بعد 3 سنوات من الجوع.. دير الزور.. بيتزا وفطائر ودجاج!

في مدينة دير الزور السورية، ينفض هيثم الاحمد الغبار عن مطعمه لبيع الفطائر والبيتزا استعدادا لاعادة فتحه بعدما كسر الجيش السوري حصار داعش ودخول اولى شاحنات المواد الغذائية.
وداخل مطعمه “امير الفطائر والبيتزا” في حي القصور في غرب المدينة، يقول هيثم “سأقدم اللحمة بالعجين والمشحمية (فطائر باللحم) والمحمرة والبيتزا وكل انواع الفطائر”. ويضيف “سنعود لأشغالنا، وستعود دير الزور الى ما كانت عليه”.
واجبر حصار تنظيم داعش لدير الزور هيثم الاحمد على اغلاق متجره نتيجة النقص في المواد الغذائية وارتفاع اسعار تلك القليلة المتوفرة.
لكنه اليوم ينظف فرن الغاز في محله، ويساعده احد العمال على تنظيف القدور الكبيرة تحضيرا لاستخدامها فور اعادة افتتاح هذا المطعم الصغير بجدرانه الملونة بالاحمر والاسود.
ويقول هيثم “اغلقت المحل منذ ثلاث سنوات فلم يكن باستطاعتي الاستمرار بعدما بلغ سعر كيلو الزيت خمسة آلاف ليرة سورية (نحو تسعة دولارات) وكيلو دبس البندورة خمسة الاف ليرة، وكيلو اللحمة وصل الى 13 او 14 الف ليرة (26 دولارا)”.
“شبعت اعيننا”
وتسبب الحصار بمفاقمة معاناة السكان مع النقص في المواد الغذائية والخدمات الطبية، حيث بات الاعتماد بالدرجة الاولى على مساعدات غذائية تلقيها دورياً طائرات سورية وروسية وأخرى تابعة لبرنامج الاغذية العالمي.
ودخلت الخميس شاحنات محملة بالمواد الغذائية مخصصة للبيع باسعار مخفضة في الاسواق التجارية، كما دخلت الجمعة اول قافلة للهلال الاحمر السوري محملة بالمساعدات الى المدينة.
ومن فوق شاحنات خضراء ضخمة، وزع متطوعو الهلال الاحمر السوري السبت عشرات الحصص الغذائية والصحية على مئات المواطنين.
وتحوي صناديق كرتونية بيضاء معلبات غذائية واكياس ارز وبرغل في حين تحمل اخرى بعض المواد الصحية من صابون ومعجون حلاقة ومعجون اسنان.
وفي الساحة حيث تجمعت شاحنات الهلال الاحمر، تجر امرأة بمساعدة احد الشبان صندوقا على الارض وتحمل في يدها آخر، ويساعد شاب رجلا عجوزا في نقل حصته.
تضحك غالية (48 عاما) وهي تقف في طابور قرب جدار رسم عليه العلم السوري، قائلة “شبعت اعيننا من رؤية الحصة (الغذائية) حتى قبل ان نأخذها”.
“حرمان من كل شيء”
ويتجمع سكان دير الزور منذ الخميس يوميا امام المستودعات التي تبيع المواد الغذائية باسعار زهيدة، اذ بلغ سعر كيلو السكر 300 ليرة (0,6 دولار) وزجاجة الزيت 650 ليرة (1,2 دولار).
تقف هبة (24 عاما) في الطابور تنتظر دورها، وتقول بحجابها الزهري وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة “نتمنى كل شيء لأننا كنا محرومين من كل شيء”.
تشير الى طفلة تقف بجوارها وتقول “هناك اطفال لا يعرفون جزءا كبيرا من الخضار والفواكه”.
تذرف الطفلة راما (ست سنوات) الدموع وهي تتحدث امام الكاميرا، وتقول “سآكل الدجاج والفواكه وكل شيء”.
انتظرت ام عادل طويلا ان تطبخ لاولادها طعاما متنوعا بدلا من الاكتفاء بوجبات بسيطة. وتقول المرأة (58 عاما) اثناء انتظارها لشراء المواد الغذائية الجمعة “كنت انتظر هذه اللحظة منذ سنوات، كان املنا بالله كبيراً أن تُفرج عنا، وهذا ما حققه الجيش لنا”.
وتضيف “أشعر بالسعادة وأنا أطعم أولادي للمرة الاولى منذ ثلاث سنوات طعاما يكفيهم”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل