الصُّحفُ المطهّرة والكتبُ القيّمة

أسد زيتون

إلغاء كتاب التربية الدينية ليس خياراً صائباً ولا علميّاً …
فأوّل أبجدية رقمها قلم القصب في ألواح الصلصال كانت أبجديةً سماوية ما نزال ندينُ لها بعلومنا ومعارفنا …
وهي الأبجدية التي رسمت لنا خارطة السماء وأبراجها وطرقها وبيوت الكواكب ومدارج وملاعب النجوم الثواقب قبل أن تحلم أدمغتنا بالتحليق والطيران في هذا الملكوت الفسيح وقبل أن نصطاد الرياح بأشرعة أحلامنا التي أسرجت صهوة البحار والمحيطات في القدم …
كتاب الدين يجب أن يكون كتاباً ربّانياً أي تعليميّا تربويّاً يبني القيم السامية والإخلاق النبيلة ويجمع الوصايا السماوية العشر وآدابها وهي مشتركة في جميع الكتب السماوية ومناهج السلوك والحكمة الروحية على امتداد رقعة المعمورة …
كتاب الدين يجب أن يحضّ على الأخلاق والمبادئ والقيم السامية الراقية التي تسمو بالإنسان على مدارج تعلو بها صروح المحبة والعطاء والأعمال الجليلة الصالحة …
ذلك كتاب الدين القيّم .. وذلك ما يجبُ أن يدرس للجميع دون تفرقة أو تصنيف أو تمييز إلاّ بما يوافق أطوار ومدارج الوعي في حياة الإنسان من طفولته إلى حيث يستطيع التحليق بجناحي عزمه وحكمته وعزيمته …
فالدين ليس كتاب تاريخ ولا كتاب شقاق وانقسام وعنف , وكلّ ما يتعلّق بقضايا الأحداث التاريخية يجب أن يتمّ ترحيله إلى أكاديمية علمية لدراسة التاريخ وآثار الأزمنة والعصور الغابرة بشكل علمي يبحت كما تدرس طبقات الجليد في أعماق القطب الشمالي …
إنّ الروح السماويّة المرقومة أبجديتها في ألواح شروباك ( شورا بكه ) هي نفسها الروح التي نتلو أبجدية حكمتها في أسفار موسى ومزامير داود وبشارات عيسى وسوَر محمّد …
وكذلك في تسابيح وأسفار الكنزاربا والفيدا والتاو وفي كلّ عبقٍ سماويّ يتلى رحيقه محبة وتسامحاً تستنشقه الكائنات حياةً لا يعتريها الفناء …

***

عثر العلماء على وصايا شروباك مرقومةً في ألواح الصلصال المسنون التي حفظها كبد الأرض في تل أبو صلابيخ قرب مدينة بابل مكتوبةً بالمسمارية البابلية وكانت هذه الوصايا هي المنهاج التدريسي للتلاميذ في المدينة المقدّسة مدينة نيبور (نفّر) بين قادش وشور …
ويمكنكم تصوّر طلبة العلم في نفّر متوّجين بأكاليل الريحان وهم يتعمدّون بمياه النيل المقدس المتدفق من فم الفرات السلسبيل …

وهاكم بعض منهاجهم قبل آلاف السنين :

31-133:- في وقت الحصاد الذي لا يقدر بثمن، عليك العمل كفتاة عبدة في جمع المحصول و أن تأكل كملكة. يا بنىّ…جمع المحاصيل كالفتاة العبدة و الأكل كملكة هو ما يجب ان يكون عليه الأمر
الأسطر 143-142:- من يوجّه الإهانة يستطيع أن يؤلم الجلد فقط. لكن العيون الطامعة تستطيع القتل. الكذاب يصرخ ممزقاً ثيابه. إلاّ أن الإهانات تجلب للخبيث بالنصح و التحدث بعنجهية و عجرفة بما يشبه إخراج الريح الضارة. إنه مجرد عشب ضار يضر معدتك.

السطر 153:- لا توسع ضرباً أبن المزارع الذي قام بتحصين سداد أرضك ضد فيضان النهر و قام بردم الحفر في أرضك. (يعني أنك ستحتاج المزارع مرة أخرى و يعني سابق معرفة السومريين بالرى و إقامة السداد على الأنهر).

السطور 154-164:- لا تشتر إمرأة عاهر، فهي الفم الذي سيعضك و ألاّ تشتر عبداً قد ولد عبداً في منزل ما كعبد، فهو أشبه بالعشب الضار الذي سيمرض معدتك، و لسوف يستند دوماً الى الجدار دون عمل. لا تشتر فتاة من عبيد القصر لأنها ستكون دائماً مثل قاع البرميل (مكان ترسب الأقذار في البرميل). الأفضل لك أن تأتي بعبد من أرض غريبة من الجبال أو أن تأتي به من مكان هو غريب فيه، يا ولدي. فهو الذي سيصب الماء عليك عندما ترتفع الشمس و تشتدّ الحرارة. هو الذي سيمشي أمامك (ليؤمّن سلامة طريقك)، فهو لا ينتمي الى أية عائلة، لذا لن يرغب بالذهاب لزيارة عائلته مثل الاخرين. و هو لا ينتمي لأى مدينة فلا يستطيع أن يطرق باباً ما….

الأسطر 165-167:- يا بنىّ، لا تسافر وحدك بإتجاه الشرق، و لا ينبغي لرفيق دربك أن ….

السطران 168-169:- لا تحمّل الأخرين ما لا طاقة لهم به.

السطران 170-171:- القدر مثل ضفة النهر الرطبة، تجعل المرء الذي فوقها ينزلق.

الأسطر 172-174:- في الحقيقة، الأخ الأكبر مثل الأب و الأخت الكبيرة بمثابة الأم. لذا إستمع الى أخيك الأكبر و عليك ان تكون مطيعاً لأختك الكبرى كطاعتك لأمك.

السطران 175-176:- لا تعمل بعينيك فقط، فلن تضاعف ممتلكاتك بإستخدام فمك فقط.

السطر 177:- المهمل يدمّر عائلته.

الأسطر 178-180:- الحاجة الى الطعام تجعل الناس يرتقون الجبال، و الحاجة ذاتها تجلب الخونة و الغرباء الى أرضك، فالحاجة الى الطعام تجعلهم ينزلون الجبال.

السطران 181-182:- المدينة الصغيرة تؤمّن لملكها عجلاً و المدينة الكبيرة هي بيت المؤامرات.

الأسطر 183-188:- الرجل الغني مأمون الجانب و الرجل الفقير سبب جميع أنواع الأمراض التي يصاب بها الرجل الغني. الرجل المتزوج مأمون الجانب و العازب يبني فراشه من كومة القش، و عندما يرغب في تدمير بيت ما فإنه سيفعل ذلك و يدمر البيت. من يرغب في تشييد بيت فعليه تشييد بيت واحد فقط.

الأسطر 189-192:- تستطيع عبور النهر إذا ما امسكت بعنق ثور ضخم، و إذا ما صاحبت رجال المدينة الأقوياء فسوف يرتفع شأنك.

السطور 193-201:- عندما تأتي بفتاة عبدة من الجبال، فإنها ستجلب لك كلا الخير و الشر معاً. الخير في اليدين و الشر في القلب و القلب لا يسمح للخير أن يتحرر و لا يسمح للشر أن يتحرر أيضاً، كما لو كان منطقة مائية. القلب فيها لا يهجر الخير، و الشر فيه عبارة عن مخزن، ندعو الله أن يغرق مركب الشر في النهر و أن تخرق قربة مائه في الصحراء.

السطران 202-203:- القلب المحب هو الذي يحتفظ بالعائلة و القلب الحاقد الحسود يدمّر العائلة.

الأسطر 204-207:- عليك بإمتلاك السلطة و الممتلكات ، فهي قوى إلهية للأمراء. و أن تكون مشهوراً مقداماً حازماً. عليك الخضوع للسادة المحترمين و أن تكون متواضعاً أمام القوي. بهذه فقط يا بنى ستنجو بحياتك من الخبثاء
السطر 208-212:- ينبغي ألاّ تختر زوجتك خلال حفل أقيم، لأن مظهرها الخارجي خدّاع. فالفضّة التي عليها مستعارة و حجر اللازورد الذي عليها مستعار و المجوهرات التي عليها مستعارة و الفستان الذي تلبسه مستعار و الثوب المصنوع من الكتّان هو الأخر مستعار و لا شىء يمكنك مقارنته بها.

السطران 213-214:- لا تشتر.. لا تشتر ثوراً وحشياً،….في جرن الحيوانات في المزرعة…
السطر 215:- يختار المرء إمرأة يعتمد عليها لتدير منزلاً و تقيم أسرة.

السطران 218-219 :- الحمار الردىء يشرأب بعنقه ..
السطر 220:- المرأة التي تمتلك بيتها و ثروتها الخاصة، ستدمره.

السطر 221:- المزارع المخمور سيغرق مزرعته بالماء.

السطور 222-234:- المرأة السارقة للمنازل،….كالسلّم . إنها تدخل البيوت كذبابة، و هي في الشارع كحمار. إنها خنزيرة ترضع وليدها في الشارع. المرأة التي خزقت يدها بالمغزل تبدأ بالبكاء و هي ممسكة بمغزلها….إنها تدخل كل بيت و تتلصص في الطرقات، و الناس تستمر في نهرها قائلين “إخرجي من هنا”. تنظر من حولها الى كل المتاريس و تلهث مسرعة الى حيث حصل شجار ما…..

السطور 235-241:- يا بنىّ، لا تتزوج من إمرأة قلبها ملىء بالكراهية…..(كلمات مفقودة)…بل قلباً مفعماً بالفرح.

الأسطر 242-244:- لا شىء يمكنك تقيّيمه، إلاّ أن الحياة جميلة. لا تخدم الأشياء بل إجعل الأشياء تخدمك.

السطران 248-249:- لا يجوز لك أن تختطف زوجة غيرك، و لا يجوز لك أن تبكيها، فالمكان الذي توجد فيه زوجة مختطفة…

السطران 250-251:- دعونا نركض في دوائر…… و القول آه يا قدمي…آه يا عنقي…. دعونا نوحّد قوانا و نصنع كرة دحرجة عظيمة.

السطران 252-253:- لا يجوز لك أن تقتل……

الأسطر 255-260:- لا تكلّم والدتك بصلافة لأن ذلك يسبّب الكراهية، و لا تستفهم أو تحقق في كلمات والدتك و إلهك، فالأم مثل الإله و الرب أوتو، فهي من تنجب الرجل. و الأب مثل الإله، أبنه من يجعله لامعاً. الأب مثل الإله، كلماته معتمدة. ينبغي لك إطاعة كلمات الأب.

السطر 261:- بدون الضواحي، لا تكون المدينة مركزاً.

السطران 262-263:- يا بنىّ، الحقل المقام عند أسفل السدود، سواء كانت جافة أو مليئة بالرطوبة، لن يكون مصدراً للعيش…

السطر 264:- لا يعقل أن يكون شيئاً ما قد فقد الى الأبد.

الأسطر 266-271:- التيه و الضياع أمران سيئان بالنسبة لكلب ما، و لكنه أمر مروّع بالنسبة لرجل ما. المكان غير المعروف مكان مريح. التيه و الضياع أمر مخجل لكلب ما. الطرق غير المألوفة عند حافات الجبال حيث توجد الآلهة التي تاكل البشر، فالالهة لا تبني البيوت لنفسها كما يفعل البشر و لا يبنون المدن كما يفعل البشر…

السطران 272-273:- توقف الراعي عن البحث عن غنمه، و توقفه عن إرجاعها الى منزله، و المزارع توقف عن حراثة الحقل…

الأسطر 274-276:- موهبة الكلمات أنها تلاطف القلب………، و عندما تدخل القصر فإنها تلاطف العقل..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل