هل مياه المسابح نظيفة بقدر ما نتخيل؟

أهم عامل في نظافة مياه المسابح هو السّابحون أنفسهم فهم الّذين يحملون وينقلون الجراثيم منهم وإليهم، وبالحقيقة يهمل الكثير منا أهميّة غسل الجسم قبل البدء بالسباحة، حيث يعيش على أجسادنا الكثير من الجراثيم منها الضار ومنها النّافع، وفي المسبح يتشارك الجميع الماء والجراثيم معاً!
وكما هو معروف، يُستخدم الكلور لتعقيم مياه المسابح لكنّه لا يستطيع للأسف القضاء فورياً على جميع الجراثيم، فهو يحتاج إلى بضعة دقائق وقد يتطلّب الأمر أيّاماً عدّة عند بعض أنواع الجراثيم كالكريبتوسبوريديوم cryptosporidium المسبّبة للاسهال، و الّذي اصطلح على تسميته بداء الإسهال الناتج عن المسابح.
وعليك أن تعلم أنّ كل شخص سليم يحمل حوالي 0.14 غرام من البراز على جسده الّذي يتلامس مع مياه المسبح مما يؤدي إلى تلوّثها، والخطر يكون مضاعفاً عند المصابين يالإسهال، حيث تحتوي فضلاتهم على ملايين الجراثيم الممرضة، هذا يعني أنّ مصاباً واحداً بالإسهال يستطيع بسهولة تلويث مياه بركة سباحة كبيرة وإنّ ابتلاع ولو كمية قليلة من المياه الملوّث كفيل بنقل الجراثيم الممرضة إلى جهازك الهضمي!
ويصبح الخطر أكبر عند ضعيفي المناعة “كالمصابين بالأيدز” والحوامل والأطفال فقد تسبب جرثومة الكريبتوسبوريديوم اضراباتٍ مهدّدةً للحياة عند هؤلاء الأشخاص.

للعينين والرئتين نصيبُهما أيضاً!
كما ذكرنا سابقاً، يستخدم الكلور في المسابح بغرض قتل الجراثيم ومنعها من التكاثر لكنه قد يرتبط بالمواد الكيميائية الموجودة في مخلّفات الإنسان كالبول والبراز والعرق وخلايا الجلد وهذا ما يؤدّي إلى عدم قدرة الكلور على قتل الجراثيم -بعد ارتباطه بمخلفات الإنسان- كما يؤدي إلى تشكيل مهيّجات كيميائيّة تحمل اسم الكلورامين.
ومن الجدير بالذكر أنّ حمامات السباحة النظيفة والمعقمة جيّداً لا تمتلك رائحة كلور قويّة ونفّاذة، فإذا شعرت يوماً بأنّ مياه السّباحة ذات رائحة “كلور” واضحة، فمن المحتمل بأنّك تشمّ الكلورامين وهذا مؤشّر غير جيّد، كما أنّ للكلورامين القدرة على التحوّل إلى غاز، وهنا تأتي مشكلة المسابح المغلقة غير المهوّاة جيّداً حيث ينتشر الكورامين في هواء الصّالة المغلقة.
يؤدي استنشاق الكلورامين أو التّماس المباشر معه خلال السّباحة إلى العديد من الاضطرابات التنفسية الّتي تصيب السّابحين ومن هم في محيط المسبح كتهيّج الأنف والسّعال و التّنفس بصفير وقد يثير نوبة ربوٍ مفاجئة عند مرضى الرّبو، كما قد يشعرُ من هم على تماس مع الماءِ بحرقة في العينين وباحمرارهما وبتهيّج وطفح جلديّ.
قد يبدو هذا مقزّزاً بعض الشيء، لكن بعض إجراءات الوقاية والنّظافة الشّخصية تحافظ على مياه المسبح نظيفة وتكفل لك سباحة آمنة! لذلك عليك أن:
لا تسبح إذا كنت مصابا بالإسهال أو في حال وجود جروح مفتوحة.
استحمّ قبل دخولك حمام السباحة، فغسل الجسد جيداً لدقيقة واحدة كفيلٌ بإزالة جميع آثار الفضلات عن جسدك.

اذهب إلى المرحاض قبل البدء بالسباحة، كما يحتاج وجود الأطفال إلى المزيد من الحذر فعليك اصطحابهم دورياً إلى دورة المياه والتأكد من نظافة الحفاض واستبداله عند الحاجة.
تأكّد من نقاوة المياه، يحيث يكون بإمكانك رؤية قعر المسبح بشكل واضح، كما يجب أن تكون أرضية المسبح قاسية وليست هشة.
الآن يمكنك القفز داخل المسبح والاستمتاع بالمياه، لكن بالتأكيد، إياك والتبول أو التبرز في المياه! وتجنب ابتلاع المياه قدر الإمكان!
المصادر:
هنا
هنا
هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل