دول الخليج تحاصر قطر لأنها… غير علمانية !!

قدم سفير الامارات في واشنطن، يوسف العتيبة، أخيراً الأسباب الحقيقية لمحاصرة بلاده، إضافة للسعودية والبحرين ومصر، لقطر، فقد أكد في مقابلة له مع قناة تلفزيونية أمريكية أن خلاف دول الحصار مع قطر هو لأسباب فلسفية، فهذه الدول تؤمن بالعلمانية وتسعى لتطبيقها في أنحاء العالم العربي وهو الأمر الذي تعارضه الدوحة.
نتوقع، بعد هذا التصريح المهم، أن يجنح مسؤولو البلدان المعنية بنشر العلمانية إلى تعامل جديد مختلف يشرح فيه مسؤولو الامارات والسعودية ومصر والبحرين لنظرائهم القطريين الطرق التي اتبعوها لتطبيق العلمانية في ربوع بلدانهم من دون حتى أن ينتبه أي من مواطني تلك الدول لذلك، ومن دون أن يخبرهم أحد النبأ السعيد بأن بلدانهم صارت علمانية، والأكيد أن المسؤولين القطريين، حين يدركون أسرار تطبيق العلمانية الخفية تلك، سيسارعون بدورهم إلى تطبيقها هم أيضاً من دون تأخير، فتعمّ الأفراح في بلاد العرب وينتهي الحصار الفلسفي، ويسعد السفير الإماراتي بمفعول تصريحه العظيم!
تسقط الأسباب الفلسفية، من دون أن تنتبه، ما كيل سابقاً من اتهامات للدوحة، وتوقف المطالب التي ترتبت عليها، فدول الحصار لم تقاطع قطر إذن لمواقفها المعلنة في تأييد الثورات العربية ضد الاستبداد والاحتلال، أو لأنها تؤمن بحق الجميع، بمن فيهم الإسلاميون، في الوجود السياسي وترفض الاستئصال والقتل والسجون، أو لأنها أسست وموّلت وسائل إعلام ساهمت في فتح أبواب حرية التعبير في العالم العربي، يعرف العلماني العتيد أن العلمانية تقوم بالثورات لا بسياط العسكر ومعتقلات المخابرات، وأن حرية التعبير هي ضمان لوجودها وللدفاع عنها، وأن العلمانية تحفظ حقوق الأديان والمذاهب والأحزاب من دون استثناء، فما الذي دفع السيد العتيبة، والحال كذلك، إلى هذا الادعاء غير المسبوق؟
تقوم البضاعة التي يحاول السيد العتيبة تسويقها للأمريكيين على تلفيق مضحك لفكرة العلمانية يتلخص فحسب في مكافحة أي شكل من أشكال المعارضة السياسية، فالدول التي ينطق السفير باسمها، حالياً، الامارات والسعودية ومصر والبحرين، يقمع بعضها أي ممارسة للسياسة، ويعيش بعضها ما يشبه الحرب الأهلية المفتوحة، وهذه، عملياً، هي الأمثلة المقترحة للعلمانية العربية، إلا إذا كان المقصود أشكالها الإبادية والاحتلالية الأعلى، كنظام بشار الأسد في سوريا، ودولة إسرائيل؟
استبق تصريح العتيبة اجتماع دول الحصار في العاصمة البحرينية المنامة وذلك لدراسة فرض عقوبات جديدة، كما قال المؤتمرون، على الدوحة.
العقوبات، كما هو معروف، تؤثر في المحاصرين كما تصيب قطر، ومجيء تصريح السفير الإماراتي في هذا التوقيت سمح بقراءة المفارقات التي يمثلها هذا الحلف والتناقضات الضاربة بين أعضائه، فهو حلف ضرار اجتمع على الأذى الخارجي ليغطي على الإشكاليات الداخلية «الفلسفية» العميقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل