الفحص الذاتي للخصية … لا تهمله واجعله من ضمن روتين حياتك

شهر أكتوبر/تشرين الأول هو شهر التوعية لسرطان الثدي لدى النساء. ومن أهم فعاليات هذه الحملة التوعويّة تعليم المرأة طريقة الفحص الذاتي لثديها للتأكد من سلامته أو إصابته. وقد تحدّث موقع الباحثون السوريون عن ذلك خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول عبر العديد من المقالات، يمكن العودة إليها لمن يودّ التوسع في هذا الموضوع.

أما عندما يتعلق الأمر بالرجال وسرطان الخصية بشكل خاص وأمراض الخصية بشكل عام، فهل يستطيع الرجل أن يقوم بالفحص الذاتي ليتأكد من سلامته؟ هل من طريقة تُجنّب الرجل ذهابه للعيادة شهرياً وفحصه من قبل الطبيب؟

فحص الخصية الذاتي؛ أو ما يُسمّى بـ Testicular Self Examination واختصاراً TSE، هو فحص بسيط، لا يتجاوز عدة دقائق، إلاّ أنه يُساعد في الكشف عن سرطان الخصية في حال وجوده، وحتى في مراحله لأولى.

قبل الخوض بتفاصيل كيفية الفحص، لا بد من الحديث عن موضوع هام جداً؛ لماذا على الرجل أن يقوم بهذا الفحص دوريّاً؟

عندما يقوم الرجل بإجراء هذا الفحص بشكل دوري، فإنه سيعتاد بدايةً على مظهر ومَلمَس وشكل خصيتيه، وبالتالي فإن أي تغيّر بسيط سيكون سهل الكشف لاحقاً.

لمحة سريعة عن سرطان الخصية:

يُعتبر سرطان الخصية من السرطانات النادرة، كما أنه ذو معدلات شفاء عالية، وخصوصاً عند تشخيصه في مراحله المبكرة.

يسبب سرطان الخصية لدى بعض الرجال في مراحله المبكرة ظهور كتلة على الخصية أو قد يسبب تضخمها عن حجمها الطبيعي. لكن في بعض الحالات، تتأخر أعراض السرطان في الظهور حتى تتضخّم الخصية لحد كبير، أو إلى أن ينتشر السرطان في باقي أقسام الجسم.

يتّفق معظم الأطباء على أن فحص الخصية يجب أن يكون جزءاً من الفحص الطبي العام لأي رجل. كما لا بد من الإشارة إلى أن توافر أحد عوامل الخطورة للإصابة بسرطان الخصية عند الرجل؛ كوجود خصية غير نازلة (الخصية المعلّقة/المهاجرة) عند الولادة أو ظهور العقم لاحقاً أو وجود إصابة عائلية بهذا السرطان، يجعل من الواجب على هذا الرجل التفكير بشكل أكثر جدية في إجراء الفحص الذاتي الشهري للخصية. كما أن الرجال الذين عولجوا من سرطان خصية سابق، لا بد لهم من المواظبة على الفحص الذاتي للخصية TSE نظراً لأن السرطان قد يظهر في الخصية الأخرى في واحدة من بين كل 25 حالة (4%).

بدايةً، ولكي نتعرف إلى الخصائص المميزة للخصية المصابة بالسرطان، يجب علينا أولاً معرفة التشريح الطبيعي للخصية ومحيطها:

الخصية هي عبارة عن غدة بويضيّة الشكل، صغيرة الحجم، اسفنجية القوام تقريباً، تفرز الهرمونات الذكرية والنطاف. تُحيط بالسطح الخلفي العلوي للخصية مجموعة صغيرة من الأنابيب تدعى بالبربخ؛ الذي يخزن النطاف وينقلها بدوره إلى أنبوب أكبر يدعى بالوعاء الناقل (الأسهر).

تتوضع الخصية ضمن كيس الصفن؛ وهو كيس جلدي يحوي الخصيتين داخله ليبقيهم خارج الجسم؛ حيث إن عملية إنتاج النطاف تحتاج لحرارة أقل بحوالي درجتين مئويّتين من درجة حرارة الجسم.

 

وتتميز الخصية السليمة بالتالي:

1- ملمس الخصية يجب أن يكون كبيضة صلبة متماسكة وملساء.

2- غالباً ما تكون إحدى الخصيتين متدلّية أكثر من الأخرى بشكل بسيط.

3- قد تكون إحدى الخصيتين أكبر قليلاً من الأخرى.

4- لا يترافق لمس وحمل الخصيتين وكيس الصفن برفق مع أي ألم أو عدم ارتياح.

كيف يتم الفحص الذاتي للخصية؟

1- يجب في البداية التأكد من أن كيس الصفن مرتخٍ ومتمدّد ودافئ. لذا يفضل إجراء هذا الفحص بعد حمّام دافئ.

2- من المفضل إجراء الفحص أمام المرآة، لكي تجمع بين الرؤية الواضحة والإحساس اللمسي الدقيق أثناء القيام بهذا الفحص. قد ترى على كيس الصفن كتلاً صغيرة جداً كالفقاعات؛ تلك هي أوعية دموية طبيعية لا خوف منها.

3- ابدأ بإحدى الخصيتين أولاً، ثم انتقل للأخرى بعد الانتهاء من الأولى تماماً.

4- قم بتدوير الخصية بين الأصابع مستخدماً كلتا اليدين؛ ماسكاً بالسبابة والوسطى السطح الأسفل للخصية، وبالإبهام السطح الأعلى.

5- قم بتحسّس الجزء السفلي من الصفن من أجل العثور على البربخ المتوضع خلف الخصية (البربخ الطبيعي يبدو كتجمّع مُحكم من الأنابيب الصغيرة، مُشَكِّلاً ما يشبه الحبل، يمكن تلمّسه خلف الخصية).

تذكّر: فحص الخصية الطبيعية غير مؤلم. عند الإحساس بأي ألم أو إزعاج حاول أن تكون أكثر لطفاُ في الفحص وأعد المحاولة، وعند بقاء الألم أو الإزعاج عليك بمراجعة الطبيب.

ما هي أعراض سرطان الخصية؟

ظهور كتلة غير مؤلمة في الخصية.

الشعور بثقل ضمن كيس الصفن (الكيس الحاوي على الخصيتين).

ألم مستمر في أسفل البطن أو الخصية المصابة (الخصية ككلّ وليس الكتلة تحديداً).

تغيّر في شكل أو ملمس الخصية، أو زيادة في حجمها.

من المهم أن نعلم أن ليس كل كتلة ضمن الخصية هي سرطان، بل إن غالبية الكتل التي تظهر على الخصية هي ليست كتلاً سرطانية. إلا أنه من المهم أن يتم اكتشافها وزيارة الطبيب (فورياً) لتشخيص الحالة.

ومن بين الحالات الأخرى التي قد تسبب تورّماً أو ظهور كتل على الخصية نذكر:

• القيلة المائية (كيسة): تجمّع غير خبيث للسوائل حول الخصية.

• دوالي الصفن (دوالي الخصية): تضخم غير طبيعي لأوردة الصفن، وهي حالة شائعة، ولها ملمس يعرف بـ “كيس من الديدان Bag of worms”.

• القيلة الدموية: خثرة دموية ناتجة عن رضّ أو إصابة أخرى.

• التهاب البربخ والخصية: ينتج عن إنتان يصيب البربخ أو الخصية أو كليهما معاً ممّا يسبب الالتهاب والألم.

• انفتال الخصية: حالة شديدة الإيلام تنشأ نتيجة التواء الحبل المنوي الذي يربط الخصية بالجسم، وهي تتطلب التدخل الطبي المستعجل.

• الخصية غير النازلة (الخصية المعلّقة/المهاجرة): قد تكون إحدى الخصيتين أو كلاهما معاً غير موجودتين ضمن كيس الصفن ومحتجزتين داخل البطن، وهذه الحالة شائعة بين المواليد الخدج وناقصي الوزن، وقد تزيد من احتمال إصابة الشخص بسرطان الخصية في المستقبل.

نهايةً، لا بد من التذكير بأن الفحص الذاتي للخصية لا يستغرق أكثر من دقائق. والقيام به دوريّاً (مرة شهرياً) له فائدة كبيرة في ملاحظات التغيرات التي قد تصيب الخصية، وبالتالي استدراك الأمر واللجوء إلى العلاج الطبي مبكراً. لذلك، لا تُهمل هذا الفحص، واجعله جزءاً من روتين حياتك.

ونترككم مع بعض مقاطع الفيديو التي توضح كيفية القيام بالفحص الذاتي للخصية (لا يصلح لمكان العمل):

هنا

هنا

هنا

هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل