جراحة في قلب الجحيم إدارة الصراع والسيطرة على الحرب

يامن أحمد
إن أردت فك الحصار عن المشاهدة العقلية للإحاطة بالحقيقة العليا التي تتوارى خلف أوجه الأحداث وتراتيل التحليل السياسي المعتاد عليك أن ترغم المسافات الفكرية التي تتأهب وتنقبض عند سماع الحدث على أن تنفرج كي تسعى خيول أفكارك في عبور الحدث …
و تنجح في تمشيط المشاع الذي زُرع بالحيرة وهو المكان الذي يفصل بين الحدث و الحقيقة التي ينفعل عنها .
كثيرا ماتكون النظرة الأولية للإنسان السبب الأول في صنع المجهول فيما بينه وبين الرؤية العقلية وهنا ينمو الصراع مع الحقيقة ويتضخم العقل عجزا أمام واقع فرضه عليه العدو الأصيل ..عندها وجب التسلل خلسة من خلف متاريس أفكارك التي أفرزتها النظرة الأولية والتي تباعد بينك وبين سطوة الخفايا، سوف تتحرر نظرتك إلى الحقيقة ويجتاح التساؤل نفسك ويحرض التفكر على إطلاق جناحيه لترى الحقيقية من أبراج العقل كما ترى من قعر الأحداث وهذا مايدعى الإحاطة والإطباق على جموح المتغيرات نحو المجهول ..

كل منا له نظرة أولية تلقى مصرعها فور رؤية سطوع الحقيقة العليا للخفايا فكم منا بنى نظرته الفكرية على قاعدة رؤية أولية لم تداهم حجب الحقيقة، ويكمن الخطر عندما تبقى نظرتك الأولية للحقائق حاكمة على توجهك الفكري حيث لاتنصت “لوساوس” التفكر التي تجذب عقلك للتنقيب في عالم الصراع ، هنا يبدأ الصراع العقلي وقد يتحول إلى خلاف حاد مع الآخر فيتشكل الضياع ليسير خلفه الضائعون فتبدأ الحرب ضد الحقائق التي تجيء بالمشهد الغير منقوص للحدث وتنشب حرب عدائية ضدها من قبلنا
ولهذا لا بد من الإحاطة العقلية وهي الأقدس فعل لرؤية الأحداث وتفكيك طلاسمها والكشف عن حجبها والإحاطة تعني تقصي الأبعاد ومواجهة الحدث الذي تطارده الرؤية الضبابية وتصويب مسيرها كي لايتبعها الجمهور الأخلاقي بسبب ميول عاطفي إذ أن البعض الذي لايستطيع إدراك غايات الأحداث والسعي في مناكب الحقيقة سوف يقدم النقد والتهجم والرفض الدائم لكثير من الحلول لأنه في الحقيقة لم يستطيع الكشف عن أسباب المتحولات وخبايا السياسات والسبب هو التعلق برؤية تم نقلها له عبر العقول التي تشاهد الحقائق من على تخوم الهامش .. إن أي طرح فكري لاتتقبله حل للخلافات وترفضه رفضا لاعودة عنه يتوجب منك التمهل كي تناقش حالة الرفض و أن تحكم العقل كي تتعرف على من يشاركك الرأي وهل يقف العدو الأصيل ضده أم يوافقك عليه !!!من هذه المسافة العقلية عليك تقصي الحقيقة لأن ثمة موقف لايتوافق مع مبادئك دون أن تعلم..
نعطي مثال : المصالحات من يعمل ضدها !! في بدء الحرب على سورية عملت الدولة السورية على إصدار العفو عن حملة السلاح ضد الدولة فمن الذي كان ضده !! ماهي سوى ساعات حتى خرجت هيلاري كلينتون وهي تمثل موقع وزيرة خارجية لدولة قطبية تعتبر الأقوى عالميا لتطلب من المسلحين عدم رمي أسلحتهم !!! لماذا !!! دع هذا السؤال يدور في فلك البحث لتدرك بأن أي سقوط للأداة ممنوع أي عندما تفكك الأداة وتعيد تسخيرها لصالحك أنت تهزم العدو وتهزم فيما بينك وبينه الحرب البديلة وتواجهه هو لا أدواته كي تصيب بالمصالحة هدفا تجاوز من تصالحه وتدع من تصالح في مواجهة فكرك التقي وليس تمترسك خلف تحجرك لترى بأن فعلك ماهو إلا مواجهة مع العدو الأصيل وليس مع الوقود أي أنك حققت الخروج من الحرب والإفلات من الأشراك والكمائن التي زرعها لك العدو في طريق إعادتك السلام للوطن فقد أوجب العقل البعيد أن لاتشتبك مع الكمين بل مع من صنع هذا الكمين أو العنصر الذي صنعه الراع الأول للحرب عليك فمن العقلانية أن لا ترتكز في حربك اللامحدودة على الإحتراب الناري( المواجهة العسكرية) فمن يمتلك عقل بعيد الرؤية سوف يمتلك الحنكة كي يواجه الحرب على عدة جبهات وليس جبهة عسكرية فقط وإلا وقعنا في مواجهة النصر ولم نكون معه إذ إنها حرب ضد فكر وهوية وعليه سوف نحارب فكريا وليس فقط ناريا وما جعل حربنا العسكرية مقدسة هو إرتكازها على قاعدة الفكر التقي.. إن أخطر ما خطط له الأعداء لنا يتمثل في العملية العدوانية العميقة وتقوم على بناء طرفين وأكثر في الوطن..ولهذا وجب على الفئة التي تمتلك الوعي الوطني والرؤية الصائبة أن لاتكون طرف بل هي الوطن والقضية وأن تسعى لنمو معارضة وطنية حقيقية كي تنحسر مساحات المناورة أمام المعارضة المزيفة التي تدين للخارج وهي في الحقيقة ليست معارضة إنما مجموعة من المتحولون كما عبد الحليم خدام و مناف طلاس والآغا وحجاب هؤلاء يعبر عن حالتهم بالمتحولون ولايمتلكون الوعي الفكري كي يرتقوا إلى معارضة بناءة تنصهر في الدولة السورية المقاومة ..

من الذي ينتصر في الحرب الداخلية وهل هي حرب داخلية !! لايوجد منتصر على المهزوم منذ البدء بل سوري مقاوم منقذ للجميع ومنتصر على مشروع خارجي عالمي حمله بعض الداخل والسوري الحقيقي هو مستوعب ومنجد إلا أنه منتصر على من شرع الحرب ضدنا أي العدو الأصيل وهنا يتم تسديد ضربات النصر الأعظم..ماذا يريد العدو منا !!!
لقد إنتصرت أيها السوري المقاوم لأجل الأرض والإنسانية ومايريده منك العدو أن تقوم بتحويل نصرك العالمي إلى حالة ضمور فكري تتحكم به الصراعات البينية التي تشذ عن مسير النصر و تتنهي قداسة إنتصارنا العظيم في فالق إجتماعي عندها يحقق الخارج غايته بمساعدتنا نحن دون أن نعلم . (تفسخ المجتمع السوري) وهو مايريد تحقيقه العدو والأكثر خطورة على المدى البعيد أي بقاء صراعك داخلي و ترويض مشاعرك وافكارك لتبقى على حالة عداء وإعتياد مشهد الدماء والتعايش مع الموت حتى ينهك المجتمع نفسيا و تصبح جرائم القتل والخطف والسلب حالات طبيعية في الحياة اليومية وهذا ما سوف يغذي موقف الإنفصاليين حيث يتخذونها حجة وبيان على أتباعهم والخصوم ليقولوا للجميع كيف نتعايش مع من لايريدون التعايش معا !!!
الأمريكي يعمل على تدمير المجتمعات ولهذا عليك يقع التحدي القادم في بناء المجتمع وأن لانمنح الحجج للآخر كي يؤذي سورية فلا بد من الإستثمار في النصر العظيم ليكون شمسا لا ندعها تغرب في جحور من إعتنق معاداة قضيتنا و أن لا تحجبها ضبابية الفكر و ليكون الدم الذي نزف قربان عودة سورية أقوى فلا يضيق النصر بين مقاوم وتائه سلم نفسه للمجهول ظنا بأنه ينصر الحق وهو ينصر مصالح حكومات الصهيونية .. سوف يصاب النصر بالقزمية إن قلنا بأنه نصر على فئة داخلية بل هو نصر على الفكرالخارجي الذي سيطر وحرك مجاميع الداخل الذين هزموا منذ اليوم الأول وقد حملوا الخديعة عقيدة فقد وقع هؤلاء في الكمين الأول الناتج عن عدائهم للوعي الوطني ..نقول لهم :
في البدء قمتم بالإستغاثات الكاذبة للمسلمين لنصرتكم وتفاجأتم بأنكم أضداد تحت راية واحدة وقد تم سفك دمائكم لأتفه الأسباب خلال سنين سبع قتلتم من أنفسكم الألاف تحت راية واحدة دون أن تمسسكم نيران الجيش السوري المقاوم الذي كان ومازال يرد الإعتداء عن نفسه والدليل جلي بأنكم المعتدي فقد كان الجيش يرابط في ثكناته وهذه أدلة تصعق الخديعة التي كانت تنادي بأن ثمة ثورة( للمقهورين) “المعتدى” عليهم من قبل الجيش !!في الأعوام الثلاث الأولى من الحرب تم بسط سيطرتكم العسكرية على أكثر من 60 بالمائة من الجغرافية السورية وفيها يقع معظم ثكنات ومطارات الجيش حتى المطارات المدنية وأنتم من كان يوثق هذه الحقائق وتقولون من كبيركم المتحول رياض حجاب إلى صغيركم علوش بأن الأسد يسيطر فقط على مانسبته 30 بالمائة بل وآمنتم بأن الأسد يحيا على متن بارجة روسية ..وهنا يتم الكشف عن أدلة موثقة من خلالكم وهي تظهر حجم الكذب الرهيب و الذي كانت ثورتكم تتخذه عقيدة لها والأدلة هنا تشير إلى أن حركة الجيش كانت دفاعية ولم تكن خارج ثكناته فقد كانت الثكنات العسكرية والمطارات والأحياء تحاصر وتهاجم في السنين الأولى وكان الجيش يحرر ويفك الحصار تلو الحصار فيما بعد وأكبر حصار يفك هو حصار مدينة حلب وهذه الأدلة تسقط بسهولة إدعائاتكم التي تقول بأن الجيش من كان خارج ثكناته يحاصركم و”يعتدي”وكيف هذا وأنتم من كان يبسط سيطرته على معظم الأراضي السورية وأكثر الثكنات العسكرية وأهم المطارات الحربية !!! .و نذكر لكم بأن ما إجتمعتم ضدهم أي الدولة والشعب لم يقتلوا في أيام السلام واحدا منكم ولم يتعرض لكم أحد في اي مكان على الخارطة السورية بينما اليوم يثبت للعالم بأنكم تحت تأثير الخديعة الكبرى وأنتم فرق متناحرة في حي ومدينة واحدة أي أنكم ضحايا ثورة الخديعة الكبرى . تقول الحقيقة : هم من قاموا بهزيمة أنفسهم نتيجة تكبيل عقولهم بالمسلسل الطائفي الذي قدمه أردوغان وآل سعود إلا أن الخليفة المسلم إستمات كي يحصل على إس 400 من “الكفار الروس” بعد أن كان عدوا روسيا وناصرا (للمظلومين) !!!و السؤال الذي يجب أن يسأله هؤلاء لأنفسهم : لماذا لم يستقر (المقهورين) والهاربين من( الحرب الظالمة ) في تركيا !!!ولماذا تم قذفهم في البحر وسجن معظمهم في المخيمات لسنين أو تم ترويضهم كمحاربين ضد جيش بلادهم !! كيف تمر هذه الحقائق قبالة (الثائر ) دون رصد وتحقيق!! السبب غياب الوعي التام ..
لقد تمت خديعتكم جميعا يا ثوار الخديعة .بكل بساطة من قادكم هو مخادع .. أردوغان أعطى الجنسية لحملة الشهادات العليا لمن لم ينخرطوا في عمل عسكري ميداني فهو لايريد جيشا من الضائعين ولهذا قام بمنح الجنسية لحملة الشهادات العليا فقط وهنا خدعتم..مانريده منكم أن لاتسيروا معنا إلى وطن وأنتم تمارسون فقدان الذاكرة بأنكم ثوار ولستم مخادعين وقدخدعكم كبيركم أردوغان الذي جعل منكم ورقة ضغط عندما هدد أوربا بمزيد من المهاجرين !! لقد لعب بدمائكم وأنتم تصرخون لبيك أردوغان و مايزال يقذف أرواحكم في البحر لإبتزاز الغرب أو في سعير الحرب للإستثمار بأرواحكم وأعضائكم ..نحن في مواجهة فكرية لن تنتهي وإن صمت المدفع. إنها حرب وعي وليست إنتقام قبلي ولهذا علينا متابعة النصر حتى نعلن سورية خالية من الضياع والضائعين أي أننا بحاجة لجيش فكري عرمرم يحقق الإنتصارات الإجتماعية الفكرية كما حقق الجيش العربي السوري الإنتصارات العسكرية و الأخلاقية ….

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل