هل أخفق العقل السوري المقاوم عندما إختار المصالحات في مواجهة الحرب الصفرية!!؟

يامن أحمد
إنني سليل أمة صنعت سفينة الخلاص من طوفان الشمس على جباه فرسانها وأبحرت في أعالي البحار النارية بعد أن إختارت الربان الأعظم الذي ينجو بالذرية المقاومة ..لا أملك ترجمة للخوارق البشرية دون رؤية ولدت على صفيح السعير السوري ..رؤية تدور في فلك العقل تبحث عن حقيقة الحرب السورية ..
يقول الفيلسوف روجيه غارودي عن الجيل الرابع من الحروب:
(الآن يقاتل الغرب بالتكلفة الصفرية…العدو يقتل نفسه العدو يدفع ثمن تكلفة السلاح ثم يقتل نفسه به..لعدو يطلبنا لإنقاذه فلا نقبل ..التكلفة الصفرية تعني أن الغرب لايخسر شيئا !!).

مما قاله روجيه سوف ننطلق للبحث عن كيفية مواجهة العقل السوري للحرب ولكي أكتب البراهين على أسطر الحقيقة على نفسي إمتشاق البندقية قلما حبره مزيج من عصارة نيران المعارك … لقد علمتني الحرب بأن من يمتلك القدرة على صنع الحياة في ملاحم النار سوف تمنحه الأبدية البقاء وإن العاصفة لاتنتظر رفع الأشرعة وبين تلك اللحظات القدرية يولد الربان على متن الأحداث الهائجة .حول هذه المعتقدات تطوف أفكاري ومنها أسير نحو رؤيا الحرب على سوريا محاولا إدراك الصورة المكتملة للوقائع .. ياإبن أمتي:

لا تمنح الأعداء فالق بين عقلك وعمليات النصر كي لا تستوطن أرضك كمائن العدو ..ولهذا تستمر المصالحات وهي نصر للعقل و هزيمة للجهل..فلا تجعلوا العدو يرى ويدرك إنسجام بين أفكارنا ومخططاته.فإن قمنا بتفكيك طلاسم المصالحة حاصرنا الأعداء وجعلنا مخططاتهم خيوط عنكبوت حيكت على فوهة مدفع غداة إستراحة الملقم…عند كل مصالحة شعبية نحاصر في الجهة الأخرى الإنشطار الجغرافي ونجعل العدو عبدا مقيد بسلاسل النصر . السؤال لديك يقول كيف يكون هذا !!! أقول : هل سألت نفسك على ماذا يعتمد الامريكي في ضعوطه وتعنته ويجد نفسه مسيطرا في الساحة السورية !!

إن قوة قواعد إرتكاز العدو هي الجغرافية الخارجة عن سيطرة الدولة والمدن والبلدات التي لم يتم معها عقد اي مصالحة وهدنة .
إنها عمليات نزع الألغام وتفكيك القنابل من طريق عودة الوطن على ماكان عليه ..

هل ظننت بأن المصالحة لاتعاني معاناة الحرب وهي غير منبعثة من عامل وموقف قوة !! إن كل طاقم مصالحة يتعرض للإغتيال وهويعلم هذا مسبقا بأنه يقدم عملية يقابلها الدم والقتل أي أن التضحية حاضرة كما لو هي في أرض المعركة والحرب مستمرة ولم تتوقف عند خوض المصالحات والدليل إستهداف الوسطاء والداعمين لها والقيام بالتصفية الجسدية لهم من قبل الكفرة بالوطن .. المصالحة صراع ضد الحرب التي خططت ضد سوريا .. الأوجه والتفسيرات من قدوم داعش وتفشي باقي الحركات هو إيجاد حجة عظمى للتدخل المطلق في سوريا والتدخل هنا سياسي وعسكري غير مباشر وتقسيمها وإحتلالها سياسيا ولكن ماذا حصل مع ما قاله روجيه ولماذا تدخل العدو فعليا على الأرض !!! أمام هذه العناوين نجد بأن المصالحات سلاح فعال وتوجه عقلاني بعيد الافق تنحسر فيه أحلام الأمريكي وحروبه الصفرية..ولهذا نسمي المصالحة إنتصارا لنا وحصارا محكم تم أولا وأخيرا بقوة الجيش السوري وحكمة العقل السوري ولهذا علينا إدراك حقيقة تقول : عندما ندافع عن المصالحة نحن ندافع عن بقاء سوريا وليس عن بقاء صعاليك الفتن وسذج الحروب …عندما تنفذ المصالحة تحقق التالي:

تنفي حجج العدو في تدخله وتعطي الجيش قوة دفع إضافي للنصر المتسارع كما تجعل سلطة الدولة المرجعية الفاعلة على الأرض كي تظهر حقيقة بقاء المؤسسات وشرعية الدولة ليست عسكرية فقط بل هي خلايا إجتماعية مدنية تتكامل مع الجيش .. والأهم هو أن تحقن دماء فرسان الجيش وكثير من المدنيين الذين ظلموا من قبل المجموعات الإرهابية داخل الجغرافية المحتلة من الإرهاب .. هي حرب متعددةالجبهات تكاثرت فيها التعقيدات بسبب جبروت التكوين الكلي الذي يعتنقه السوري الحقيقي…أنت من يفرض التعقيد وليس الأعداء والتعقيد هنا إيجابي وترجمة لموقفك النهائي والمحسوم من تحقيق النصر ولهذا أنت من يختلق التعقيدات حول تحركات العدو وماعليك سوى النظر والتمعن بجنون العدو الذي يتحدث عن سوريا وكأن فرق الجيش السوري تحاصر البنتاغون والبيت الأبيض وتل أبيب وبعيدا عن التوهم والإحتيال على الشعور نحن حقا نحاصر هؤلاء فإن سألت من أي الأماكن جاءت تلك المخططات ستعلم بأنك تكمل الطوق حول من يخططون لإغراق سوريا في مستنقعات الكراهية والتفسخ الإجتماعي والطائفي… ماكان مقصودا في إسقاط النظام هو إسقاط منظومة العقل السوري التي صنعت المقاومة في المنطقة والألة الناسوتية الجبارة المتجسدة في بنيان المحارب السوري المقاوم . ذاك البنيان الكوني الذي تجاوز خنادق الفناء ومتاريس الفتن وأيقظ الحقيقة من الطمس الأكبر لها ونزع عنها قشرة التزوير وأسقط الرؤوس الخانعة من على العروش الخاوية من السمو..

الحروب لأجل الإقتصاد حقيقة جوهرية ولكن عندما لايشن الأعداء حروبا ضد الكائن السعودي والكويتي والقطري والتركي كي يحصل على أمواله ..سوف ندرك حقيقة ذاك الإنسان الذي يحيا في تلك الكيانات التي تشكلت بجبروت الفشل الفكري في حقب الماضي لبعض المسلمين والعرب الذين قامت على أكتاف صمتهم المهول تلك البؤر العملاقة .. وبعضهم يقدم الرضى والتسليم والمباركة ..نحن نحيا إرث الخنوع وإرث المقاومة معا الخنوع الذي قدمه أجداد من ينتصرون اليوم للعثمانيين و لداعش والنصرة و نحيا إرث مقاومة لمن ناصر الفكر التقي المقاوم للإسلام المزور والعروبة الكاذبة.. إن الغموض الذي يعتقل المشهد الكلي لأبعاد الحرب سببه الأول المراوغة السياسية الأمريكية ومن معها.. الأمريكي ومن معه يفضلون بقاء الحرب ألف عام حتى أخر سوري ولكن في الجهة المقابلة هناك على قمم العقل السوري المقاوم مهابط الادراك لقرارات تجوب أفلاك التفكر الوجودي لتعود إلى قواعد التفعيل على الأرض.. قد يظن البعض بأن قصور ما يصيب سياساتنا وتحركاتنا ولكن الحقيقة تقول بأننا نسير في الإتجاه الناري الصحيح (الميدان) بالتوازي مع دعم السياسة السورية بتدفق موجات الإنتصارات العسكرية والمدنية ( المصالحات) لتبني موقف المنتصر كي يصبح الفرض على العدو وليس على سوريا… ماذا تعني الهدنة مقابل أفعال الامريكي!!
الهدنة عملية إعاقة وتكبيل للقوات المدعومة أمريكيا بشكل علني ومباشر وهي حصار لما يريد تحقيقه الأمريكي من كثافة القتل والتدمير كي يصنع منها حجج لبقاء الحرب وجر الدولة السورية والسوريين عامة والجيش إلى مايريده . أي (الوقت الدامي المستمر).. إستثمار الهدنة :
يتم إستثمار الهدنة من طرف سوريا والحليف الروسي بجعل الأمريكي يتلقى الضربات وهو غير قادر على التحرك بسبب عامل الهدنة وإن عملنا على إيلاج الهدنة في مختبر الرؤيا البعيدة سنرى بأنها أصعب مايواجهه الأمريكي على الأرض وفي الفضاء السياسي والسراديب الإستخباراتية ياترى لماذا !!!

إن كان الأمريكي يستفيد تلقائيا من جميع مايدعى معارضة مسلحة مع داعش والنصرة سوف ندرك بأن الهدنة تفتك بقوة التأثير الأمريكي ومن معه لأن الهدنة تدفع بالجيش لقتال النصرة وداعش مع تضييق المناورة والتحرك على الأمريكي ومعارضته المسلحة لأن النصرة في الحقيقة تلقى التأييد (الروحي الخفي ) من كافة الفصائل أي عند مواجهة النصرة لمصير الإبادة في جغرافية معينة نرى توافد الباقون لمناصرة النصرة أي أننا نؤذي والأمريكي ونقتل في الحقيقة الجميع ممن هم على الأرض من كافة التنظيمات.وتعني الهدنة تقييد للأمريكي لأن الألة الحربية تتابع عملها على جبهات تتألم فيها تل أبيب و واشنطن ففي النهاية هذه الجبهات ماهي إلا حصون تل أبيب الإسلاموية وأين ماضرب السوري والروسي ثمة وجه الألهة الصهيونية .. الأمريكي يتبع حرب الوقت الدامي وكل هدنة ومصالحة عبارة عن عمليات تهدف لمحاصرة و إستنزاف المخطط الأمريكي حيث نستطيع القول بأنها أعمالهم قد ردت إليهم وهذا مانريد نحن تفعيله على الأرض.. وبالموازاة للدور الأمريكي علينا أن ندرك بأن المصالحة هي حركة إحداث فالق في إدارة الحرب ككل فإن إخراج أي بقعة جغرافية وكيان بشري خارج الحرب بشكل مصالحة هو إيقاف للحرب الدامية الأبدية في تلك الجغرافية وهي حالة وعي قيادي يقرأ الحرب بدقة الطبيب الجراح لأخبث الأورام السرطانية وفي أشد الأماكن الجسدية حساسية و خطورة . ولأن القائد يدرك بأن النصرالأعظم في الحرب غير كاف لأن المطلوب هو الإنتصار على الحرب ككل لأن نشوبها الخارجي كان من الداخل وليكون الحل داخلي وبهذا يمنع تحرك الأعداء كما خططوا .. ‏‫‬‬‬

أما الهدنة والمصالحة من جهة روسيا ..أقول :لها الدور الأساسي في تدعيم دور روسيا الإيجابي عالميا وفي الداخل الروسي لمنع المعارضة الروسية أولا من الضغط على الجيش الروسي والتحدث بأنه مجرد آلات حرب ويتدخل في حروب لاشأن له بها فكانت العبقرية السياسية تبحث عن إيجاد المساحات التي تتجلى بها الحكمة بالتعاطي مع الحرب وهذه أحدى أنواع المواجهة مع العدو فمن الضعف الإستراتيجي أن لانأخذ في الحسبان حسابات الحلفاء ..
بعد مسح مجهري الرؤيا سوف نبصر التالي :

الروسي نراه على الأرض في صفوف المصالحة أما الأمريكي لاوجود له البتة في هذه الأدوار أي مكانه الحرب المستمرة فقط لاغير ونراه على الأرض بعد إيلاج القوة الروسية وتفعيل المصالحات ياترى لماذا!!
هل هزمت سورية نظرية الحرب الصفرية!!!

إن الفكر الذي يعتنقه الرئيس الأسد أرغم الحرب الصفرية على الهزيمة لأن من كان يعتمدها إضطر لأن يكون في بعض المناطق السورية فما وجود بعض الكتائب العسكرية الغربية إلا دليل على هزيمة الحرب الصفرية مقابل العقل السوري المحنك .. الأسد يواجه هذه الحرب اللامعقولة وكأنه قد واجهها من ذي قبل مائة مرة وهنا أستطيع أن أقول بورك كل فكر عرف وقرأ هذه الحقائق وتبصرها لأنها في النهاية حرب وجود يتعلق بالفكر قبل السلاح فماذا لو كان حامل السلاح يعتنق فكر الفلك المقاوم بشار حافظ الأسد…

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل