بالدلائل والمؤشرات .. نهاية الحرب السورية

كنان خليل اليوسف

قبل عام من اليوم تقريبا وتحديدا في ايار العام 2016تجاوز سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي الـ /630/ ليرة للدولار الواحد, في ذاك الشهر تحديدا كان لايزال تنظيم داعش يسيطر على مدينة تدمر ومعها معظم أرياف حمص وحماه الشرقية بمساحاتها الشاسعة و المتصلة بالبادية السورية, يضاف اليها مدينة حلب و محيط العاصمة دمشق الذي كان مطوقا حينها بتواجد الفصائل المسلحة على اختلاف انتماءاتها، فيما بدى المشهد مختلفا منذ بداية العام 2017 والذي استبشر فيه الكثير من المتابعين للمشهد السوري بأنه سيكون عاما للتسويات المحلية واستعادة الحكومة السورية لعدد من المناطق مضافا اليها التوقعات التي صدقت فعليا بالانكفاء الأمريكي عن الملف السوري لجهة دعم الفصائل المسلحة المناوئة لدمشق بالتوازي مع الاستئثار الروسي بالملف السوري .

مؤشرات نهاية الحرب في سورية

مؤشرات انتهاء الحرب السورية بدأت فعليا مع استعادة الحكومة السيطرة على مدينة حلب أواخر العام 2016 ومعها معظم مناطق الريف الدمشقي عبر ما اصطلح على تسميته (بالمصالحات) التي أدت منذ أواخر العام الماضي الى اخلاء مدن داريا والمعضمية بمحيط دمشق من اي تواجد مسلح وصولا الى بدايات العام الحالي وما شهده من تسويات في وادي بردى والزبداني ومضايا ليعلن بعدها إخراج ريف دمشق الغربي من دائرة النزاع المسلح .

على المقلب الآخر وفي منتصف العام الحالي تقريبا بدأ فعليا تقلص المساحات الجغرافية التي يسيطر عليها تنظيم /داعش/ في البادية السورية بمساحاتها الممتدة في ارياف دمشق وحمص وحماه والسويداء وصولا الى الحدود السورية الاردنية وليس انتهاء بالانهيارات التي يتعرض لها التنظيم في مدينة دير الزور الى الشمال الشرقي من سورية .

المؤشرات السياسية

وأسوة بالتغيرات التي شهدتها خارطة الاشتباك على الارض السورية بدى الموقف الدولي أكثر تركيزا على ضرورة انهاء تنظيم داعش كخطر عالمي من جهة والتوصل الى حل سياسي للأزمة السورية من جهة أخرى وهذا مابدى واضحا في تفاهمات استانا التي وإن كانت برعاية روسية تركية ايرانية الا انها تحمل في طياتها توافق أمريكي واوربي مع روسيا في آن معا وما اسهمت به هذه التفاهمات في التوصل الى ما بات يعرف بـ (مناطق خفض التوتر) في الجنوب وارياف حمص ودمشق ومؤخرا في مدينة ادلب السورية ، وفي هذا السياق يقول الباحث في الشؤون السياسية سومر صالح في تصريح خاص لـ آسيا نيوز//إن منعطف معركة حلب في أواخر العام الماضي (2016) شكل نقطة تأسيسية في مسار الحرب السورية, فبعد سلسلة إخفاقات في التسويات الروسية الاميركية بدءا من اتفاق وقف الاعمال القتالية (22/2/2016) , وفشل اتفاق (15/7/2016), وفشل مبادرة لوزان (25/10/2016) // ويتابع صالح قائلا إن : ” روسيا دخلت في تفاهمات كبيرة مع الطرف التركي بديلا عن الأميركي, بدأت نتائجها تظهر بعد معركة حلب مباشرة وتأسس على نتيجة هذه المعركة مباشرة سياق استنة للحل السوري بضمانة ثلاثية إيرانية تركية روسية بعد بيان التأسيس في موسكو (20/12/2016),لتترجم هذه التفاهمات لاحقا باتفاق مناطق خفض التصعيد (3-4/5/2017) والتي أجبرت الولايات المتحدة على العودة الى التفاهمات مع موسكو من ذات البوابة أي اتفاقيات تخفيف التصعيد ليتكرس التفاهم الجديد باتفاق هامبورغ (7/7/2017), واتفاقيات القاهرة (1-2) (22/7/2017-31/8/2017) حول الغوطة الشرقية لدمشق, ولاحقا ادلب (15/9/2017) ”

وبالتوازي مع مسار استانا الذي رسم الحدود الميدانية الفاصلة لمناطق السيطرة بين كل من الحكومة السورية والفصائل المناوئة لها، كان مسار جنيف السياسي يحقق هو الآخر تقدما وإن بدى خجولا بعض الشيء لكن الجولة الأخيرة / جنيف 7/ استطاعت على اقل تقدير تنظيم محادثات لمنصات المعارضة الثلاث، القاهرة وموسكو والهيئة العليا للمفاوضات، بهدف تشكيل وفد معارض واحد وهو ما يعد تطورا لافتا لجهة توافق المعارضة بمنصاتها وهو ما لم يحصل طوال الجولات السابقة من محادثات جنيف السورية.

سورية بعد الحرب

بعد كل ما سبق من المؤشرات التي دفعت الكثيرين للقول باقتراب انتهاء الحرب السورية يكون التساؤل مشروعا حول تصور سورية ما بعد هذه الحرب التي لا شك أنها اذا ما انتهت فعلا ستكون سورية أمام مرحلة جديدة لم تتضح معالمها بعد فالاقتصاد السوري شهد تراجعا كبيرا خلال السنوات السبع الماضية عدا عن الملايين ممن هجرتهم الحرب فكل هذه الآثار المدمرة ستكون رهينة لشكل التوافق والحل السياسي الذي بات مطلبا رئيسيا لكل السوريين في كلا طرفي النزاع فإعادة الاعمار والتجاذبات الدولية والاقليمية حوله وشكل النظام السياسي والية التوافق بين السلطة والمعارضة على سورية الجديدة التي ينشدها الجميع ما بعد الحرب كلها هواجس بات يتوقف عندها أي متابع للمشهد السوري ، وهنا يجيب الباحث السياسي سومر صالح عن هذه الهواجس بالقول(( اذا كانت الحرب بالمفهوم العسكري (السلاح والنار) قريبة من وضع اوزارها فان حربا تشتعل بين القوى الكبرى على إعادة اعمار سورية لأسباب مختلفة تتراوح بين الاقتصادية والسياسية فكل طرف إقليمي ودولي يحاول الدفع بالجزء المعارض الذي يدعمه في وفد المعارضات تمهيدا للعملية السياسية وفق مخرجات القرار (2254), فالعملية السياسية قد تتخذ بعدا جديا ومغايرا انطلاقا من جولة جينيف الثامنة, لذلك يمكن القول رغم ان الحرب قريبة من وضع اوزارها الا ان القادم من الأيام سيشهد ارتفاع حدة السجالات السياسية حول تفسيرات القرار (2254) وحول طبيعة وشكل العملية السياسية في جينيف)).

أيا كان شكل سورية الجديدة فما يوحد السوريين اليوم هو أن سورية بلا حرب وغير طائفية وغير مقسمة هي مطلب الجميع وهو ما يعبر عنه مزاج السوريين بعد سبع سنوات دفع المواطن البسيط خلالها فاتورة باهظة من دمه وقوت عيشه ومستقبله ومستقبل اطفاله ليبقى انتهاء الحرب السورية أمل لكل السوريين باختلاف انتماءاتهم السياسية فمن يعيش خارج سورية بات همه اليوم هو العودة ومن هم داخلها بات شغلهم الشاغل هو تحسن الوضع المعيشي ودوران عجلة الاقتصاد السوري وعودة الليرة السورية الى قيمتها جميع هذه الهواجس تذهب كافة المؤشرات انها بدأت تتبدد مع قرب انتهاء الحرب …..

آسيا نيوز

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل