هل تعاني من صعوبةٍ في النوم… جرب هذه الأطعمة!

إنّ الحصول على ليلة نومٍ جيدةٍ ليس مَهمةً سهلةً دائماً، وهو عُرضةٌ للتأثرِ بالكثير من الأمور كامتحانٍ مرتقب، أو كتابٍ شيّق، وغير ذلك من التزاماتٍ عائلية واجتماعية.. جميع هذه الأمور تجعل يومنا يمر بسرعةٍ إلى أن يأتي وقت النوم، وعندها..! تبدأ رحلةُ التقلّب يميناً وشمالاً في السرير وانعدامِ القدرة على أخذ ذلك القسط المنتظر من الراحة.. ويُعدّ الأدرينالين السبب الرئيسي لهذه الحالة في كثيرٍ من الأحيان، حيث يتركنا متيقّظين غير قادرين على إغلاق أعيننا، وذلك بالتعاون مع عدة عواملَ أُخرى، أهمها ظروف الحياة اليومية، وساعة الجسم الداخلية (الساعة البيولوجية).

الميلاتونين Melatonin:
هو الهرمون الذي يساعدنا على النوم كلَّ ليلةٍ، وهو المسؤولُ عن إعطاء الأمر إلى أجسامنا بأخذِ قسطٍ من الراحة، ثمّ يعودُ في الصباح ليقومَ بتنظيمِ وقت استيقاظنا أيضاً. كما أن الميلاتونين مسؤولٌ عن العديد من الوظائف الهرمونية الأخرى في الجسم، وتحديداً بالنسبة للنساء، وخاصةً مَن هُنّ في سن اليأس.
في الحالة المثالية، تكون مستويات الميلاتونين محددةً بحيث نستغرق في النوم ونستيقظ كل يوم في الوقت نفسه تقريباً، دون الحاجة إلى منبهٍ أو مساعداتِ نومٍ من أي نوع، وتقوم الغدة الصنوبرية في الدماغ بإفراز هذا الهرمون.
عندما يحلّ الظلام، يُنتج الجسم كمياتِ كبيرةً من الميلاتونين، بينما ينخفض هذا الإنتاج عند توافر الضوء، لذا فإنّ التعرضَ للأضواء الساطعة في المساء، أو قلة التعرض للضوء خلال النهار، يمكن أن يُحدث خللاً في دورة الميلاتونين الطبيعية في الجسم. ومن الأمثلة على بعض مسببات هذا الخلل يُذكر اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، والعمل بنظام الورديات، وضعف البصر.
كما يَعتقدُ بعضُ الباحثين أن مستوياتِ الميلاتونين قد تكون ذاتَ صلةٍ بالشيخوخة، فالأطفال الصغار لديهم مستوياتٌ مرتفعةٌ من الميلاتونين الليليّ، تنخفضُ تدريجياً مع التقدم في العمر. ويُرجّحُ البعض أن مستويات الميلاتونين المنخفضة قد تفسر معاناةَ بعض كبار السن من مشاكل النوم، والميل للذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في وقت مبكرٍ مقارنةً بما كانوا عليه عندما كانوا أصغر سناً.

كيف تساعد جسمك على إنتاج الميلاتونين بشكلٍ أكثر كفاءة؟
يساعد ضوءُ الشمسِ على تنظيم تشكيل هذا الهرمون المهم، حيثُ أنّ التعرّض لأشعة الشمس لمدة 15 دقيقة صباحَ كل يوم يمكن أن يجعل إنتاجَ الميلاتونين يعمل بشكلٍ أفضل. كما يمكنك تناول بعض الأطعمة التي تساعد في إعادة مستويات الميلاتونين في الجسم إلى وضعها الصحيح، حيث تحتوي هذه الأطعمة على بعض العناصر الغذائية التي تساعد على إنتاج السيروتونين Serotonin، والذي يُعتبر حجرَ الأساس في إنتاج الميلاتونين في الجسم السليم.

وفيما يلي بعض الأطعمة التي يُنصح بتناولها لتحسين ودعم مستويات الميلاتونين والنوم ليلاً:

• منتجات الألبان:
الحليب هو العلاج التقليدي لعدم القدرة على النوم وذلك لاحتوائه على الكالسيوم والتربتوفان، حيث يساعد الكالسيوم الدماغَ على استخدام التربتوفان، الذي يزيد بدوره من إنتاج النياسين والسيروتونين والميلاتونين. ويُنصح عادةً بتناول الحليب الدافئ قبل النوم لِما للسوائل الدافئة من تأثيرٍ مهدئٍ نوعاً ما.
ولا يعتبر الحليب منتج الألبان الوحيد الذي يمكن أن يساعد على النوم بشكلٍ أفضل ليلاً بل يمتلك اللّبن (الزبادي) دوراً مشابهاً أيضاً.

• البابونج:
يعتبر من العلاجات العشبية التقليدية التي استخدمت منذ عصورٍ قديمةٍ لمكافحة الأرق إلى جانب مجموعةٍ واسعةٍ من المشاكل الصحية الأخرى. يُباع البابونج على شكل شاي، ومستخلصات، ومراهم موضعية.
قد يعود دوره المهدئ إلى احتوائه على نوع من الفلافونويدات يدعى الأبيغين Apigenin، والذي يقوم بربط مستقبلات البنزوديازيبين في الدماغ Benzodiazepine receptors. وقد بينت إحدى الدراسات أن لمستخلصات البابونج تأثيراً منوماً شبيهاً بتأثير البنزوديازيبين Benzodiazepine. كما أشارت دراسةٌ أخرى، إلى أن استنشاق بخار زيت البابونج يقلل زيادة التوتر الناجمة عن مستويات الهرمون الموجه لقشرة الكظر (ACTH).

• الموز:
فهو ليس مجرّدَ مصدرٍ كبيرٍ للطاقة وبديلٍ للألبان فحسب، بل إنه مساعدٌ رائعٌ جداً على النوم. يحتوي الموز على المغنيزيوم وفيتامين B6، وكميةٍ من الكربوهيدرات المعقدة الطبيعية التي تنتج السيروتونين، كما أنّه مصدرٌ جيدٌ للتريبتوفان Tryptophan، أحدُ الأحماضِ الأمينيةِ التي تُعزز الاسترخاء وإنتاج السيروتونين. كل هذه المكونات تساعدُ في إرسالِ جسمك إلى النوم بسرعةٍ أكبر، كما سيساعدُكَ الاستهلاك المنتظم على النوم بشكلٍ أسهل.

• الشوفان:
إلى جانب دوره الكبير في دعم صحة القلب، يساعد الشوفانُ أيضاً على إنتاج الميلاتونين بشكلٍ طبيعيٍ، حتى عندما يتم تناوله في الصباح، فهو يحتوي على مجموعةٍ من الفيتامينات والمعادن التي تساهم في سلامة الجهاز العصبي وتساعدُ الجسم على الاسترخاء، إلى جانب غناهُ بالأحماض الأمينية، والكربوهيدرات المعقدة التي من شأنها أن تسهّل وتنظّم النوم بشكلٍ أكبر. إذا كنتَ لا ترغبُ بتناول الشوفان على الفطور، يمكنكَ استخدامه بدلاً عن الأرزّ في العشاء.

• الأناناس:
يمتلك العديدَ من الفوائد للجهاز الهضمي، وهو معروفٌ بقدرته على منعِ عُسرِ الهضم والتقليل من اضطرابات الجهاز الهضمي. إلى جانب ذلك، يساعد الأناناس على رفعِ مستويات الميلاتونين أكثر من الشوفان والموز حتى! مما يجعله خَياراً جيداً إذا كنت لا تفضّل الخيارات سابقةَ الذكر.

• البرتقال:
مصدرٌ مهمٌ للكالسيوم والفيتامينات B اللذين يساعدان على استرخاء الجسم، كما أنه يساعد في إنتاج الميلاتونين بشكلٍ أكثر كفاءةً بسبب محتواه العالي من فيتامين C والألياف القابلة للذوبان، مما يجعل منه خَياراً ذكياً للإضافة إلى وجبات الطعام أو الوجبات الخفيفة.

• البندورة:
مصدرٌ جيدٌ للفيتامين B6 والبوتاسيوم، إلى جانب كميات من الفيتامين C. يُنصحُ بتناولها على العشاء سواءً في الطهي أو تحضير الحساء أو السلطة أو كفاتحٍ للشهية، وطبعاً يُفضل تناولها طازجةً قدر الإمكان.

• الكرز:
من الأغذية المعروفة بدورها القوي في تحفيز إنتاج الميلاتونين، كما أنه يُساعد الجسم على مقاومة الالتهابات، ويدعم كلّاً من صحةِ القلب وعمليةِ الهضم. كما يتمتّعُ الكرز بقيمةٍ منخفضةٍ لمؤشر نسبة السكر في الدم Glycemic index.

• ونذكرُ من الأطعمة الأخرى التي يمكن أن تساعدَك على النوم البطاطا الحلوة والعادية، والأرزَّ البني والأسود، والذرة، واليقطينَ وبذورَه. حيث تتضمن جميع هذه الأغذية كميات جيدةً من الكربوهيدرات المعقّدة المفيدة لإنتاج مادة السيروتونين، والتي بدورها تعتبر أساسيةً لإنتاج الميلاتونين. إضافةً إلى محتواها المرتفع من المواد المضادة للأكسدة، والألياف، والمعادن والفيتامينات. كما أن الجوزَ، والكاجو، واللوزَ، وبذورَ السمسم، والفولَ السوداني وزبدتَه، والتشيا تعمل على دعمِ مستوياتِ السيروتونين (وبالتالي الميلاتونين) وتعزيزِ الاسترخاءِ في الجسم.
أخيراً، يُنصحُ بالابتعادِ عن الكافيئين، والأطعمةِ الغنيةِ بالتوابل، والأطعمةِ الثقيلة التي تمنعك من النوم، إضافةً إلى محاولةِ الابتعاد عن شربِ الكاكاو والشاي الأخضر مباشرةً قبل النوم.

المصادر:
1. هنا
2. هنا
3. هنا
4. هنا
5. هنا
6. هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل