من الذي يقرر إعلان الحرب في اسرائيل !؟

يوسي بن آري

لقد سمعنا مؤخرا أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يؤيد توصية “لجنة عميدرور” من اجل تعديل قانون الاساس: الحكومة، بحيث يكون الكابنت وليس الحكومة هو المخول باعلان الحرب. وسمعنا ايضا تفسيرات كثيرة تؤيد هذا التعديل: اعضاء الكابنت لديهم التجربة والخبرة الكبيرة في مجال الامن القومي، الحكومة معرضة للتسريب، والكابنت يمثل في الاصل الاحزاب التي تتشكل منها الحكومة.

على الرغم من هذه التفسيرات التي تبدو منطقية، فان الحديث يدور عن اجراء خاطيء. أولا، اعطاء الحكومة صلاحية الاعلان عن الحرب الهدف منه هو التأكد من أن هذا القرار المصيري سيتم اتخاذه بعد تفكير شامل لجميع النواحي من قبل الاعضاء في الحكومة. حقيقة أن جميع الاحزاب ممثلة في الكابنت لا تشكل البديل لسماع مواقف اعضاء الحكومة الذين يوجدون خارج الكابنت، لكن حكمتهم الشخصية، حتى لو كانوا وزراء للصحة أو الزراعة أو العلوم، يمكنها اثراء هذا القرار الهام. وفي هذا السياق تجدر الاشارة الى أشخاص كانوا في الحكومة في الكنيست السابعة (في فترة حرب يوم الغفران)، مثل وزير البريد، اليميلخ رملت، ووزير الاديان، زيرح فرهافتيغ، ووزير الشؤون الاجتماعية، يوسف بورغ – ولا يشك أحد في اسهامهم القومي في حينه.

ثانيا، محظور الاعتماد على عدم وجود التجربة لدى اعضاء الحكومة في شؤون الامن القومي. واذا كان الوضع هكذا فهو نتيجة اختيار اشخاص ذوي قدرة محدودة من قبل رئيس الحكومة، أو بسبب أولويات خاطئة لدى الوزراء أنفسهم، الامر الذي يمنعهم من الاطلاع على الشؤون الامنية.
ثالثا، هذا الاعتبار يشبه الاعتبار الثاني، لا يجب التمسك بالسرية والخوف من التسريب كسبب لنقل الصلاحيات. وسبب ذلك مزدوج: مثل اعضاء الكابنت الآخرين فان السرية تنطبق على جميع اعضاء الحكومة حسب قانون الاساس: الحكومة.

رابعا، يجب علينا تذكر أن مفهوم اعلان الحرب مصدره اوروبا في عهد النهضة، حيث كانت الدبلوماسية تحتاج الى “لعبة عادلة” في المواجهة بين الاطراف. وفي المرحلة الحديثة لم يعد هذا المعيار قائما، لا سيما أن الطرف المبادر للعنف يريد استغلال عنصر المفاجأة من اجل النجاح. وقد حان الوقت لتعديل العناوين في قانون الحكومة، وبدل “الاعلان عن الحرب” يجب كتابة “اتخاذ قرار الحرب”.

بالنسبة لقرار الحرب: بنظرة الى الوراء تؤكد التجربة الاسرائيلية وجود التشوش في المفاهيم بخصوص التمييز بين الحرب وبين العملية. بدأت حرب لبنان الاولى كعملية لسلامة الجليل. وحرب لبنان الثانية بدأت كعملية عسكرية محدودة، وبعد مرور اشهر على انتهائها تم الاعلان عن أنها كانت حرب. أما القتال ضد حماس في العقد الماضي (الرصاص المصبوب وعمود السحاب والجرف الصامد) فقد بقي كعمليات.

وأخيرا، يجب لمس جوهر الامر: المقلق هو السعي الى تركيز الصلاحيات في أيدي عدد قليل من الاشخاص وتقليص الآراء والانتقادات. وهذا الامر قد يضر بالديمقراطية في موضوع مصيري بالنسبة للدولة. ولا شك أن المُشرع قد أدرك هذا في حينه، ولنفس السبب ألزم الحكومة بابلاغ لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست والكنيست عن الحرب أو العملية في أسرع وقت ممكن.

التعديل الذي يتم الحديث عنه اذا تم سيكون مثابة “ذهب كرسي وجاءت طاولة”: اذا كان المعيار هو الملاءمة والمعرفة والخوف من التسريب، ففي المرحلة القادمة يمكن مصادرة صلاحية الاعلان عن حالة الطواريء من الكنيست ومنحها للكابنت. ولا يوجد الآن من يعتقد أن اعضاء الكنيست لديهم قدرة افضل من قدرة الوزراء.

هآرتس 16/8/2017

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل