هل سيختفي المسيحيون من العراق؟

دعا رئيس كتلة الرافدين النيابية يونادم كنا الأمم المتحدة إلى التدخل لحماية المسيحيين في العراق. وأكد كنا لـ”راديو اسوا” وجود محاولات للتدخل “أحيانا” من المنظمة الأممية للدفاع عن هذه الأقلية الدينية، لكنه اعتبر أن المحاولات الأممية “ليست بالمستوى المطلوب لحد الآن”.
عن هذا الموضوع يقول الدكتور أحمد الأبيض:

انحصر وجود الإخوة المسيحيين بشكل كبير، خصوصا في محافظات أساسية، فقد كانت بغداد تضم ما يقارب بين الخمسمائة والستمائة ألف من مجمل سكانها الذي يقارب ستة ملايين، وفي البصرة التي كان فيها ما يقارب المائة ألف مسيحي، إضافة إلى محافظة نينوى وكذلك محافظات دهوك واربيل. الآن من يتواجد منهم في إقليم كردستان حافظ على وجوده بشكل او بآخر، لكن في نينوى وبغداد والبصرة تقلصت هذه الأعداد بشكل كبير، خصوصا في بغداد، حيث تم الاستيلاء على ممتلكات المسيحيين بطريقة أو بأخرى.

اليوم المطالبات بحماية المسيحيين تندرج ضمن إطار حماية الشعب العراقي كله، لأن التطرف الذي يستبيح حقوق المكونات العراقية ممن تسمى بالأقليات للأسف، جاء ذلك بعد نسف مفهوم المواطنة في البلد، واصبحنا نتحدث عن المكونات والطوائف، وبالتالي الكبير يأكل الصغير ضمن مفهوم شريعة الغاب وليس الدولة. الأصل أن يعود العراق فيه دولة، فيها القانون والأديان والمذاهب محترمة، وخلاف ذلك من الصعب الحديث عن أي نوع من أنواع الحماية التي يطالب فيها نواب أو رجال دين مسيحيين.

اليهود هاجروا من العراق نتيجة وجود الفكر القومي المتطرف حينذاك، بسبب مشكلة فلسطين حيث تم استثمار هذا الموضوع، والمسيحيون أيضاً هاجروا بسبب الحركات الإسلامية المتطرفة، التي استباحت حقوق جميع العراقيين، وليس فقط المسيحيين، لكن الأخيرين دفعوا ثمن ذلك، وهي مأساة العراقيين، الذين يعيشون في وطن يسمى طارد، وليس جامع، ويجب أن يتم علاج ذلك من خلال تعاون المجتمع الدولي بإقامة نظام سياسي عادل، ونحن اليوم اقتربنا من النهاية كثيرا لهذا الوجود السياسي الفاشل، ولكن هذا الموضوع سيكلف العراقيين الشيء الكثير.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل