تخبط اسرائيلي في سوريا

بث الاسبوع الماضي في احدى القنوات تقرير عن نسر جريح من المحمية في الجولان اعيد من سوريا، بعد أن امسك واحتجز لدى احد زعماء الميليشيات التي تقاتل ضد جيش الاسد. وهكذا، في قصة مثيرة للعواطف عن انقاذ حياة برية نادرة، تعرفنا على الواقع الجغرافي السياسي المشوق خلف الحدود، والذي تلعب فيه اسرائيل دورا ذا مغزى.
فقد روي في التقرير كيف ان زعيم الميليشيا الذي يتضور محيطه جوعا، وفر للنسر دجاجتين في اليوم كي يرضي الاسرائيليين الذين اهتموا بطيرهم المميز. أما ما اعطته اسرائيل بالمقابل، فيمكننا ان نخمن. معروف على الجدار الرحيم، الذي نمارسه في الشمال من اجل سكان جنوب سوريا، الذين يتلقون علاجا متفانيا في مستشفياتنا، ولكن مفهوم أن هذه ليست كل القصة. اسرائيل هي لاعب عظيم الاهمية في الفوضى السورية، يسير على حبل رقيق جدا، ولكنه ينجح في التأثير عميقا على ما يجري هناك. عندنا يتعاطون بخفة مع الشقلبات الاسرائيلية المتحققة في سوريا، ولكن يدور الحديث عن انجاز ليس مسلما به، انجاز ناجح جدا.
مثلا، نحن نتعاطى كأمر مسلم به مع حقيقة أن اسرائيل، حسب منشورات اجنبية، تهاجم بشكل منهاجي جيوش عدوها – مرعيي روسيا. السوريون، حزب الله والايرانيون وان كانوا يهددون ويدعون، ولكنهم يقبلون بقواعد اللعب، التي في اطارها اصبحوا مستهدفين يفرون للنجاة بارواحهم، دون قدرة حقيقية على الرد. وروسيا، التي توفر لهم خدمات القصف والسلاح ضد باقي اعدائهم، صمتت امام الهجمات الاسرائيلية الفتاكة، ويدور الحديث، كما قدر مؤخرا قائد سلاح الجو المنصرف امير ايشل، بعشرات عديدة من الهجمات.
ترسم اسرائيل خطا احمر من عدم الشرعية للتسلح والتثبت للعدو في اراضيه نفسها، واللاعبون المركزيون يقبلون هذا. صحيح أن الولايات المتحدة وقيادة ترامب تبدي عجزا، ولكنها توافق على كل خطوة لنا. وفي كل ما يتعلق بالروس رغم الضرب الاسرائيلي لمرعييه، فان باب بوتين مفتوح على مصراعيه امام نتنياهو.
وبخلاف الانباء الملفقة التي نشرتها مؤخرا محافل في الصحافة الاسرائيلية وفي المعارضة، فان اسرائيل تنال معاملة جد خاصة في الكرملين. فقبل اسبوع فقط صرح مقرب من بوتين في القناة الروسية الاولى بان “الرئيس بوتين يلتقي نتنياهو في اللحظة ذاتها التي يحتاج نتنياهو الى اللقاء. لا توجد معاملة كهذه مع أي احد آخر”.
وبالمناسبة، من غير المستبعد ان يكون بوتين متحمسا على نحو خاص للحديث مع نتنياهو وجها لوجه، كونه يحافظ من خلاله على مسار يتجاوز الرئيس الامريكي، المكبل من الكونغرس المناهض لروسيا، رغم استياء ترامب. وحقيقة أن رئيس وزراء اسرائيل هو ابن بيت في مكتبي رئيسي القوتين العظميين تحظى بالتجاهل، ولكنها انجاز غير مسبوق، وليس أقل. وحذار ان ننسى بان الرع الاسرائيلي الحالي بني بالذات حين كان يجلس في واشنطن رئيس معاد.
إذن يكثرون عندنا مؤخرا من التحذير من قدرة الوصول المباشرة التي تشقها ايران لنفسها الى هضبة الجولان، عبر سوريا. ولكن عفوا، هل كانت لايران، قبل احتلال جنوب سوريا من الميليشيات، مشكلة وصول الى حدودنا في داخل سوريا؟ الان فقط يعرف كل اللاعبين الاخرين بان من ينقل سلاحا ضدنا يلقى الضربات، ومن يقترب من المناطق التي يحافظ فيها قادة الميليشيات لنا على النسور الضائعة – سيلقى ضربات اكثر. لا شك ان العلاج الطبي للجرحى السوريين، والتعاطف بين بوتين ونتنياهو يلعبان دورا. ولكن اسم اللعبة هو القوة، الجرأة والحكمة. لا شك أن هذه اعمال خطيرة، ولكنها في هذه الاثناء تنجح الى ما اكثر مما هو متوقع، ناهيك عن ان البدائل اخطر بكثير.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل