ما زالت التقدميَّة العسكرية غير قادرةٍ على دحر رجعية الفساد في الدين و السياسة

ياسين الرزوق زيوس

كنت خلف الأسوار أبحثُ عن أمَّةٍ تقدميَّةٍ حين سمعتُ شوكت شقير يقف مع أديب الشيشكلي في ضرب التمرُّد لم أدرِ حينها و أنا أقرأ التاريخ برجعية هل ما دعا شوكت شقير للوقوف المشهود تاريخيَّاً على الأقل كما وصل إلى مسامعنا هو الروح الرفاقية أم جوهر المصالح الكبرى التي لم تُفصل و لم تنفك ما بين الساسة و العسكر في زمنٍ لم يُشفى من الانقلابات في الأنظمة العربية و في المفاهيم العربية ؟! , و عندما هممتُ بالتقدَّم من خلف الأسوار تفاجأتُ برجلٍ من مدينة حماة يساكنُ حبيبته من مدينة السويداء على بعد كيلو مترات كثيرة أو ربَّما أميال لا تحصى من دول الزواج المدنيّ كان اسمها كاتيا و كان اسمه باقر و كان الليل في أوجه حتَّى لا تكاد ترى إلا بريق الغنج في العيون بعد أن تناقلته الحناجر في الخفاء الموروث مجتمعيَّاً و ثقافياً و دينياً عقائديَّاً بنيويَّاً و عندما حانت ساعةُ القذف تضاءلت عيون السياسة في عقلي و لم أعد أغرف من سلَّة الحكمة إلا الرسائل الشهوانيَّة المفرطة في تداعياتها السياسية و الثورية على القيم البالية في مجتمعٍ ما زال يحرق أعضاء العشَّاق التناسلية و يجتثُّ قلوبهم ما بين مدينةٍ تصلي و لا تنام و ما بين مدينةٍ نامت لتُصلِّي و أنا أقول بعد أن أخفيتُ عضو الحقيقة و منعته من التقدُّم إلى جبهات الخائفين الممارسين الليلَ في أسرَّتهم التي تهتزُّ بقدر ما تحمي حبال التقدميَّة من الانقطاع باهتزازها الأخير القاتل :
لِمَ لا تكتبون على جبهات الزنا أنَّ أسلحة المساكنة رغم عفويتها ستنتصر على مدافع الأنساب و عقود القران رغم قصديتها و أنا معكم مذ هجرت الأسوار على مشارف القرف و التآكل و الضياع !!…………….
و أنا أنتقلُ بعد هذا القذف العظيم من سورٍ داخليٍّ يتسلقه الصبيان إلى سورٍ إقليميٍّ خارجيٍّ أعلى يتسلَّقه الخارجون على البلدان إلى سورٍ دوليٍّ شاهق كما قمة إيفرست لم تدركه اللغة و لم تترجمه الألسن إلا وفق المدارس المغلقة للمجالس المفتوحة على رياح الدول التي تمسك مفاصل القرار في هذا العالم الذي لا يدير دفَّة الاستقلال إلا كي يغذي الانتداب على كلِّ برٍّ نظن فيه النجاة و كي يجعل من الانتداب ثقافة المستقلين من حيث يدرون أو لا يدرون !!……………………..
لم يكنْ فرديناند دي سوسير العالم اللغويّ الفرنسيّ في زمن الانتداب الفرنسيّ على سورية بقدر ما هيَّأ له لسانياً لغويَّاً ربَّما درَّب وقتها الشريف حسين على قضم الحدود و اقتطاعها بلغةٍ خادعة توهمُ المتابع العربيّ أنَّه ينتصر لأرضه و لدينه و ما هو إلا بيدقٌ يستخدم باسم البطولة و بذريعة التحرير المنشود !!……
لم أرَ في مناطق خفض التصعيد جنوب سورية و وسطها ما يدعو للشكِّ بأنَّ سورية في طريق التحرير المنشود التي لن يدركها فرديناند سوسير لأنَّ عبير دماء جنودنا الزكية الطاهرة هو لغة الذين رفعوا رايات الياسمين و أقدموا جحافلاً لا تخشى الموت كي تخترق الموت بالموت و مع كلِّ أو بعض المآخذ التي لا تخفى على أحد على العديد من قيادات الجيش و لعلَّ آخرها في الفرقة 15 قوات خاصة نقولُ لن يموت وطنٌ يمسكه جنوده الأبطال الذين على الجبهات و هم الأغنياء على قدر بساطتهم و فقرهم الذي يسبق الجاه و المال بأشواط لا تحصى من العزة و العزيمة و لن تقع نظاَّرة أخي الجنديّ صف الضابط و هو يرمي رميه السديد حتَّى بعيون سرق منها البصر درجات لم تَعنِ اللجان الطبية التي يجب إعادة النظر فيها في الفرقة التي طلبته احتياط و قدَّمته إلى حيث لم يرفض رغم أنَّه من المفترض أن يكون خدمات ثابتة مسلِّماً أمره لمرمى الحياة مهما تلقى رصاص الموت و لكنَّ إحساس القلب و البصيرة لم يفارق هذه العيون الساهرة رغم قصر بصرها لا بصيرتها التي تسبق الصقور و حتَّى إن وقعت نظارته و هو على جبهة الطريق الحربيّ للحدود الأردنية السورية سيمسكُ قلبه كي يدلَّه أنَّ العدو عدوّ أينما حلَّ و أينما كان و لكن رسالته و رسالة رفقته لسان حالها دوماً يقول بحقِّ الوطن علينا لا تزهقوا أرواحنا بل دعونا نقدِّمها قرباناً لأرض الشمس و حاذروا أن ترمونا دون درايةٍ و تكتيك في هاوية الفساد و العتمة قرب كلِّ انتداب و على وطن الضوء السلام !!

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل