بين الشخصية الفردية والشخصية الاعتبارية والصالح العام

أسد زيتون

لكي نبني سوريّا المستقبل نحن بحاجة للعلم والمعرفة الحقيقية ومواكبة أحدث التطورات والاستكشافات العلمية والقفزات الصناعية عبر المناهج الدراسية بمختلف مستوياتها وعبر الإعلام والبرامج الوثائقية والإصدارات الدوريّة …
في روسيا تقوم الجهات الرسمية بتصميم أدوات تجارب علمية مصغرة ومناسبة لأطفال المرحلة الابتدائية وتضعها في الحدائق كأحد الألعاب ليقوم الأطفال بتجربتها بدهشة وشغف يحرر الطاقات المخزونة في هذه الكينونة الصغيرة التي تسمّى إنساناً , والتي تجمع على صغرها كلّ ما في هذا الكون الهائل الفسيح …
ولأجل استثمار الطاقات والثروات العظيمة المكنونة في هذه الهيئة الإنسانيّة فنحن بحاجة لمختبرات التحليل .. لأجهزة تحليل الطيف الشعاعي للموادّ والعناصر … لأجهزة قياس المغناطيسية والجاذبية والطاقة الحيوية …
بحاجة لأفران الصهر العالي ومختبرات تحضير الخلائط والمعادن واللدائن الذكية واختبارها …
بحاجة لخوض ميادين التجارب العلمية
لكي نبني سوريّا المستقبل يجب تحرير الفكر من قيود المحرّمات الكهنوتيّة وفذلكة إيديولوجيات التنظير السياسي …
إنّ الذرّة عندما تكسبُ الكترونا فإنها تصدر طاقة وعندما تعطي الكترونا فإنها أيضاً تصدر طاقة واستقرار الذرّة يعني خمولها وكسلها .. يعني انغلاقها على مكنونات الأنا الفرديّة …
المعابد أو بيوت الدين في العالم القديم الذي انطلقت فيه الحضارات كانت أكاديميات لدراسة الكون لدراسة علوم الفلك والرياضيات والفيزيائية والكيمياء والطبّ والأدب والقانون والمنطق والفلسفة … ولم تكن دراسة أحكام الشريعة وفقه العبادات سوى إحدى مفرزات دراسة هذه العلوم مجتمعة …
يجب علينا تحريض طاقات المجتمع السوريّ الخصيب الغني المزدهر بجميع أشكال وأنواع الحياة الحضارية التي كان إنسانه القديم رائدها الأوّل قبل حوالي عشرة آلاف سنة لم تشهد قبلها الحياة البشرية البدائة أي بارقة عقل واع على امتداد عشرات آلاف السنين التي تتيح لنا أجهزة العلم الحديث فحص آثارها وبقاياها …
على الرغم من جميع المآسي والآلام التي عشناها وما نزال نعيشها فإنّ فرصة إعادة بعث القيمة الحضارية لإنسان هذا المشرق ما اتزالُ موجودة وما تزال متاحة لكنها لن تبقى كذلك مع هذا الأداء والسلوك الحكومي في بلدنا …
لهذا فإننا نصرخ ومن أجل أن لا تموت هذه الفرصة فسوف نقاتل بروحنا بأنفاسنا بكلماتها بوعينا الذي لا يجب أن نحترق به وإنما يجب أن نحرق به الظلمات وخفافيشها …
عاتبني بعض الأصدقاء الكرام على هذه الشدّة المجدولة بالغضب في المنشورات الأخيرة بعد مشكلة تلويث المناهج الدراسية بآفات الجهل والتخلف والانحطاط والخيانة والعمالة المفضوحة …
والحقيقة أنني لست آسفا على هذه الشدّة والحدّة والنقد اللاذع أبداً . إذ أنّه عندما يتقلّد الإنسان منصباً أو توكل إليه مهمة تخصّ الشأن العام فيجب أن يزول حكم صفته الشخصيّة لصالح الشخصية الاعتبارية الموكلة بخدمة الصالح العام من موقعها وبحكم صلاحيات هذا الموقع …
ونحن عندما ننتقدُ مسؤولا حكوميّاً أو مفكّراً يتصدّر منبر الخطاب الجماهيري أو إعلاميّاً موكلاً بمهمة التواصل مع الجمهور صدوراً ووروداً فنحن لا ننتقد أيّا من هؤلاء بالصفة الشخصيّة
ولكن عندما تتعارض مقومات الشخصية الفردية مع متطلبات شخصية الموقع الاعتبارية ويثبت الأداء وتثبت النتائج أن هذا التعارض ناجم عن خلل جوهري – كما هي الحال مع مدير مركز تطوير المناهج الدراسية – فإن مسؤولية الجرم تقع على الشخصية الفردية والاعتبارية بآن وعلى من أوصلها إلى هذا الموقع الذي أجرمت فيه وبه ومن خلاله لتصل أذيّة أدائها وضرر أعمالها إلى ملايين المواطنين السوريين وكانت من الواجب خدمتهم وإسعادهم …

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل