الألبان والأجبان هل تغادر موائد الفقراءتراجع الثروة الحيوانية أشعل أسعارها

سامي عيسى

الاقتصاد المنزلي لم يقتصر على تلبية الحاجات الأساسية للأسرة المرتبطة بمقومات المعيشة اليومية، وإنما بدأ يأخذ أطراً أخرى تطورت من خلالها الحاجة وتغطية تكاليف المعيشة وتكوين رأس المال،

وقبلها تطوير أساليب الوصول لذلك والتي تقتضي بالضرورة تحقيق الفائض عن الأسرة وتسويقه لدى الآخرين، وهذا ماحصل عبر السنين الماضية التي اتخذت فيها تربية الثروة الحيوانية أشكالاً متعددة للاستفادة من قوتها الاقتصادية، وكان أهم مقومات هذه القوة (صناعة الألبان والأجبان) التي تتخذ صفة الصناعة المنزلية إذ يكاد لايخلو بيت ريفي أو حتى معظم بيوت أهل المدن من صناعتها لأنها مقوم غذائي كبير يقوم على مادة أساسية متوافرة بكثرة في المناطق.

ومرت هذه الصناعة بمراحل بدائية تطورت مع الظروف المحيطة بالبيئة من ورش صغيرة بمكونات محدودة إلى حرف متعددة تكاثرت في الأحياء والمدن, إلا أن الريف كان له النصيب الأكبر لتوافر مقومات الإنتاج والتصنيع.
وهذه مسألة كان يراقبها الجميع وفي كل مراحل تطورها والملاحظ الآن انتشار واسع لأصحابها الذي يفترشون الأرصفة والشوارع للمتاجرة بها في شروط سيئة في معظم الأحيان, وعلى الرغم من محاولات الجهات المعنية ضبطها إلا أن هذه المحاولات باءت في معظمها بالفشل لأن الأمر مرتبط بقطاع اقتصادي كبير ومرتبط بآلاف الأسر أيضاً, وهنا لا نستطيع تجاهل تكوين هذه الصناعة خلال العقود الماضية حيث تم تنظيمها وقوننتها بالشكل الذي يؤمن انتشارها بيئياً وصحياً وصناعياً, حتى أصبح هناك آلاف الورش والمنشآت التي تمارس صناعة الألبان والأجبان ولكن هذه الصناعة ماقبل الحرب على بلدنا ليست كما بعدها، فقد تأثرت بشكل كبير على المستويين التصنيعي والتسويقي وتمّ تدمير الآلات في منشآتها ومقومات بنيتها الأساسية وخاصة الثروة الحيوانية مصدرها الأساس, فقد خسرنا الملايين من الأبقار والماعز والغنم ناهيك بالانتشار المخالف لصناعتها خلال سنوات الأزمة مع تقصير واضح من الجهات الرقابية لضبطها وقوننتها من جديد، والافتقار إلى معالجة المخالفات فيها سواء في القطاعين العام أوالخاص ..

“تشرين”

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل