطير على بعض الرؤوس الشقراء الحامية .. وصمتوا صمت القبور .. !!

بقلم كاتبة سورية في المانيا

في مدينة هامبورغ كان اللقاء وكانت الندوة وفي عزّ دين حمأة الإنتخابات الألمانية، وفي الوقت المُتَبَّقي الذي يتناهش فيه السياسيون جميع شرائح ومشارب النّاخبين ، كان اللقاء وعلى قدر أهل العزم أَتَت العزائم …
حَلَلتُ ضيفةً وأعتقد شبه جازمة وغير مبالية انها ستكون الدعوة الأخيرة لي حسب الميزان والمعيار اللّاحيادي المُعتَمد في توجيه الدعوات، وكان لي شرف إرسال رسالة قصيرة وواضحة :

قليلاً من الخجل يا سادة ..
قليلاً من النفاق يا سادة ..
قليلاً من التَّجني يا بشر ..
قليلاً من التَّياسة يا ناس ..
قليلاً من المتاجرة بموضوع اللاجئين العرب في ألمانيا وخاصةً السوريين منهم ..وكإنَ لا مادة ولا مشروع او موضوع انتخابي لديكم سوى موضوع اللاجئين السوريين !؟.
قليلاً من الإنصاف يا مُرابي الصحافة والإعلام.. أتركوا سوريا والسوريون وإلتفتوا إلى سياساتكم الداخلية الخاطئة بل القاتلة بجنون ..
وقليلاً من التزوير والكذب والخداع وسرقة أقواس النصر في كل ضيعة ومدينة سورية وخاصةً النصر الأخير في دير الزُّور ..
قليلاً من المتاجرة بدماء الشعب السوري الذي نزَفَ وينزف منذ سنواتٍ سبع شلالاتٍ من الدماء وأتركوا ما قاله عميداً في الجيش للجيش السوري.. وشعبه .. ثمّ ان ما هذه الرشاقة والنشاط الإعلامي المُفرط !؟.. ما كاد العميد زهر الدين يُصَرِّح ويقول ما قالهُ بخصوص اللاجئين بعد تحرير دير الزُّور حتى تصَّدر الفيديو إعلامكم اللاّحيادي بعد عدة دقائق فقط !؟. ما هذا اللهاث وتعقّب وتصَّيد هفوات وأخطاء المسؤولين السوريين العسكريون منهم والسياسيون وحتى المدنيون !؟.

وبعدَ التي واللُتَّيا من هجوم ليكودات الحضور على رأينا المتواضع ومحاولة نهشِنا من الأبعاد الخمسة، كان لا بُد لي على وجه السرعة من تذكير الحضور بكل فضائل السياسة الخارجية الغربية عموماً وأياديها البيضاء (وطبعاً خوذاتهم البيضاء أيضاً مع الجوائز التي حصدتها ) في تدمير سوريا، والألمانية الرقطاء خصوصاً لا سيّما فضائل الإعلام الألماني في تزوير الحقائق وتشويه الواقع السوري بإنكار الحرب العالمية على سورية ووصف كل ما جرى ويجري على الأرض والتراب السوري على انه ثورة .. وعلى ان النظام السوري قد إستخدم السلاح الكيماوي وووووو وووووو..ثم الإلتفاف بصفاقة والعزف على الوتر الإنساني وتشريع الأبواب الألمانية امام اللاجئين !؟.
للأمانة أيضاً وبالمناسبة لا أذكر يوماً انني شعرت بإنكم شعبٌ مضياف ، تحبونَ وتَقبلون الألماني من أصول عربية أو الآخر المختلف عنكم شكلاً او ديناً، و ما هذه المحبة الفُجائية التي هبطت عليكم بالبراشوت بين ليلةٍ وضحاها ووقفتم تستقبلون اللاجئين بالأحضان !؟.

فاض بي وإغتنمتها فرصة لأَجلد الجميع بما يلي:
عن أي معادلة عقاب وثواب تفتشون وتتشّدقون !؟؟. أليست ألمانيا هي الدولة نمبر ثريي في تصدير السلاح للمشرق العربي !؟.. وهل تنكرون مسؤوليتكم الأخلاقية بالحد الأدنى عن شلالات الدّم التي سالت في العراق وتسيل في سورية واليمن الذبيح؟!.
عن أي ديموقراطية تتحدثون ؟..
عن أي عدالة وحرية تفتشون في سوريا أو تخططون!؟..
عن أي حرية رأي وإعلامٍ نزيه محايد وشريف تتحدثون وأنتم تضيقون ذرعاً برأينا المتواضع وتحاولون إسكاتي!؟.

ولأول مرة منذ خسارة المستشار القدير غيرهارد شرودر امام السنيورة الألمانية ميركل ، أجدني سأمتنع قطعاً عن المشاركة والحضور والإنتخاب والتصويت لأيٍ منكم …

وكان لا بدّ أيضاً من سؤالٍ بريء أخير قبل الرحيل :
ماذا فعلت وتفعل البحرية الألمانية في المتوسط بعد حرب وإعتداء تموز2006!؟.
هل تُراها كانت تحاول تبليط البحر !؟.
روحوا بلّطوا البحر ..
صمتَ الجميع وكإن على رؤوسهم الطير …

سوريا الله حاميها.. وما أجمل أقواس النصرالقادمة وأكاليل الغار المجبولة بدماء الشهداء والمُعطَّرة ببركة كل من حارب وقاوم وضَّحى وجاهدَ ولو بأضعف الإيمان ..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل