سلسلة الختان في ميزان العلم – ختان الإناث

(FGM (Female Genital Mutilation

البتر التناسلي للإناث أو ما يعرف بالختان: وهي عمليّةٌ جراحية تشمل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية لأسبابٍ غير طبيّة تماماً وليس لها أي فوائد عائدة على الفتاة.

حول العالم هناك ما يقارب 140 مليون إمرأة ممن يعانين من أثار الختان الذي طبّق عليهنّ، حيث تجري هذه الممارسات عادةً على فتياتٍ تترواح أعمارهنّ بين سِن الرضاعة وحتى الـ 15 عاماً وتختلف الأسباب وراء هذه العملية (مجتمعية، عقائدية…) لكن من المؤكد أنها ليست علمية.

يعتبر ختان الإناث انتهاكاً لحقوق الإنسان “نساء وفتيات”، نظراً لتضمنه إزالة أو أذية للنسيج التناسلي الطبيعي والسليم، كما أنه تدخل في الوظائف الطبيعية لجسد الفتاة أو المرأة.

لمحة تاريخية:

لا يوجد أي دليل واضح عن ماضي هذه الممارسات، ولا عن المكان الذي بدأت منه، إلا أنه من المعلوم أن “ختان البنات” بدأ منذ ما لا يقل عن 2000 سنة، مغطياً مناطق الشرق الأوسط والصحراء الإفريقية وحتى أستراليا، والشيء الأكيد عن هذه الممارسة منذ بداياتها هو أن الهدف منها كان حفظ عذرية الأنثى وحمايتها من تبعيات رغبتها الجنسية.

علماً أن حماية عذرية المرأة اتخذت عدة أشكال عندما قررت المجتمعات تنظيم العملية الجنسية بين مواطنيها، كما في الإمبراطورية الرومانية وحتى في عهد الفراعنة المصريين الذين لجؤوا لأساليب مشابهة.

أما عن كونه ممارسة دينية، فلا يوجد أي نص إلهي أو قصة دينية سوغت وجوده أو شجعت عليه، لا في الإسلام ولا في المسيحية.

هل هو ختان كما لدى الذكور؟

لا، عندما نتحدث عن ختان الإناث، فإننا نتحدث عن إزالة كمية أكبر من النسيج التناسلي الأنثوي، كما أن الفرق بين العمليتين شاسع، حيث لا ينطوي ختان الإناث على أي أساس علمي أو فائدة صحية لاحقة في حياة تلك الأنثى.

لماذا يتم ختان البنات؟

– السبب الأكثر شيوعاً هو أنه “تقليد” ولا بد من الحفاظ عليه.

– بعض المجتمعات ترى ختان الإناث كوسيلة لتربية الطفلة على النهج السليم، وإعدادها للبلوغ والزواج.

– في ختان الإناث سيطرة على الشهوة الجنسية، وبالتالي الحفاظ على العذرية ومن ثم الإخلاص للزوج، حيث الخوف من أن تحاول الفتاة تعديل الختان أو أن تُكتَشَف إن هي قامت بذلك، لَهو رادع كاف.

– بعض الثقافات ترى في متعة المرأة أثناء الجماع خطيئة كبرى ومن عمل القوى الشريرة أو الشيطان، فلا بد من وقايتها من الخطيئة.

– يترافق ختان الإناث مع الثقافات ونظرتها له على أنه حشمة وأنوثة للفتاة، وأنها أصبحت أجمل و”أنظف” بعد تلك العملية.

– وسيلة لفرض سيطرة أكبر على المجتمع.

– بعض المجتمعات تلجأ للغطاء الديني لتبرير هذا التقليد، إلا أنه لا يوجد أي نص ديني يشير لتلك العادة نهائياً.

كيف تتم عملية الختان؟

على الرغم من تعدد الوسائل، إلى أن أشهر العمليات المعروفة تدرجت كما يلي بين المجتمعات التي لا زالت تمارس الختان كتقليد اجتماعي هي التالية:

– قطع البَظر Clitoridectomy: إزالة البظر (clitoris) جزئيّاً أو كليّاً (والبظر يعتبر الجزء الحسّاس من الأعضاء التناسلية الأنثوية) ومن الممكن أن يتم إستثصال القلفة prepuce ( وهي الطّية الجلدية التي تحيط بالبظر)

– الإستئصال Excision: يتم استئصال البظر والشّفتين (الشفرين) الصّغيرتين جزئيّاً أو كليّاً مع الشّفتين الكبيريتن وهما المحطيتان بالمهبل.

– الختان التخييطي Infibulation: يتم فيه تضييق فوهة المهبل بوضع سداد غطائي، ويتم ذلك بقطع الشفرتين الداخليتين أو الخارجيتين ووضعهما في موضعٍ آخر تماماً مع إزالة أو عدم إزالة البظر.

– ممارساتٌ أخرى: مثل وخز تلك الأعضاء أوثقبها أوشقّها أوحكَها وكيَها.

وكثيراً ما تقوم بهذه العملية خاتنات تقليديات غير مختصات مما يزيد من خطورة العملية، وهذا لا يعني أنه إذا قام بالعملية طبيب أخصائي فإنها ستصبح أخلاقية أو لها فائدة.

أين تتم عمليات الختان؟

يعود ذلك بشكل أساسي إلى المستوى المعيشي والثقافي للبلد الذي تتم فيه تلك الممارسات، لتنتقل من بيت الطفلة عن طريق نساء من المجتمع نفسه مسؤولات عن الختان كمهنة تقليدية “في معظم مناطق إفريقيا”، وصولاً إلى مستشفى بإشراف طبيب مسؤول وأحياناً تحت تخدير موضعي أو عام “كما في مصر”!.

الآثار الفيزيولوجية:

على المدى القريب:

– آلام شديدة.

– صدمة.

– نزوفات حادة.

– إنتانات بكتيريّة.

– إحتباس بول.

– تقرحات مكشوفة في الموضع التناسلي.

– التّعرض لإصابات في النسيج التناسلي المجاور.

على المدى البعيد:

– إصابة المثانة والسبيل البولي.

– الإصابة بالكيسات والخرّاجات.

– آلام عند الإتصال الجنسي.

– الإصابة بالعقم.

– مضاعفاتٌ أثناء الولادة ومخاطر وفاة المولود.

– الحاجة للخضوع لعمليات جراحية ; فلا بد من فتح الفوهة المهبلية التي تم سدّها أو تضييقها لتمكين المرأة من الإتصال الجنسي أو الولادة .

– ندبة الختان قد تتمزق أثناء أول إتصال جنسي أو أول ولادة، مما يتطلب مداخلة طبيّة لإيقاف النزوفات التي قد تصل في النهاية إلى الوفاة.

الآثار النفسيّة:

تختلف الآثار النفسية من فتاةٍ لأخرى، فالكثير من النساء يعتدن على هذه الحالة ويتأقلمن مع الوضع الجديد، وأحياناً تبقى المعاناة لمدى الحياة. ختان الإناث يترك ندبةٌ مدى الحياة عندهن، التوتر والضغط النفسي الذي يتعرضن له يعزز إضطرابات نفسية وسلوكية، أيضاً فقدان الثّقة بالذات وفقدان القدرة على الثّقة بالأشخاص الآخرىن. تتعرض النساء المختونات على المدى البعيد للكثير من الأعراض النفسية كالقلق والإكتئاب والبرود الجنسي الذي قد يصل إلى العجز الجنسي ليكون مسبباً أساسياً في الصّراعات الزّوجية والطلاق في نهاية المطاف.

الفكرة القائلة من أنّ الختان يمنع المرأة من البحث عن الجنس هي فكرة خاطئة، الرّغبة الجنسية مرتبطة بالدماغ، والبظر الذي بُتر لن يمنع المراة من التفكير بالجنس لكنه يحرِمها من الوسيلة التي ترضي فيها هذه الرّغبة مما يؤدي إلى حالة من الإكتئاب النفسي وإنحدار الثّقة بالنفس والكثير من الأعراض النفسية .

إحصائيّات:

هناك أكثر من 120 مليون فتاة قد تعرضنّ للختان حول العالم و خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط و أفريقيا، تعتبر الصومال من أكثر البلدان التي تتعرض فيها النساء للختان بنسبة 98 % أما مصر فهي أكثر دولة عربية يتم فيها تطبيق الختان كـ عرف إجتماعي تليها السّودان و موريتانيا.

وهناك العديد من الإستجابات الدولية حول هذه الظاهرة ، ففي عام 1997 أصدرت منظمة الصّحة العالمية بياناً مشتركاً مع اليونسيف والأمم المتحدة لمنع تطبيق عملية ختان الإناث وتم في شباط 2008 إصدار بيانٌ جديد لدعم المزيد من الأنشطة التوعوية حول التخلّي عن تلك الممارسة غير الإنسانية.

أما كـ رأي شخصي، في البلدان التي يتم “ختان الإناث” فيها، فاختلفت وجهات النظر بين النساء والرجال، وحتى بين النساء أنفسهن، فالنساء في المناطق عالية الختان يفضلن أن يتوقف نهائياً، في الوقت الذي يخالفهم الرأي شركاؤهم الذكور، وكذلك تخالفه النساء في المناطق منخفضة الختان وترى من الأفضل بقاءه.

المصدر:

هنا

هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل