هل استعمالُ النظاراتِ على المدى الطويلِ يُضعف البصرَ؟

لا بدّ وأنك تساءلتَ يوماً أو طُرحَ عليك هذا السؤالُ في فترةٍ ما:
“هل استعمالُ النظّاراتِ على المدى الطويلِ يُضعف البصرَ؟”
بل يوجد اعتقادٌ عند البعضِ أنّ استعمالَ النظاراتِ يسبب ضعفاً في العضلاتِ العينيةِ، ممّا يَضطرُّنا إلى تبديلِ العدساتِ بأخرى أقوى، ثم أقوى، وهكذا …وهذا ما نحن بصدَدِ الحديثِ عنه اليومَ …
سنتكلمُ باقتضابٍ في البدايةِ عن العينِ وتوضُّعِ الخيالِ فيها حتى نفهمَ الأمرَ على الوجهِ الصحيح.
تدخل الأشعةُ أو الضوءُ إلى العينِ، لتَعْبرَ القرنيةَ، ومن ثَمّ العدسةَ وتشكّل للأجسامِ خيالاً مقلوباً يتوضّع على الشبكيةِ، وبذلك تكون الرؤيةُ واضحةً تماماً.

يوجد الكثيرُ من الأسبابِ التي تدفع المرءَ لزيارةِ طبيبِ العيونِ، ويُعتَبر أشهرُها حَسَرُ البصرِ ومَدُّ البصرِ – اللذين سنتحدثُ عنهما بعدَ قليل- والسببُ الرئيسُ لهاتين المشكلتين هو قُطرُ العينِ الأماميِّ الخلفيِّ وانحناءُ القَرنية.

فإذا كان قطرُ العينِ أطولَ من الطبيعيِّ أو كانتِ القرنيةُ منحنيةً أكثرَ من اللازمِ، فستُشكّلُ العينُ للجسم الواقعِ أمامَها خيالاً يتوضّعُ أمامَ الشبكيةِ، ومن ثَمّ ستبدو الأجسامُ القريبةُ منا واضحةً، أما البعيدةُ فستبدو غيرَ واضحةٍ، وهذا ما يُدعى بحَسَرِ البصر Myopia.

أما إن كانَ قُطرُ العينِ أقصرَ من المعتادِ أو كانتِ القرنيةُ مسطّحةً وأقلَّ انحناءً من اللازمِ، فعندَها ستُشكلُ العينُ للجسم الواقعِ أمامَها خيالاً يتوضع خلفَ الشبكيةِ، وبذلك ستبدو الأجسامُ القريبةُ غيرَ واضحةٍ، أما البعيدةُ فستكون طبيعيةً، وهذا ما يُدعى بمدِّ البصرِ Hyperopia.

والصورةُ التاليةُ توضّح الفرقَ بين التوضُّعِ الطبيعيِّ للخيالِ على الشبكيةِ (في الأعلى) وتَوضُّعِه في حالَتَي حَسَرِ البصرِ و مَدِّ البصرِ.

أما العضلاتُ العينيةُ فهي ستُّ عضلاتٍ مسؤولةٍ عن تحريكِ كرةِ العينِ في مختلفِ الاتجاهاتِ، وبذلك لا تُسهمُ بمطابقةِ الأجسامِ على الشبكيةِ بصورةٍ مباشرة.

إنِ افترضْنا أنّ العضلاتِ العينيةَ هي السببُ في تراجُعِ حِدّةِ البصرِ، لكان الحلُّ هو إجراءُ تمارينٍ لهذه العضلاتِ لتقويَتِها وبذلك نحُلُّ هذه المشكلة.

ولكنّ هذا لا يحدث …
تعمل عدساتُ النظاراتِ على تلافي عيوبِ قُطرِ العينِ أو انحناءِ القرنيةِ، وتعمل على تغييرِ انكسارِ الأشعةِ لتضَعَ الخيالَ على الشبكيةِ تماماً، وتسبّب وضوحَ الرؤيةِ دونَ التأثيرِ في أيٍّ من العضلاتِ أو القرنيةِ أو قُطرِ العين. وبالتالي فإنّ الاستعمالَ الطويلَ لها لا يؤثّرُ على القدرةِ البصريةِ للعينِ، بل يساعدُك على الرؤيةِ بشكلٍ أفضل.

مع مرورِ الوقتِ قد يحتاجُ المرءُ لتغييرِ عدساتِ النظاراتِ واستعمالِ عدساتٍ أخرى، لكنّ هذا السببَ لا يعودُ إلى النظاراتِ بذاتِها؛ وإنما إلى التقدُّمِ بالعمرِ وإلى عدسةِ العينِ التي تقلُّ مرونتُها مع تقدمِ الزمنِ وتصبحُ وظيفتُها بِوضْعِ الخيالِ على الشبكيةِ أصعبَ، لذلك نحتاج إلى عدساتٍ أقوى.

المصادر:

1 – هنا
2 – هنا
3 – هنا
4 – هنا
5 – هنا
6 – هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل