من جنديٍّ سوريٍّ لن يموت في عيد الجيش السوريّ جيش الأسطورة و الحياة

ياسين الرزوق زيوس
رنَّ جرسُ أغنية المطرب الغراب الذي خان و التفَّ على وطنه الذي يكابد من كثرة سارقيه و صارعيه في سبيل شهرته كما نزل من الجبل راصدو معركة أُحُد مخالفين سنن التاريخ كما ورد عابراً إلينا و مخالفين أوامر رجل الرسالة المحمدية نبيَّ الأمة الكريم كما ورد في خفايا و ظاهر التقديس و التبجيل في سبيل الغنائم و نسوا قول ربهم “و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ” و لم يتذكروا ” بل تؤثرون الحياة الدنيا و الآخرة خيرٌ و أبقى ” بدءاً من الحكَّام الذين يفنون بلداً من أجل مصالحهم انتهاءً بالخونة الصغار المأفونين فما كان من “المشرك” خالد بن الوليد آنذاك إلا أنْ التفَّ محرزاً نصراً جسَّد سوء مخالفة وليِّ الأمر المسلم و لدى رنين جرس أغنية المتبجح سميح شقير في أذني “و على درعا يا يمَّا و يا حيف و شباب بعمر الورد تعتقلن كيف ؟!!” و هو يثور بقاعدة و أمرهم شورى بينهم و ينسى قاعدة و أطيعوا الله و الرسول و أولي الأمر منكم كان لا بدَّ أن أقول له كيف ترضى بمن يقطعون رأس الوطن و يسحقون مدنيته قبل رؤوس أبنائه و باتت أغنيتك من الأجدى أن نقولها نحن لك و أنت ترضى بمن قتلوا شباب الجيش العربيّ السوريّ لتغدو قاتلاً لا تختلف عن هؤلاء الوحوش على الشكل التالي : ” و على دوما يا يمَّا و يا حيف و جنود بعمر الورد تقتلهم كيف ؟!!”
نعم تتكسَّرُ على جباه الصامدين أقاويل الموت و يفتح الجنديُّ المجهول في جسد الحقيقة المتشقق أساطيراً من الصمود ليلأم جرحاً ظنَّنا به نهايتنا ببدايةٍ غير محسوبة على صفحة الحياة التي يكتبها جنود الجيش العربيِّ السوريِّ بأجسادهم التي جعلوها من طينٍ و صلصال كي يجبروا كسور التاريخ الأعرج و كي لا يبدأ الدم بالتدفق من حيث لا يتوقَّع الجرح طعنات الغدر و الخيانة التي مهما نفذت بسمومها لن تميت في أبناء جيشنا و شعبنا العظيم أسطورة الإرادة و حقيقتها الأسطورية !!…………….
لم يعد نزول الله إلى السماء الدنيا يروي عزّة جنديٍّ رسم حدود الملكوت و لم يدع عروش الآلهة تتداعى و هو يحمل روحه بكسرة خبزٍ هي الأقدس و الأطهر في لاهوت المدنسين بالجشع و السرقات و هم يسرقون اللقمة من فيه هذا الجندي العظيم الذي يبذل روحه رخيصةً في سبيل قيامة الوطن منتصراً بفينيق الحقيقية لا فينيق الأساطير و من لا يرى كيف يعانق الموت جنديٌّ سوريٌّ لن يستطيع أن يزرع في أرض الإرادة و المصير بذور الصبر و الجبروت و البطولة تلك الأرض الجرداء التي أينعت تحت نعالهم بقدر ما هي متصحرة و هي التي رفعت ببساطير الأبطال و نعالهم سنديان النصر باسقاً بعد أن سقته دماءٌ من أطهر عناوين الوجود و ثقةً من أبهى ضحكةٍ تؤرق الموت و تبشِّرُ بكلِّ معاني الحياة !!

يا من تتركون جندياً يجوع و هو يدفع عنكم كوارث انهيار بيوتكم و عملتكم ألا تخجلون من هذه الدراهم التي لا تكفي أياماً معدودات لأبنائه الذين تروي لهم أمهاتهم كيف يتسلَّق أبوهم جدران الموت كي يرديه صريعاً و أنتم تكدِّسون على رأسه و رأس عائلته كلَّ جدران الجوع و الموت و البعد عن العائلة و هنا لسنا في معرض استعراض بطولات جنودنا القديسين الأوائل في طلب الشهادة على الانتقال من مراحل الكبرياء إلى أسمى آيات الارتقاء بالروح في سبيل النصر المؤزَّر بل في معرض تساؤلاتٍ لا تنضب لماذا لا تخصَّص بيوت للجنود كي ينقلوا معهم عائلاتهم و خاصة أنَّ المعركة قد تتطلب الغياب لأشهر و لماذا لا تخصص باصات خاصة بهم لنقلهم إلى بيوتهم في أوقات الإجازات و وزارة الدفاع لديها من الميزانية ما يكفي لذلك بدلاً من التقليل بقدرهم الرفيع و معاناتهم في وسائل النقل التي لا يحترم القائمون عليها جيشنا العظيم و لماذا لا يستبدل الإطعام بتعويض مالي سخيّ بدلاً من سرقة مخصَّصات جندنا العظماء و لماذا لا يتمُّ إعطاء الجندي السوري البطل تعويض مهمات بطولية أسوة بالروس و الحجاج و لماذا لا نقيهم شرَّ العوز و الظلم بزيادة رواتبهم بل بمضاعفتها و بتأمين مساكن متنقلة معهم لعائلاتهم أو ثابتة قريبة منهم في المدن التي يخدمون فيها و إلا فليخدموا في مدنهم و بتأمين تعويضات أعمال بطولية و تعويضات الملبس و المأكل و تأمين التنقلات و لماذا ليست هناك برامج ثابتة و حقيقية لمعالجة الجرحى بأمانة بعيداً عن المحسوبيات و الواسطات التي تقتل الإنسان و المواطنة و كلنا نعرف أنَّ جنودنا قبل كلِّ شيء هم الذين يجب أن يكونوا أبعد ما يكونون عن العوز فسقوطهم يعني انهيار الوطن و تداعي مؤسساته و تشرذمه و فناءه و لا ندري بعدهم و بدونهم أتقوم قيامة البلد أم تقوم قيامة أعدائه الكارهين ؟!!
و الجنديةُ شرفٌ لا قبله و لا بعده شرف فلا تدنِّسوها بمن يخترعون التفييش و يقبضون راتب الجنديّ الهارب من مسؤوليته و تحت عين الضابط و لا تدعوا أبناء المسؤولين يدنِّسون سمعة جيشنا البطل بلياليهم الحمراء هاربين من خدمة العلم بينما الجند الأحرار يصبُّون دمهم الأحمر بأياديهم في كؤوس التراب كي يغدو الطهر رسائل الساعين إلى نداءات العزة و الكرامة و في النهاية ننقل أنَّات جنديٍّ حفظ دماءنا كي نعيش ألا يكفينا هذا الجنديُّ العظيم تسولاً على قضيته و جسده و تجارةً بدمه الطاهر الشريف ؟!!
و هنا واجبٌ علينا كشعراء و كتاب أن نحاول تعويض جندنا و لو بالكلمة رغم أنَّ إرادتهم هي التي تعوِّض عوزنا الروحي و المعنويّ و ها هو الشاعر “ياسين الرزوق زيوس ” يحييهم في قصيدته “نجوى السرائر ” :

عبيرُ الشعر يعبقُ ســـرُّه بــــــانـــا ……. حمــــــــاةَ الدار في أعماق نجوانـــــا
أنـــــــــا من أمةٍ تحكي سريرتها……. على الكون الذي يسبي و ينهانـــا ‏

فيــــــــــا أقوام قلبي حرِّرُونا من ……. دعـــــــــاة الأمس ديناً في ثنايانا‏

أنا بــالحرف أمضي مبدياً وجعي …… فلا تشفوا بدمع الحرف طغيانــا‏

ســـــــــأكتبُ بالدماء اليومَ أنِّي لم ….. أســــــــــلِّم أرضِيَ الغراء قربانا‏

صلاحَ الدين خلِّك نـــــاظراً هذي ….. بــــــــلادي قد بنت للمجد أركانا‏

فقوموا من رقاد الخوف أشجاراً ….. و صدُّوا ريحَ عُرْبٍ في مَنَـــايَانا‏

و مريمُ صـــانَ طفلُ نقائها وطناً…… بِنُطفــــة روحه يسمو و إنســـــانا‏

سنشربُ من غيابت غدرهم نصراً …. جيوشَ السلسبيل و آيَ رُقيـــــــانا‏

سقَيْتُم رقصةَ الحلم التي عــــــادت …..على خصر الزمـــان تَلُفُّ أحزانا‏

رصــــــــاصُ كرامتي أنفالُه موتٌ .. و موتُ الذلِّ فرضٌ في تكـــــايانا‏

أَيَنْزِلُ يَمَّه موسى بــــــــــــلا سُفُن ٍ … و ماشطَةُ العِدَا تنجي بِمــَـسـْـرانا؟!!‏

بِأقبـــــــــــــاسِ النُّبوَّة نارُهُم تهذي .. أَيُتْمُ رســـــالتي نورٌ لِلُقيـــــــــانا ؟!!‏

لِغصنِ سلامنــــــــا للْقطفةِ الأولى .. أيادٍ كم جَنَتْ عنَّا خطايــــــــانـــــــا‏

جنودَ بقائنا إنَّ الكتــــــــــــــابَ لكم….و مصحفُ عيدكم قد صــــار قرآنا‏

بقلم الكاتب المهندس

ياسين الرزوق زيوس

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل