هل تصيب الدورة الشهرية الرجال أيضاً؟

أصبح من المعروف أن الدورة الطمثية لدى النساء لا تقتصر على الإباضة والحيض، بل وتتضمن أيضاً جملة من التبدلات النفسية والجسمانية التي تسبق عادةً ظهور الحيض بعدة أيام، وتُعرف بمجملها بالمتلازمة السابقة للحيض premenstrual syndrome (PMS). إلا أن دراسة بريطانية أظهرت أن ما يقاربُ ربع الرجال يعانون من متلازمةٍ مشابهةٍ تترواح أعراضها من الآلام التشنجية وصولاً إلى شهية مفرطة للطعام، وبذلك قد يصبح بالإمكان إدخال مصطلح “الدورة الشهرية للرجال”!.
يعتقد الدكتور جيد دياموند Jed Diamond – الذي أجرى أبحاثاً حول حقيقة وجود “دورة شهرية” لدى الرجال – أنهم يعانون من تبدلات هرمونية كتلك المُشاهَدة لدى النساء، وبخلاف ما هو شائع عند الكثيرين، فإن الرجال يصبحون أكثر عدوانية عند انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، حيث لوحظ ترافقُ عوزِ هذا الهرمون مع ظهورِ العدوانية والاكتئاب. كما يمكن لمستوياتِ التستوستيرون لدى صغار السن من الذكور أن تتبدل في اليوم الواحد بمعدل قد يصل إلى أربع مرات، إلا أنه من غير الواضح تماماً كيف يمكن أن تتبدل هذه المستويات من يوم لآخر ومن أسبوع لأسبوع.
قامت الدراسة البريطانية بتوزيع استبيان على أكثر من 2400 مشارك (50% منهم من الرجال والنصف الآخر من النساء) والذي يدور حول تواتر معاناة الرجال من أعراض شبيهة بتلك التي تختبرها الكثيرات من النساء ما قبل الدورة الطمثية كالتعب العام وفرط الحساسية والتشنجات. أظهرت النتائج أن 26% من الرجال يعانون فعلاً من هذه الأعراض بشكل دوري، ومن المفاجئ أيضاً اعتراف 58% من شريكاتهم بوجود هذه التظاهرات الدورية بالفعل. وقد كانت أهم الأعراض التي تم اختيارها: الهياج (56%)، الميل للتعب ( 51%)، زيادة الشهية للطعام كالشوكولا والآيس كريم (47%)، الجوع المستمر (43%)، فرط الحساسية (43%). كما لوحظ أن الرجال الذين يعتقدون بوجود مثل هذه الدورية ينفقون مبالغَ أكبرَ لشراء مختلف أنواع الطعام والوجبات السريعة في فترة دورتهم الشهرية!
وأظهرت دراسة أخرى عام 2004 أن الرجال لا يعانون من المتلازمة السابقة للحيض كما هو الحال لدى النساء فحسب، بل إنهم يسجلون معدلات أعلى من الاكتئاب وفقدان الشهوة الجنسية وهبات الحرارة والألم، بما في ذلك آلامٌ تشنجيةٌ في المعدة، وألمُ الظهر والصداع. ويعتقد الباحثون أن السبب وراء كون تلك الأعراض أكثر شدة في صفوف الرجال هو انخفاض عتبة الألم لديهم، حيث يمكن للنساء أن تختبر آلاماً أشد دون أن تعيرها الكثير من الاهتمام. كما قد أظهر بحث سابق أنه ومن المرجح أن لدى الجميع، ذكوراً وإناثاً، نَظماً حيوياً داخلياً طبيعياً، وأن تلك الأعراض التي يختبرها بعض الرجال قد تُعزى إلى هذا النَظم، أما عن ارتباطها الزمني مع الدورة الطمثية لدى النساء فقد تكون مجرد مصادفة زمنية. وعلى النساء ألا تخشى تزامن دورتها الشهرية مع تلك التابعة لشريكها، فقد أظهرت الدراسة أنه وفقط دورات النساء قد تتزامن مع بعضها، غير أن دورات الرجال لاتبدي هذا التزامن لا مع غيرهم من الرجال ولا مع النساء.

المصادر:
هنا
هنا
هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل