عملية استعادة غشاء البكارة ومخاطرها

تحدثنا في الجزء الأول هنا عن تعريف غشاء البكارة والمنشأ الجنيني له وأنواعه وعن اذا كان النزف يعتبر شرطاً أساسياً لتمزقه، وهل هو فعلاً دليل على عذرية الأنثى بمعنى عدم ممارستها للجنس المهبلي من قبل. ونتابع اليوم الحديث عن عملية استعادة غشاء البكارة ومخاطرها.

إن عملية استعادة العذرية أو بالأحرى الترميم التجميلي لغشاء البكارة هي عملية تمكن الامرأة من استعادة الغشاء إن كان ممزقاً لسبب ما. نحن في هذه السلسلة عن المعرفة العلمية لحقيقة العذرية لا نحاول إهمال فكرة العذرية أو تكريسها بل نلقي الضوء على بعض المشكلات التي قد تعرض النساء لعمليات تجارية تعرضهم للجراحة ومخاطرها وللقلق النفسي، ويدفعن أحياناً ثمناً لجرائم لم يرتكبنها.

لماذا قد تقوم النساء بهكذا عمليات؟

– تعتبر التقاليد هي أهم الأسباب التي قد تقوم المرأة بالخضوع للعملية بسببها، ففي بعض المجتمعات ومنها مجتمعنا يعتبر الناس أن النزيف ليلة الزواج هو الدليل على عذرية المرأة وعفتها الجنسية. وقد وضحنا في المقال السابق بأن الاختلاف بشكل غشاء البكارة ونمطه النسيجي يؤدي إلى اختلافات واضحة في النتائج عند ممارسة أول عملية جنسية وهناك احصائيات تقدر بأن 60% من النساء لم يختبرن نزفاً عند أول عملية جنسية. وهكذا تجد المرأة تحاول ابتكار الطرق للحصول على نزيف طبيعي لإرضاء الفكرة الاجتماعية التي لم يتجرأ العلم من تسليط الضوء عليها.

– في حال تمزق الغشاء نتيجة لأذية في المنطقة الأربية، أو أثناء التمارين الرياضية أو استخدام السدادات القطنية حيث أوضحت الدراسة في مركز الاهتمام بشؤون الاغتصاب في أونتاريو بأن الفتيات اللواتي لم يخضن عملية جنسية أبداً أكثر عرضة لأذيات المنطقة الأربية وتمزق الغشاء حيث كانت نسبتهن 65.2% من كل اللواتي تعرضن لأذيات أربية.

– توجد بعض الأسباب النفسية الأخرى لهذه العملية وهي بأن النساء يشعرن أحياناً بأن خسارة الأغشية يقلل من شعورهن بالثقة فيقمن بترميم الغشاء للشعور بالاستقلال والحرية.

– للأسف فإن بعض الأسر التي تتعرض فيها الأنثى لعملية اغتصاب في أي مرحلة من حياتها تقرر اجراء العملية كنوع من “الستر” على ابنتها بدلاً من ملاحقة المغتصب لينال جزاءه القانوني.

– تعتبر بعض النساء أن ترميم الغشاء هو أحياناً قوة جنسية إضافية وكأنه هدية جديدة لزوجها حتى بعد إنجاب الأطفال.

كيف تتم هذه العملية؟

تتم هذه العملية بعملية تجميع لما تبقى من الغشاء وخياطتها معاً بواسطة خيوط قابلة للانحلال بعد الالتئام وتجتمع البقايا مع ترك فتحة صغير وكأنه غشاء طبيعي، تتم هذه العملية حتى في العيادات وخارج المشافي تحت التخدير الموضعي أو العام وقد تستغرق من 45 دقيقة حتى الساعتين حسب الحالة.

وينتج عنها غشاء يظهر عيانياً بأنه طبيعي ويتسبب بنزف مقبول في أول عملية جنسية بعد العملية، وتتمكن المريضة من الذهاب إلى عملها في اليوم التالي.

 

وهناك نوع آخر تجاري وهو يعتمد على وضع غشاء صناعي تماماً من مادة منحلة في الماء غالباً من السيللوز توضع في المهبل قبل 20 دقيقة من العملية الجنسية ، أو حبوب توضع في المهبل وتكون بسعر معين وهو الجزء الرخيص فعلاً في هذه العملية.

 

هل تعتبر هذه العملية ناجحة؟؟

على الصعيد الصحي:

تترافق هذه العملية مع الأعراض المرافقة لأي عملية وكأنها تعرضت لكدمة أو تورم في المنطقة العجانية perineal، مع شعور بعدم الراحة. ولا تتمكن المرأة من القيام بعملية جنسية حتى 6 أسابيع من العملية حتى تغيب الأعراض السابقة.

وكغيرها من العمليات فهي تحمل العديد من المخاطر كالنزف والإنتان، وانفكاك خيطان الجراحة، وكذلك فإن عملية إدخال عنصر غريب شبيه بالغشاء بشكل جارحي في حال عدم التمكن من اعادة خياطة الأجزا المتمزقة بشكل كاف هو عملية غير ناجحة ولن تحدث نزفاً.

على الصعيد القانوني:

تعتبر هذه العملية من النمط التجميلي ويسمح بها في دول كثيرة في العالم وبعض الدول العربية لا تملك تشريعاً يتعلق بمنعها.

على الصعيد النفسي:

إن هذه العملية غالباً ما تستخدم لإخفاء سر ما أو خوفاً من عدم التفهم لأي سبب كان غير الأسباب الجنسية وهو ما يجعل المرأة في حالة من التوتر النفسي خوفاً من كشف الأمر وبالتالي خسارة الثقة أو العلاقة، كما أن عدم الاعتراف بالمشكلة لا يسمح للمرأة ببناء علاقة تقوم على الثقة المتبادلة وقد تسبب شعوراً بالدونية مرتبطة بالاختراق النفسي بعد هكذا عملية لأن الرجل لم يضطر يوماً لإجراء عمليات مشابهة في ظل غياب أي دليل علمي على عذرية الرجل.

ونعود ونكرر بأننا في العربي اليوم  لا نتبنى هذه العملية ولا مثيلاتها ولكننا نساعد في طرح مشكلة طبية ذات تساؤلات عديدة كما رأينا، ونحذر من المتاجرة بالبنات بهذه الطريقة ونرفض استغلال بعض الأطباء للثقافة المجتمعية لأهداف ربحية.

رأي المجتمع:

أوضحت دراسة أجريت في الجامعات اللبنانية لعام 2013 بأن نسبة الرافضين لهذه العملية كانت أكبر من نسبة القابلين لها وتراوحت الأسباب للرفض بين: الأسباب الدينية، وسيلة للخداع، تخلخل الثقة في العلاقة، تعزز عدم التساوي بين الجنسين، بينما تقبل البعض هذه العملية فقط بالنسبة لضحايا الاعتداءات الجنسية وتقبلها البعض لأنها قد توفر الاحراج الاجتماعي وجرائم القتل التي أبرزت الدراسة كونها منتشرة في المجتمعات الأقل تثقيفاً والمدهش في هذه الدراسة كون نسبة المتقبلين لهذه العملية من الذكور أعلى منهم لدى الإناث.

المصادر:

هنا

هنا

هنا

هنا

هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل