مالنا و مالكم ؟

معد محمد
يعتقد بعض الفلاسفة الجدد (أصحاب الغشاء المرن ) أن مادمرته الحرب في سورية من بنى تحتية وماخُرِّب من إقتصاد لايمكن قيامته إلاَّ بعودة المال المهاجر أو الهارب أو المسروق أو أبيض الوجه بعد أن كان أسود قاتم ، وفي معرض التبرير يقولون :

ليست القضية قضية أشخاص بل قضية رؤوس أموال ولايهمنا الأشخاص بل أموالهم وأن تعود تلك الكتل المالية لتضخ داخل عجلة الإقتصاد السوري من جديد مما يعطي الاقتصاد دفعاً وقوةً لاتقوى رؤوس الاموال التي بقيت داخل سورية مجتمعة على تحقيقها ، ولسنا بمعرض التنظير فهناك تبرير لكل من غادر وبجردة حساب يقولون لك أن معظمهم وطنيون وقلة هم ليسوا كذلك ،
وجميعنا سمع التبريرات من تدمير المصانع حتى أنهم هددوا ووو…،
وأقول باختصار شديد :

لا …. القضية هي الأشخاص قبل الأموال …فتلك الاموال ماكانت لتجتمع تحت تصرف تلك الاشخاص لولا شبكة كبيرة من العلاقات الفاسدة والمجهولة البدايات والواضحة النهايات مع مجموعة من شبكات أخرى من الاشخاص المنتشرين في كل دول الغدر ،والكل يعلم انه لامال بلا صفقات وهنا نتحدث عن رؤوس الاموال الكبرى ولا كتل مال كبيرة بلا فساد ولافساد عابر للدول بلا استخبارات وكل الاستخبارات لاتتعامل إلاَّ مع عملاء لتبيض الاموال وشراء الزمم وتوزيع الرشى وتحقيق غايات دولها من خرق اقتصاد دولة هدف حتى الطغيان على دولة مستقلة عبرة السيطرة على اقتصادها ومن ثم التحكم بقرارها الاقتصادي بعد فشل الحروب للتحكم بدور تلك الدول او بموقف تلك الدول السياسي وفي أقل تقدير تشكيل حالة ضغط لحرف مسار الدولة الهدف او لفرض سياسات ضبابية ومواقف غير مؤثرة لتلك الدولة الهدف ،

فدخول كتل مالية كبيرة او متوسطة اذا مامارست الدول المشغلة لهؤلا الاشخاص خبث سياسة ضخ الاموال عبر دفعات تتسلل لجسد اقتصاد الدولة الهدف على هيئة خلايا مالية تجتمع عند نضوج توقيت التحكم في السياسة الإقتصادية للدولة الهدف لتشكل تسونامي مالي ومن ثم الانتقال للتحكم السياسي لتلك الدولة الهدف ،
لاشك وبغض النظر عن طريقة دخول تلك القوى المالية ستسبب عند وجودها حجماً إقتصادياً مما سيسبب تقلص وتقزّم وانزياح لرؤوس الأموال الموجوة والوطنية والتي صمدت ولم تغادر البلد ،
ووجود تلك الاموال القادمة لايعني انفصالها عن الاشخاص المحركين لها الذين بدورهم سيبدؤون ببناء شبكة جديدة من عوامل استخدام واستقطاب وإغراء للكتل المالية الموجودة ويصار لاحقاً لتمييع قدرة الكتل المالية الوطنية وشلّ قدرتها تماماً على التأثير في متغيرات السوق لتنفرد رؤوس الأموال القادمة بمصير الاقتصاد السوري ،
ومهما وجدت معايير فهي لن تكفي لضبط حركة وناتج هذا المال القادم المدعوم من دول حاربتنا وحضنت من غادر إليها فكيف لها أن تحنو علينا وتنجد إقتصادنا ؟

نحن الأغبياء القدماء نقول للفلاسفة الجدد وأيضا باختصار شديد:
الخصخصة طريقة مفضوحة للتحكم بالقرار الإقتصادي وصولاً للضغط على القرار السياسي
وجميعنا يشاهد نتائج هذه السياسات التي طبقت ببعض الدول وأفرزت خمولاً وشللاً لقرار تلك الدول ،

غول المال المفترس والذي يهيئ له البعض له وظيفة واحدة وهي ابتلاع المال الوطني وصولا لإبتلاع المؤسسات وتحيدها ووو،
كل البنى التحتية والنهضة العمرانية السورية الحديثة كانت على يد الجيش العربي السوري ومؤسساته من متاع الى الاسكان العسكري والانشاءات العسكرية وقاسيون ووزارة الانشاء والتعمير والشركة العامة للطرق والمؤسسة العامة للاسكان وووو،

ونحن الاغبياء القدماء اذ نطالب البعض بالكف عن استدراج العروض واللعب على عامل الحاجة نطالب بضخ كل الممكن تحت لواء واشراف تلك المؤسسات الوطنية وجعلها المتحكم الوحيد بالاقتصاد مع المركزي السوري ،
ونطالب بتوظيف كل الإمكانات للنقاش مع الدول الصديقة لتمويل تلك المؤسسات والتفاوض لتبقى تلك القلاع الإقتصادية قاهرة لأموال الفلاسفة الجدد وكفانا ثرثرات الدردري وعمالته،

التطوير لايعني تطبيق خبرات الآخرين والمخربين والتي لاتتوافق لامع ثقافتنا الاقتصادية ولا ناتجنا الوطني ،
التطوير يعني تطبيق معايير التنمية الادارية بشكل واقعي وملموس ومدروس ليصار لكفاءات وطنية تجترح خارطة العمل التطويري وفق حالة السوق وصولاً لإشباع الاقتصاد الوطني ،
إن من حرر البلاد هو من يبني البلاد ،
ومن باع البلاد مرة سيبيعها كلما أتيح له ذلك ،
بأيدينا نبني أسس نهضتنا أم نسينا ؟؟؟
الجيش للحرب والإعمار أم نسينا؟؟
هذه شعارات وطنية وليست حزبية وهذه عناوين بنت جامعاتنا ومدارسنا ومشافينا وطرقنا وجسورنا ومؤسساتنا وبنانا التحتية والفوق أرضية ..
هذا واقع …

لنحارب الترهل ولنرفع العزيمة ولنجعل العامل شريك في معمله في الربح لاموظف منتوف هذا هو التطوير الذي سيخلق المعجزات كما خلقها جيشنا الباسل..
لنجعل الفلاح شريك متوازن وموازي لتاجر السوق هكذا نطور الاقتصاد بشكلة البسيط والمعنوي بدون تنظير ولا خلق حاجات وضرورات فقط لتبيح المحظورات ومن ثم لتستبيح كل شيئ.
اللي حررها هو اللي بعمرها …
هكذا تعود الدولة باقتصادها وجيشها لهيبتها وقوتها …

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل