التنزيلات في سورية خدعة أم حقيقة؟ و كيف تخرج نفسك و نقودك من فخها ؟؟

فاطمة عمراني
لم تنجح لجين المحمود في إخفاء صدمتها عندما شاهدت نفس القميص الذي اشترته منذ شهر واحد فقط معروض للبيع على واجهة إحدى المحلات بأربعة آلاف ليرة بعد أن سبق ودفعت ثمنه أكثر من عشرة آلاف ليرة سورية وقتها وفي نفس المحل.

شعارات براقة ،، وهم ، خدعة أم حقيقة؟
تنزيلات حقيقية تصل إلى 75 %، فرصة مذهلة، وحسومات، على جميع أنواع الملابس بنسبة من 25 -50 %، تنزيلات على أحدث الموديلات من أكبر دور الأزياء العالمية. هذه العبارات البراقة تجعل المستهلك في حيرة من أمره، فهل هي عروض وتنزيلات حقيقية، أم هي عروض وهمية وحيل يستغلها أصحاب المحال التجارية؟
تختلف آراء المستهلكين حول موسم التنزيلات، فبينما يرى البعض بأنها الفترة المثالية لشراء جميع مستلزماته بأسعار زهيدة وكميات كبيرة، ينتقدها البعض الآخر منطلقاً من أن المبالغة في التنزيلات تدفع المرء إلى شراء ما لا يناسبه.

التجار: البيع قبل التنزيلات يغطي المصاريف ويحقق أرباح يقول أحمد الرفاعي (تاجر) لموقع “بزنس 2 بزنس”:” إن البضاعة التي تباع قبل التنزيلات يتم تسعيرها بطريقة مناسبة كفيلة بتغطية جميع المصاريف اللازمة إضافة إلى تحقيق الأرباح”، وأوضح الرفاعي أن التنازل عن الربح في موسم التنزيلات هو أمر لابد منه من أجل تهيئة المخازن لاستقبال البضائع الجديدة، مؤكداً ارتباط موسم التنزيلات بنهاية فصل الشتاء والصيف.

تتباين آراء رواد الأسواق حول التنزيلات
وفيما تبدو استجابة الزبائن لتلك النداءات متباينة، تنتظر ندى (طالبة) التنزيلات بفارغ الصبر لشراء كل ترغب فيه من ملابس بأسعار رخيصة وبكميات أكبر، أما حسان فيرفض الشراء في هذه الفترة رفضاً باتاً معللاً رأيه بأن “الإغراءات المبالغ بها تدفعني إلى شراء ما لا أحتاجه وهذا لا يعني توفير بالنسبة لي بل على العكس تماماً”.

ومن جهته، يقول رامي لموقع “بزنس 2 بزنس”: «ليست جميع التنزيلات خدعة، فهناك محال تجارية تلتزم بتنزيلات حقيقية، ولا أشك في مصداقيتها لأننا متابعون لأسعارها طوال العام، وهذه المصداقية تجعل تلك المحال تحافظ على سمعتها ومكانتها لدى عملائها وزبائنها، ولا تعمل على خداعهم من أجل البيع».

ويؤكد عيسى أنه غير مقتنع بما يسمى تنزيلات، قائلاً: «إن التخفيضات الموسمية هي خدعة لأن السعر الذي يكتب على القطعة بعد التنزيلات هو سعرها الحقيقي بينما السعر الذي يكتب فوقه وعليه (علامة X)، هو أصلاً زيادة وهمية لجذب الزبون للشراء.
مضيفاً: أن معظم ما يعرض في التنزيلات بضاعة رديئة ومكدسة في المخازن يريد التاجر التخلص منها بإغراء الناس بنسبة خصم قد تصل إلى 70 %، وهذه اعتبرها خدعة تجارية لتنشيط حركة البيع والشراء».

أما نور فقالت لـ “بزنس 2 بزنس” إنها توجهت لأحد المحال التي أعلنت عن وجود التنزيلات على ملابس الأطفال للشراء لتتفاجأ بأن الأسعار لا تزال مرتفعة، كما كانت قبل بدء موسم التنزيلات، بل إنها اشترت سلعة موضح بها بطاقة السعر بعد التخفيض، وعندما وقفت أمام الكاشير تفاجأت بالسعر الباهظ، وأن السلعة لا تشمل التخفيض، متسائلة: أين هي التنزيلات التي يعلن عنها أصحاب محال الملابس، ومن هو المستفيد منها إن كانت موجودة فعلاً.

كيف تخرج من فخ التنزيلات؟
تقول الباحثة الاجتماعية غيداء أبو خيران: “قد لا يلاحظ المشترون أنّ خوفهم من “تفويت الفرصة” هو الدافع للشراء، فالأمر غالبًا يكون في لا وعيهم، ما يعزّز ردة فعلهم العاطفيّ تجاه التخفيضات، فأنتَ لا تفهم سبب اندفاعك القويّ تجاه سترةٍ بخصمٍ وصل لنسبة 70% والتي قد لا تكون لفتت انتباهك مسبقًا عندما رأيتها بسعرها الحقيقيّ. فالقضية إذن هي شعورك بأنّك ستفقد شيئًا للأبد وتفوّت فرصتك الوحيدة للحصول عليه.
ولتخرج نفسك من فخّ العالم الاستهلاكي وشِراك التحيّزات المعرفية التي يضعك عقلك فيها، اسأل نفسك هذه الأسئلة قبل أن تحملها وتسير باتجاه المُحاسب في المتجر:
“هل تناسبني؟” إذا كان جوابك لا، فدعها.
“هل أملك شيئًا مشابهًا؟” إذا كنتَ تملك فأنت لا تحتاجها
“هل سأرتديها خلال الفترة القادمة، أو هل أملك ما أرتديه معها؟” : إذا
كنتَ لا تملكَ فكرة عن ذلك، فربّما يجب عليكَ تخطّيها.
بزنس تو بزنس

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل