زيادةُ كفاءةِ المحركِ بإضافةِ ماءٍ فقط

تعتبرُ عمليةُ توفيرِ الطاقةِ هدفاً لجميعِ الصناعاتِ على اختلاف مجالاتها، بعض مصادرِ الطاقةِ ناضِبة، والقيامُ بتوفيرها والتقليل من استهلاكها أمرٌ لا بُدّ منه. تخيَّل معنا أنّ بإضافة القليل من الماء إلى محرك السيارة، سيؤدي إلى تقليلِ استهلاكِ الوقود. عن أيّ محركاتٍ نتكلم؟ أين نَجِد هذه المحركات؟ وكيف تعمل هذه التقنية الجديدة؟

تُواصِل محركاتُ الاحتراق الداخلي العمل والتقدم المستمر. ومنذ بدءِ وضعِ هذه المحركات في السيارات منذ أكثر من قرن، قامَ المهندسون بعدةِ طرقٍ مُعقدة للحصولِ على محركات أكثر كفاءةً من حيثُ القدرة، واقتصادية أكثر بما يتعلق بموضوع الوقود. وقد عبَّرت إحدى الشركات بأنها وجدت طريقةً لجعلِ المحركات أكثر كفاءةً، وذلك بإضافة القليل من الماء فقط.

قام بهذا التصميم شركة (Bosch)، وهي شركةٌ هندسيةٌ ألمانية. وحسبَ الخبرِ الصَحَفيّ الذي نشرته، بأن جزءاً من الوقودِ المَحقونِ في محركات التوربو لا يحترق، وبدلاً من احتراقه فهو يساهم في عمليةِ تبريدِ هذا المحرك، ومنعه من الوصولِ إلى الحرارةِ الزائدةِ. ولكنّ نظامَ الحَقْنِ المائي الجديد يقومُ على استبدالِ البنزين بالماء، وحقنه عن طريقِ مدخلٍ خاصٍ منفصلٍ إلى الحجرة الداخلية.

تجمعُ محركاتُ الاحتراقِ الداخلي الوقود والهواء داخل المكبس، حيثُ يقومُ الصاعقُ بإشعالِ المزيجِ بواسطة شرارة، بحيث تقوم قوةُ الانفجارِ بدفعِ المكبس للأسفل، والذي بدوره يقومُ بتدوير محورِ المحرك الرئيسي أو العمود المرفقي (Crankshaft)، وبالتالي تَدور العجلات. ينتجُ عن هذه العملية كمية ضخمة من الحرارة، الأمر الذي يُجبرنا على إضافةِ أنظمةِ تبريدٍ معقدةٍ؛ لتخفيض الحرارةِ الناتجةِ في المحركات الحديثة. وتعتبرُ إضافةُ الماءِ إلى المِكبَس عاملاً مساعداً للتبريد المباشر، ما يؤدي إلى تخفيضِ درجةِ حرارةِ المحركِ بشكل كبير، وهذا يساعد في حمايته وتحسين فعاليته.

أما نظام (Bosch)، يقوم على فكرة رش رذاذ خفيف من الماء في المكبس بين كل عمليتي احتراق. فعندما تكون الدفعة الثانية من الوقود جاهزة للاحتراق، تؤدي عملية التبخير الحاصلة للماء إلى تبريد المحرك. الأمر الذي يُخفِضُ من استهلاكِ الوقودِ، ويُولّد كثافة ويخلق هواء غَنيّ بالأوكسجين ويجعل عملية الاشتعال تحدث بشكل أسرع خلال دورة المحرك، وكل هذا يزيد من الفعالية والكفاءة.

محركات مُبَّردة أكثر فعالية:
تقول الشركة بأنّ نظامها يزيدُ بشكلٍ نظري من فعالية الوقود بنسبة 13% (أو يعزز القدرة بنسبة 5% إن كان ذلك ما تريد فهمه من العملية). وسوف تزداد المكاسبُ والفعالية الناتجة عن هذا النظام عند عدد دورات عالية للمحرك (RPM)، وهي عدد الدورات في الدقيقة، لأن ذلك يزيدُ من درجة حرارته وامتصاصه للوقود، حسب شركة (Bosch).
لا يحتاج هذا النظام إلى الكثير من الماء، فهو يتطلب ارتشاف عدة ميليمترات من الماء عند السير لمسافة واحد كيلو متر. فيجبُ على السائقين أن يقوموا بتعبئة الخزان المخصص للماء بخمسة ليتر مرة واحد لكل 3000 كم. وسيستمر المحرك بالعمل بحالة جيدة في حال انتهاء الخزان من الماء وأنت على الطريق، لن يكلفك الأمر إلا القليل من الفعالية واستهلاك أكثر قليلاً من الوقود.
وقد تمّ تَبنّي وتنفيذ نظام الحقن بالماء في سيارات (BMW M4 GTS)، ولكنهم قالوا بأن هذه التقنية ستطبق في السيارات متوسطة الحجم بمحركات توربو صغيرة. هذا ويُعتَقدُ بأن هذا النظام لن يؤدي إلى زيادة فعالية الوقود في السيارات وحسب، وإنما سيخفض من انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 4% وذلك نتيجة الوصول إلى الاحتراق المثالي.
من الرائع أن نصل إلى هكذا نوع من التقنيات، استهلاك وقود أقل وكفاءة أكثر مع تقليل نسبة الانبعاثات. نأمل في أن يتم تطبيق كل التكنولوجيا التي تعمل على تحقيق هذه الأهداف. ما رأيكم؟

فيديو: يوضح طريقة عمل نظام حقن الماء في المحرك:

المصدر:

هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل