لو تنحى الأسد منذ البداية ما كان الدمار ليحصل !

محمد الوزيري من المغرب ..

يقول أصدقائي المخالفين من الإسلاميين و اليساريين في الجامعة و المقهى و البيت و الشارع و الحديقة كلما فتحنا النقاش حول ما سمي “ربيعا عربيا ” ، لو تنحى “صاحبك” ما كانت سوريا وصلت إلى ما وصلت إليه من دمار ، و لحقن الدم و انتهى الأمر ..

و على العادة أعرف أن النقاش دوما يصبح بيزنطيا ، و لكن حمية النخوة العربية حين تدب في النفوس فإنها لا تعرف تقاعسا عن تقديم الجواب في مسائل الهوية ..

اليوم و قد شارفت المعركة – و أؤكد على المعركة – الكونية على نهايتها و تبعثرت أوراق الرجعية و الإمبريالية و الغرباء ، و أوشكت أسطر خطاب النصر المظفر على ختامها ، عاد “أصحابنا” ليقولوا و لو تنحى منذ الأول لما حدث ما حدث أصلا ، و يلزم البلد خمسين عاما للإعمار ..

الآن لم يعد الدم يغلي في النقاش كما في الأول ، و بما أنكم تستعملون الديالكتيك اليهودي في المناظرة ، فأنا سأستخدم الديالكتيك الآري لنسف هذه الفكرة التدليسية ..

===== أولا ==== (تجهيزيا)

– إن الثورة التي تستقبل السفير الأمريكي بالورود كما يستقبل المسلمون الفاتح خالد بن الوليد لا تستحق أن تسمى ثورة ضد الطاغية إذا سلمنا لكم بأن الرجل طاغ.
– الثورة التي ترفع في شعاراتها ” لا إيران ولا حزب الله ، بدنا الملك عبد الله ” ، يستحيل أن تكون ثورة إصلاحية تطالب بالعدالة الإجتماعية ، و إنما عبرت بالواضح أنها جماهير “مركوبة” الظهر لتحقيق مآرب أجنبية …

لقد صرفت الأموال و حركت الأوراق و الأقلام تجاه سوريا منذ أول مظاهرة حدثت في مصر ..! ..

سقوط النظام المصري لم يكن يعني نهاية اللعبة، بل كانت بدايتها ..
إذ قبل أن يعلن مبارك انسحابه من السلطة ، كانت الغرف السوداء المغلة في المختبرات الأمريكية تدرس “الخلف” الذي سيحل مكانه ، و لن يكون الخلف الذي يريده الشعب ، أصلا كان لا بد من إفشال الثورة الحقيقية في مصر ، و قد نجحوا في ذلك حين أتوا بمرسي .!

مرسي كان هو الحلقة المتممة للحرب المبيتة لسوريا ، و لقد قلنا نجح الأمريكيون و الإسرائيليون في كبح الثورة حينما قدموا “الإخوان المسلمين” المبتدئين في السياسة كبديل ليحكموا مصر ناصر ، فقد حافظوا على اتفاقية الغاز ، و الأهم من ذلك أنهم وطدوا الآصرة مع “كامب ديفيد ” التي تعني استمرار خيانة حرب أكتوبر 73 ، و أعلنوا الحرب على سوريا في مؤتمر جمع الوهابيين و الإخوان في مآمرة متكاملة الأركان ، و هم الذين لا يجتمعون حتى حول تقصير الثوب و إعفاء اللحية …

إذن لقد حبك خيط المآمرة في مصر و امتد إلى سوريا لترتيب العش الذي تولد فيه قنبلة “الشرق الأوسط الجديد” الذي أفشله شباب حزب الله عام 2006 بتغطية و دعم شباب الجيش العربي السوري ..و الذي كان جزء مهما من أسباب الإنتقام ..!

=== ثانيا === ( إعلاميا

الإعلام الذي كان يصنع الأفلام بطريقة هوليوود كان أكثر محرك للعنف ، فهو الذي صور عملية قتل الجنود السوريين و رميهم من الجسر إلى الوادي ..!
و هو نفسه الذي جاء بفيلم ” اركع لربك بشار ” ، ثم جاء بفيلم قتل كل ما هو “علوي” ، و ألحقه بفيلم “جايينك يا حزب الله بعدما ننتهي هنا ” .. و حزب الله لم يتحدث بعد في الموضوع حتى .!!!

لاحظوا جيدا إنهم يقدمون النقيض و نقيضه ، فقد بدؤوا بتصوير “نظام يقتل شعبه ” فلم يلق إقبالا ، ثم صوروا طائفة تقتل طائفة ، فكان الإنفجار ..!!
إن أسهل وسيلة لتخريب وطن غارق في الكلاسيكيات هي إقحام الدين و الطائفة في المسألة ..

الحقيقة أنهم حرضوا العلوي على السني ، و السني على العلوي و المسيحي ، و الكردي على الجميع ..
و هنا لا يفوتني أن أقدم شكرا لقناة الميادين التي لولاها لفات الناس نصف الحقيقة ، على الأقل أولئك الذين لا يعرفون شيئا عن الحرب القديمة الجديدة على المنطقة العربية عموما و المقاومة خصوصا …

=== رابعا === ( الحرب الميدانية) ..

نجح الإعلام و الدولار في حشد الجماهير الجاهلة عبر مشايخ الوهابية و الإخوان ، و هنا اجتمع الخصم و النقيض حين تعلق الأمر بإسقاط سوريا .. فبشار الأسد ما كان كافرا نصيريا قبل 2011 في نظر القرضاوي الذي فتحت له الأبواب من قبل ، إلا حين شاءت امريكا أن يصبح كافرا فكان ..

لقد أعلن الجهاد في سوريا برعاية “مرسي” و تم تحويل الجهاد الإلهي المقدس من قتال العدو إلى قتال المسلمين !! .. و الأخطر أن الإرهاب تمت شرعنته دوليا و على القنوات الرسمية و غير الرسمية .
بل حتى في ما يسمى “الأمم المتحدة ” ..!

و ما هي إلا أيام حتى بدأنا نشاهد فيديوهات من قبيل
– ” إنتا سني ولا علوي ؟!….
– علوي .. علوي..
– طب إضرب يا أبا إبراهيم ..!!!!

أقسم لكم حتى و لو أنزل الله نبيا حينها فلن يستطيع إيقاف هذا السيل الخطير . إنها حرب الإبادة و الإستئصال .. الدم بالدم ، و الثأر بالثأر ..
هم كانوا يعلمون جيدا أن الفتيل الطائفي إذا اشتعل فلن يخمده بحر ، و لذلك صوروه بإتقان و نشروه .!!

=== خامسا === ( حرب الوجود )؟!

إن قاصري النظر لا يمكن أن يفهموا شيئا عن “حرب الوجود ” .. فهي إحلال شيء مكان شيء كان موجودا و انقرض ، إنه الشعب السوري الذي سيفني بعضه ببعض ، فيأتي أصحاب المشاريع الكبرى لإقامة كياناتهم التوسعية على جماجمه ، و على رأسهم كيان الإحتلال الصهيوني صاحب مشروع “النيل-الفرات”.

لو تنحى الأسد فمعناه أن الجيش أصبح بلا قيادة ، و أول مؤسسة سيطالب الأمريكي بحلها هي الجيش كما فعل في العراق ، و معنى ذلك أن الدولة استبيحت طولا و عرضا . و هنا سيكون تنحي الرئيس خيانة بعينها..!
و لقد خبرنا هذا الأمر في ليبيا و اليمن و العراق حينما تم حل مؤسساتها العسكرية او تم اختراقها..الأمر سيان.

من جهة لم يتنحى الأسد ، و الجيش ما زال موحدا بنفس عقيدته القتالية يدافع عن الأرض التي هي للجميع و عن العرض الذي تختلف أعراقه و أديانه و طوائفه وفق فلسفة لا يمكن للغرباء فهمها ..

أما في الجهة الأخرى ، فهاك بعض أنواع من سيصنعون الحرية للناس …
– جبهة النصرة : تنظيم قطري قاعدي بزعامة الجولاني يسعى إلى إسقاط النظام ، و إقامة الشريعة على طريقة طالبان-أفغانستان ، ويتلقى الدعم من إسرائل ..

– جيش الإسلام : تنظيم سعودي وهابي بزعامة زهران علوش ، يسعى إلى إسقاط النظام و إقامة الشريعة على طريقة السعودية ..

– أحرار الشام : تنظيم تركي إخواني يسعى إلى إسقاط النظام و تقديم تصورين للحكم ، إما إسلامي شمولي ، أو بالإنتخابات نظرا للقاعدة الداخلية و قوة الدعم الخارجي ..

– جيش الفتح : تنظيم ذو خلفية وهابية قام بتجميع ما لم يستطع الآخرون تجميعه بقوة المال ، تحت قيادة المحيسني السعودي ، يسعى إلى إسقاط النظام ، و برنامجه هو إيجاد موطئ قدم للسعودية ..!

– الجيش الحر : تنظيم أوروبي أمريكي عربي يتكون من الجنود و الضباط السوريين المنشقين و غير المنتمين و الهاربين ، يسعى إلى إسقاط النظام ، فتمت شَـرْذَمـَتُـهُ و توزيعه على الجماعات التكفيرية ..

– داعش : تنظيم زومبي ، قواته عالمية أممية من جميع جنسيات العالم ، و دعمه أمريكي سعودي ، و فكره تلمودي ، يسعى إلى إسقاط النظام و غزو الوطن العربي و الأندلس و أوروبا و أمريكا و آسيا و إقامة الدولة الإسلامية ..

كل تلك التنظيمات مع عشرات التنظيمات الأخرى لا يسعنا الفضاء لذكرها تريد إسقاط النظام و إقامة دولة على تسعة و تسعين فكرة .. و حين لم يسقط النظام بدأت هذه الجماعات بإسقاط بعضها .. فكان يسقط في اليوم الواحد سبعمئة قتيل بين مدني و مسلح جراء المواجهات ، و دائما تكون أسباب القتال سفيهة مثل الإختلاف حول أمتار من الأرض أو حطول حلق الذقن كاملا أو شذبه ، و حول البرقع أو الخمار …

==== سادسا ===

انظروا إنهم لم يسقطوا النظام و فعلوا ما فعلوا في بعضهم ، فلو قدر الله و تنحى الرئيس و سقط النظام ، لانقسمت سوريا إلى ثمانية محافظات ، و كل محافظة تنقسم إلى إثنا عشر مدينة ، و كل مدينة إلى عشرين حي ، و كل حي يقيم النظام الديني الخاص به ، فتنشب حرب أهلية لم يشهد العالم لها مثيلا ..

و على هذه الملحمة الأسطورية التي فاقت الإليادة و الأوديسا تراجيدية ، تتدخل الأمم المتحدة (الأمريكية) لتضع حدا للنزاع و تقسم الوطن الواحد إلى أوطان .. فلتركيا نصيب و إسرائيل نصيب و السعودية و قطر نصيب ، و الأكراد نصيب و منطقة للقوات الدولية لفض النزاعات بين الطوائف “سنة شيعة درز علوية مسيحية…
و استنزاف الثروات السورية و تغيير الديموغرافية السورية و الموزاييك الثقافي والحضاري فيها ..

آنذاك لن يطول بقاء باقي الدول العربية المتفرجة على حالها ، فستتغير الحدود و تجري التقسيمات بدءا بمصر و يتم إخضاع باقي الدول بالتهديد بمثل مصير سوريا أو دون تهديد مسبق إكمالا لخطة “الفوضى الخلاقة” ..

===== خلاصة ====
و من خلال ما سبق ، فنستنتج أنه لو تنحى الأسد لحصل ضعف ما حصل الآن بأضعاف مضاعفة من دمار و تقسيم ليس لسوريا و إنما لكل الوطن العربي “الأكبر” لأن الخطة ليست اعتباطية لإسقاط رئيس و إنما مبيتة لإسقاط نصف قارة ..
سيتم إنهاء ما بقي من غزة و دمجه في إسرائيل الكبرى ، و يتم توطين ما بقي في سيناء استنادا للمشروع الجديد ..
و هكذا يرزح العرب تحت العبودية الجديدة إلى يوم القيامة إن لم تحدث معجزة قبل يوم البعث لو تنحى الأسد و سقطت سوريا .

=========
حيا الله الجيش العربي السوري

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل