هل اتباعنا حميةً لإنقاصِ الوزن يمكن أن يؤدي لكسب الوزن لاحقاً؟!

“الخاسر الأكبر The Biggest Loser” أو بنسخته العربية “الرابح الأكبر”: برنامجٌ عُرض على التلفاز، يَضُّم عدةَ مشاركين يعانون من البدانة، ويقوم البرنامج على التنافسِ بين المشاركينِ لخسارةِ الوزنِ الأكبر، فيكسب جسماً وصحةً مثاليَّين، وذلك من خلالِ تحديدِ واردِ السّعرات الحرارية والقيام بتمارينَ رياضيةٍ قاسيةٍ ومجهدةٍ، حتى يخسرَ المشارك أكبرَ قدرٍ ممكنٍ من الوزن الزائد، لكن هل حافظَ المشاركون على أوزانِهِم المنخفضةِ التي حقّقوها بعدَ مرور فترة على انتهاء البرنامج؟!

في دراسةٍ قامت بمتابعةِ المشاركين، وبعد 6 سنواتٍ من خسارتِهِم لوزنٍ وسطيّ يُقارب 129 باونداً (58.5 كيلوغرام)، استعادَ المشاركون 70% من وزنِهم!
وتعدّ هذه الدراسةُ المثالَ الأحدث على أنّ اتباعَ حميةٍ طويلةِ المدى نادراً ما يكون فعالاً، فالمشكلةُ ليست في قوةِ الإرادةِ فحسب بل في عِلم الأعصاب، حيث يَستخدمُ الدماغُ واحدةً من الأدواتِ القويةِ التي تُحافظ على الجسم ضمنَ مجالٍ محددٍ من الوزن، وهي عمليةُ كبحِ الأيض (الاستقلاب)، والتي تختلفُ من شخصٍ لآخرَ حسبَ الجينات والخبرةِ الحياتية.

عندما تتّبِعُ حميةً قليلةَ السعرات الحرارية، فإنّك لا تُحرق القليلَ من السعرات الحرارية فقط، وإنّما تُنتج مزيداً من الهرمونات التي تُحفز الجوع لديك أيضاً، ممّا يؤدي إلى تناولِ كمياتٍ أكبرَ من الطعام.
يمتلكُ الدماغ نظاماً فعالاً في تنظيمِ الوزن، فإذا بدأَ شخصٌ وزنُهُ 120 باونداً بحميةٍ ساعدتهُ على الوصول إلى وزنِ 80 باونداً، فإنّ دماغَهُ يُعلن الوصولَ لمرحلةِ الجوعِ الطارئة، أي أنّ الدماغَ يستخدمُ كلّ وسيلةٍ متاحةٍ للحصولِ على الوزنِ الذي كانَ عليه مرةً أخرى.
وفي الحقيقةِ، فإنّ هذا الردّ من الدماغِ هو ما يجعل متّبعي الحمياتِ يجدُون صعوبةً في فقدانِ الوزن والحفاظ عليه.

وقد نُشرَ في العام 2002 تقريرٌ يبيّن أنّ 1% فقط من أصلِ 231 مليونَ أوروبيّ اتبعّوا حميةَ إنقاصِ الوزن تمكّنوا من الحفاظِ على الوزن الذي فقدوه. كما تُظهر الدراساتُ طويلةُ المدى أن مُتّبعي الحمياتِ هم أكثر عُرضةً لاستعادةِ الوزن ممّن لا يتبعون الحميات، إذ وُجد أن اتّباعَ حميةٍ واحدةٍ يزيدُ من احتمالاتِ زيادةِ الوزن بمعدّلِ عاملٍ من اثنين عند الرجال ومن ثلاثة عند النساء، كما أنّ النساءَ اللواتي اتّبعْنَ حمياتٍ لإنقاصِ الوزن كنّ أكثرَ احتمالاً لزيادة الوزن بمعدّل 5 مراتٍ.

ويبقى السؤال لماذا يمكن أن يؤدي اتباع حميةٍ لإنقاص الوزن إلى كسب الوزن لاحقاً؟!
يوضِّح الباحثونَ أن اتباع الحمية هو شيءٌ مُجهدٌ، فتحديدُ السعراتِ الحرارية يُنتجُ هرموناتِ التوترِ التي تعمل على خلايا الدهون، فتزيد منها في منطقةِ البطن التي ترتبط بالعديد من المشاكلِ الصحيّةِ كالسكري وأمراض القلب، كما أن القلق المُصاحبَ للوصول الى الوزن الهدف يُهيّئ لاحقاً للشراهةِ في تناولِ الطعام وبالتالي زيادة الوزن، إضافةً إلى تباطؤ عملياتِ الاستقلاب بشكلٍ مستمرٍ وكبيرٍ مع استعادةِ الوزن.

ما الحل إذاً؟
في الحقيقة، فإنّ اتّباع حميةٍ قليلةِ السعّرات الحرارية وطويلةِ المدى ليسَ الحل الأمثل، بل يكمن الحلُ في تغييرِ العاداتِ والسلوكياتِ الغذائيّةِ الخاطئةِ والاتجاهِ نحو عاداتٍ أكثرَ صحيةً كممارسةِ التمارينِ الرّياضيةِ باستمرار، والإقلاعِ عن التدخين، والابتعادِ عن التوتر والقلق والاكتئاب، فجميعُها من مهيّئاتِ كسبِ الوزن والإصابةِ بالسّكريّ وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. ولا بدّ من ممارسةِ الرياضة وتناولِ الطعام الصحي كجزءٍ من نظامٍ حياتيّ متوازن.

المصادر :
1. هنا
2. هنا
الدراسة المرجعية: هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل