صراعٌ مع ابني المراهق! إذاً من المنتصر؟

يزداد الصراعُ ما بين الآباء وأبنائهم خلال مرحلة المراهقة؛ كمراهقٍ يندفع لتحقيق المزيد من استقلاليته وكأولياء أمورٍ يقومون بتقييده لتحقيق الأمان والمسؤولية تجاهه.
فما هي العوامل التي تؤدّي لتحقيق الاستقلالية؟ نذكر منها: الانفصال عن العائلة، التطوّر والنمو، التمييز، الاختلاف في وجهات النظر، المسؤولية وخلق أسباب أخرى للخلافات…
– الانفصال عن العائلة: قد يسبّب الخلافات مع مرور الوقت مع الأصدقاء.
– التطوّر والنمو: أيضاً قد يسبّب الخلافات فيما إذا كانت أعمارُهم تسمح لهم بالقيام بأمورٍ معيّنة أم لا.
– التمييز: يسبّب نشوء الاختلافات مقابل التعبير عن شخصيتهم الفردية فيما إذا كانت على ما يرام أم لا.
– أما الاختلاف في وجهات النظر فيمكن أن يسبّبَ خلافات حول نمط حياتهم كمراهقين على أن يعيشوا ضمن شروط الوالدين.
– أما الخلافات التي تتعلّق بالمسؤولية فهي تكمن في تحملّهم مسؤولية قرارتهم أو عدم تحمّلها.
لذلك، ونظراً لحتمية نشوء هذا النوع من الخلافات، أعزائي الآباء والأمهات: إليكم بعض الأفكار المفيدة التي يجب أخذها بعين الاعتبار:
1- خوض الوالدين الصراعات مع أولادهم المراهقين: يجب على الوالدين معرفة طريقتهم في التعامل مع الخلافات التي تحصل بينهم وبين أولادهم فيما إذا كانت طريقتهم آمنةً، أي أنهما قادران على قيادة النقاش بتروٍّ وهدوءٍ والوصول إلى حلٍّ معقول، أما إذا كانت طريقتهم غير آمنة أي أنها هجومية تؤدّي إلى إيذاء المشاعر فيجب عليهم تغيير هذه الطريقة محاولة منهم لفهم ابنهم والتعامل معه بهدوء ووعي.
الصراع المشترك: تعمل الأطرافُ المتنازعة على خوض الصراعات لتوضيح نقاط الاختلاف المهمّة فيما بينهم، فالصراعُ هو مسألةُ اتفاقٍ مشترك بين الطرفين، فالوالدان والمراهق هما المسؤولون عن أية مشاحناتٍ تحدث فيما بينهما، فخوض الصراع هو مسألة اختيار شخصيّة. ينشأ الصراع بين طرفين ولكنه يحتاج طرفاً واحداً لحله بالتنازل.
2- قد يخلقُ الصراع تشابهاً! لماذا؟
لأنّ السلوكَ المؤثر في طرفٍ واحد في كثير من الأحيان يسبّب تقليدَ الطرف الآخر، بالتالي عند خوض النزاعات مع الوالدين يقوم المراهق لمقاطعتها ورفع صوته عالياً وتوجيه الاتهامات المختلفة، قد يكون مغرياً للوالدين الرد على ابنهما بنفس الطريقة، ولكن يجب عليهما مقاومة هذا الإغراء ومعرفة كيفية التعامل معه إضافةً إلى تعليمه التحدث بهدوء، الاستماع لأشخاصٍ آخرين من الخارج، إضافة إلى الإصرار على التفاصيل.
3- الخوض في صراعات مع الوالدين أمرٌ مفيدٌ في بعض الأحيان:

لأن الوالدين هما قدوةٌ بالنسبة لابنهما في كيفية إدارة الخلاف، فخوض الصراعات يعلّم المراهق دروساً وعِبراً، كالتحدث بأدبٍ واحترام وعدم تصرّف أية تصرفات متهوّرة.

4- التعاون يخلق الصراع:
لأن التعاون يتطلب اثنين من الأطراف لتبادل شيءٍ مشترك، فمثلاً كتشارك اثنين من الأشقّاء على نفس الكومبيوتر يخلق الكثير من النزاعات فيما بينهم: من سيسخدمه أولاً؟ من المسؤول عنه؟ من يستخدمه وقتاً أطول؟ ماهو العدل؟ من الذي يقرّر؟ ومن منهما على حق؟
لذا؛ على الآباء الحد من هذه الخلافات بالعدل فيما بينهما.
5- الصراع يخلق جوّاً من المنافسة بين الأشقاء:
فالصراع يجلبُ حماسَ الأشقّاء وتفاعلهم ضد بعضهم، واختبار قوتهم، وخوض النقاشات، وإحداث الاختلافات، وإثارة المشاعر. طالما يجري هذا الصراع تحت مراقبة الوالدين حيث لايوجد ضررٌ جسديٌّ أو لفظيٌّ أو عاطفي، وأن الأشقاء منسجمين مع بعضهم، حيث يجب على الوالدين تعليمهم الوقوف إلى جانب بعضهم البعض حتى في حالة النزاع.
6- الصراع يمكن أن يُغيّر طريقة التعامل:
أوضح مثالٍ على ذلك هو طريقة الحوار واللهجة عندما تميل إلى ارتفاع حدّة التوتر، فمثلاً عند نفاذ الصبر يحيد الوالدان أو ابنهما المراهق عن إيضاح هدفه أو موضوعه مثل: (أنت لم تفعل ما وعدتني به) فيصبح هجومياً أو اتهامياً أو متطرفاً مثل قوله: (أنت غير جدير بالثقة تماماً)، وبالتالي يعود الأمر للوالدين للتحكّم بأسلوب الحوار حتى لايصبح حواراً تحريضياً مثيراً للاستفزاز.
لذلك عندما يحتدّ النقاش ما بين الوالدين والمراهق يجب إيقاف ذلك فوراً وخوض نقاشٍ هادئ بأسلوب بنّاءٍ يستغرق وقتاً كافياً لإيصال المغزى لهم.
7- الصراع يمكن أن يؤدّي للعنف:
عند خوض النزاع مع الطرف الأخر، قد يشعر المراهق بالاحباط، هذا الاحباط يؤدّي إلى الغضب، والغضب بدوره يؤدّي إلى الإيذاء اللفظيّ أو الجسدي. لذا، يجب على كلّ شخصٍ تحمّل مسؤولية نفسه ومراقبة تصرفاته للتحكّم بهذا الشعور، فأحد الوالدين أو المراهق قد يشعر بخطرٍ عاطفي (خسارته) لذلك يحتاجون إلى هدنةٍ ليهدأ لديهم هذا الشعور.
8- يجب أن تسود السلامة بين أفراد الأسرة بكلِّ بساطة:

فالصراع ليس بعذرٍ لإيذاء أحدٍ من أفراد الأسرة ولنتذكر أن نشوب الخلافات بين الأسرة أمرٌ طبيعي، وخوض الصراعات أمرٌ متوقّعٌ ولكن العنف أمرٌ مرفوضٌ.
9- التسامح يختلف باختلاف شخصية الأب والأم:
فالامُّ غالباً ما تكون أكثرُ تسامحاً مع ابنها المراهق مقارنةً بالأب، ففي بعض الأحيان يلجأ الآباء إلى عدم التسامح بسرعةٍ مع أبنائهم المراهقين بُغية تقديم آرائهم إضافةً إلى اعتقادهم بأن ابنهم المراهق يحتاج إلى سماع مايريدون قوله من حِكمً ومواعظ أكثر.
أعزائي الآباء والأمهات في هذه المرحلة يرى المراهق الطريق وعرةً، وتعرّضه للفشل أمرٌ واردٌ حقاً، لذلك فلنقف إلى جانبهم ولنستوعب قدراتهم وإمكاناتهم فهم في أمسِّ الحاجة إلينا… ولنحافظ على تكوين نظرة تفاؤلية لديهم بمستقبلٍ مشرق، رغم كلِّ شيء…

المصدر:
هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل