بالأرقام .. كلفة المساعدة الاسرائيلية لـ “المعارضة السورية” لهذه السنة فقط

بقلم: غيلي كوهن

بلغت كلفة المساعدة العسكرية من اسرائيل بسبب الحرب الاهلية في سوريا في العام 2017 اكثر من 115 مليون شيكل. هذه معطيات وصلت الى “هآرتس″ بناء على قانون حرية المعلومات وتنشر الان لاول مرة. من أجل هذا المبلغ استثمر الجيش الاسرائيلي 20 مليون شيكل من ميزانيته هذه السنة على انشاء وتفعيل مديرية “الجيرة الطيبة” المسؤولة عن مشروع المساعدة العسكرية، و 95 مليون شيكل هي أموال تبرعات. هذه المبالغ لا تشمل كلفة العلاج الطبي للمواطنين السوريين الذين ينقلون الى اسرائيل، والتي تقدر بعشرات ملايين الشواكل الاخرى وتمولها وزارة الدفاع، المالية والصحة.

ان مديرية “الجيرة الطيبة”، المسؤولة عن مشروع المساعدة للمواطنين خلف الحدود اقيمت في آب الماضي، والمبلغ الذي خصص لها للعام 2017 يتضمن كلفة انشائها، تفعيلها بشكل جار ودفع اجور رجال الخدمة الدائمة في المشروع – ضابط برتبة مقدم يترأس المديرية وثلاثة ضباط آخرين. ولكن المبلغ الهام الذي يمول نقل العتاد الطبي، الغذاء والادوية لا يأتي من الجيش الاسرائيلي، بل من تبرعات مصدرها مواطنون خاصون، بينهم رجل أعمال من اصل سوري يسكن في شيكاغو وطلب التبرع لابناء شعبه، أم في منظمات مختلفة مثل مركز بيرس للسلام ولجنة مكافحة قتل الشعب.

العتاد الذي نقل الى سوريا في العام الماضي – من شهر آب 2016 وحتى شهر حزيران الماضي – يتعلق في كل مجالات الحياة تقريبا. 92 نقلية أدوية، حاضنات خدج، الات تنفس، وفحص القلب وسيارتي اسعاف؛ 600 متر من انابيب المياه و 7 مولدات كهربائية؛ 100 طن من الملابس الدافئة، 363 طن من الغذاء، وكذا نحو 1.800 رزمة حفاضات اطفال. ويتحدث ضابط مديرية الارتباط “جيرة طيبة” مع رجال ارتباط محليين في القرى خلف الحدود لنقل العتاد لهم. واحيانا يلتقي ايضا قائد اللواء في هضبة الجولان، العميد يانيف عاشور مع كبار رجالات القرى، في محاولة للاستيضاح أي عتاد ينقص السكان المحليين. وقال عن ذلك في حديث مع مراسلين عسكريين مؤخرا “انا انقل العتاد ولا انقل المال”.

احدى القرى البارزة في حملة المساعدة العسكرية الاسرائيلية الى سوريا هي جباتا الخشب التي تبعد نحو كيلو متر عن الحدود الاسرائيلية. وعلى مدى فترة زمنية طويلة كانت القرية شبه منقطعة، كونها كانت محوطة بقوات النظام السوري. وسجلت معارك شديدة في المنطقة في محاولة لمنع الاتصال بين قوات الثوار المتواجدين في منطقة القنيطرة واولئك الذين في هذه المنطقة. ووصلت اصداء المعارك الى الاراضي الاسرائيلية ايضا، وغير مرة سجلت حالات سقطت فيها قذائف هاون في اراضيها بسبب القتال في المنطقة. ولكن بخلاف قرى اخرى قريبة من الحدود الاسرائيلية، حوفظ في جبتة الخشب المبنى الاجتماعي للقرية. وحسب الضباط، يساعد هذا الامر قوات الجيش وهم يقولون: “هناك مع من يمكن الحديث”. كما سجلت لقاءات شخصية، وجها لوجه بين ضباط الجيش الاسرائيلي ومخاتير القرية. وهكذا مثلا اكتشفوا في الجيش بانه ينقص القرية في ايام الشتاء المازوت للتدفئة. في حالة اخرى تبين ان هناك حاجة الى ادوية محددة، مثل الانسولين. وعندما بدأوا بنقل العتاد الى خلف الحدود، حاولوا في الجيش الاسرائيلي تشويش الكتابات بالعبرية التي كانت مسجلة على المنتجات. ولكن بعد بضعة اسابيع تخلوا عن ذلك. فقد كان حجم البضائع التي نقلت كثيرة ولم يبدو أن الصلة الاسرائيلية قللت استخدامها. ويشهد ضباط يشاركون في اعمال المساعدة الانسانية بانه في الشبكات الاجتماعية خلف الحدود جرى نقاش حول التعاون مع الجيش. بل وتوجه السكان السوريون احيانا الى رجال دين في محاولة للحصول على فتوى لتشريع النشاط مع الجيش الاسرائيلي واسرائيل. وقال احد رجال الارتباط السوريين للضباط الاسرائيليين “انا لا اعمل ذلك برأيي الشخصي، بل من اجل الناس″.

جولة أجرتها “هآرتس″ في الايام الاخيرة على الحدود مع سوريا تبين كيف تتم حملة “جيرة طيبة” التي في اطارها تنقل عشرات الاطنان من العتاد كل شهر الى خلف الحدود. وفي كل ليلة تقريبا تجري حملة لنقل العتاد، ولهذا فقد اعدت مناطق مخصصة لذلك في عدة نقاط قرب الجدار الفاصل الجديد الذي اقيم على الحدود.

تجري عملية نقل العتاد على النحو التالي: الجرافات تسوي الارض لاعدادها لعملية النقل. ضابط اسرائيلي يجري اتصالا، في الغالب من خلال هاتف متنقل، مع من يحادثه خلف الحدود. بعد ذلك ينسق وصول شاحنة سورية الى اسرائيل، وعندها في ساعة ليلية، يزال القفل عن بوابة الجدار – بينما يراقب رجال الجيش ما يجري – كي تتمكن الشاحنة من اجتياز خط الحدود، تدخل الاراضي الاسرائيلية وتجمع صناديق العتاد التي تنتظرها في موعد سابق. وبعد تحميل العتاد تغادر الشاحنة المكان، تجتاز الحدود الى سوريا وتغلق البوابة مرة اخرى. ويقولون في الجيش الاسرائيلي ان العملية نفسها تتم “دون لمس الجنود”. التعليمات للسوريين هي أخذ كل العتاد الذي ينتظر على الحدود الاسرائيلية حتى لو كان الحديث يدور عن صندوق بلا استخدام حقيقي. وذلك خشية أن تستغل مناطق نقل العتاد لوضع العبوات او للمس بقوات الجيش الاسرائيلي.

ولكن لا تنتهي هكذا محاولة المساعدة للمواطنين خلف الحدود – فبعد أن نقل الجيش الاسرائيلي أطنان من الدقيق الى المخابز في سوريا، كلف رجال الاستخبارات اذا كان سعر الرغيف في قرى المنطقة قد انخفض حقا. وقبيل شهر رمضان حرصوا في الجيش الاسرائيلي مسبقا على نقل عتاد مطبخ الى السوريين. وقال عن ذلك ضابط في الجيش الاسرائيلي يعنى بالموضوع: “في النهاية هذه مساعدة للناس الذين يعانون كل يوم. المساعدة الاسرائيلية تنفذ الحياة بشكل يومي بكل معنى الكلمة”. هكذا مثلا تجاوز عدد الجرحى السوريين الذين نقلوا الى المستشفيات في اسرائيل خط الـ 3.000 شخص منذ بداية القتال، وفضلا عنهم، هناك 600 طفل و 600 كبير في السن آخرون نقلوا لتلقي العلاج الطبي في المستشفيات في شمال البلاد.

للجنود المرابطين في جبهة هضبة الجولان ليس سهلا دوما الاعتياد على مهامهم الجديدة. فاحيانا يعربون عن الشك في ما يجري في المنطقة او لا يفهمون كيف أن من درب على القتال يجد نفسه يساعد النساء كبيرات السن في الاجتياز من سوريا الى الاراضي الاسرائيلية. وغير مرة وجهت انتقادات الى الجيش لانه يستثمر وقتا ومالا كثيرا لتحسين حياة مواطني سوريا. وفي الجيش يحرصون على التعليل بان للامر يوجد معنى أمني. غاية المشروع هو مساعدة المواطنين كي يخلقوا علاقات جيرة طيبة أكثر يؤدوا الى منع العمليات المضادة وابعاد ولجم الجهات المعادية عن حدود دولة اسرائيل.

هآرتس 31/8/2017

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل