داعش والسجون السرية الأمريكية

فايز شناني
امتد تاريخ التنظيم في العراق الى عام 2003 حيث قام أبو مصعب الزرقاوي بتأسيس ما عرف حينها بتنظيم “الجهاد والتوحيد” في أيلول 2003. ومر بمراحل وانعطافات عديدة إلى أن تم الاعلان عن “دولة العراق الاسلامية” في عام 2006 في أواخر عام 2011 تم الاعلان عن تشكيل جبهة النصرة لأهل الشام ، وهي فرع تنظيم القاعدة في سوريا بقيادة أبو محمد الجولاني الذي أوفده تنظيم الدولة الاسلامية في العراق إلى سوريا لهذا الغرض مع عدد من قادته المتمرسين في العراق.

وفي نيسان 2013 تم الاعلان عن اقامة “الدولة الاسلامية في العراق والشام” وانضم اليها أغلب المقاتلين الأجانب في النصرة، وهو ما شكل افتراقاً علنياً بين القاعدة والتنظيم ، حيث طارد التنظيم جميع الكتائب والفصائل المسلحة الأخرى وعلى رأسها النصرة وأحكم سيطرته على كل المناطق الممتدة من الحدود السورية العراقية حتى أطراف مدينة حلب .
و في 9 يونيو/حزيران 2014 استطاع التنظيم احتلال ثاني أكبر مدن العراق ” الموصل ” … هذا ما نعرفه عن ” داعش ” ولكن ما خُفي أعظم فرغم السرية العالية والدقيقة يمكننا أن نحلل ونستنتج الكثير من المعلومات وربما هي الأدق والأصح مما عُرف عن هذا التنظيم العالمي .

في العودة إلى أحداث 11 أيلول وتفجير برجي التجارة في أمريكا ، نُشرت الكثير من الدراسات والأبحاث ، وقُدمت الكثير من الدلائل والبراهين أن هناك أطراف أمريكية متورطة في هذا الهجوم ، وأن ما نُسب إلى الاسلاميين بأسمائهم وجنسياتهم المختلفة مجرد كذبة كبيرة للتغطية والتعمية عن الأطراف الخفية التي أدارت العملية برمتها ووضعتهم في الواجهة ، ليتم بعدها إطلاق العديد من القوانين والتشريعات الأمريكية والغربية تحد من الحريات والتنقلات لمعظم العرب والآسيويين والأفارقة ، وفرض العديد من القيود والضرائب عليهم . وفيما بعد كُثر الحديث عن معتقل ” غوانتامو ” وكأنه مركز لتأديب أشرار العالم ، في خطوة استقبلها العالم بترحاب كبير ، وكأنه راض عن كل تلك التهم التي توجهها أمريكا للجماعت الاسلامية ، والمحاكمات التي تجريها والعقوبات التي تفرضها عليهم ، وما فعلته مع بن لادن خير دليل ، فلا حكومة في العالم تجرأت واعتبرت ما قامت به أمريكا ينافي الشرائع الإلهية ، أو القوانين الدولية . أما الأمر المهم والأخطر والتي نشرت صحيفة الوشنطن بوست عنه منذ سنوات ، فهو السجون السرية الأمريكية المنتشرة في معظم دول العالم ، فقد نشرت الصحيفة تقريراً اُعتبر فضحية عالمية تحقيقاً عن عدد من السجون الأمريكية في ” دول أوربا الشرقية ” وسرعان ما أعلن عن اكتشاف بعض تلك السجون والمعتقلات في فرنسا واسبانيا ودول غربية أخرى ، وعلقت الـ بي بي سي البريطانية قائلة : إن مصير رجال من أمثال المشتبه فيه على خلفية هجمات 11 سبتمبر خالد شيخ محمد يبقى لغزاً ، ولكن الافتراض قائم بأنهم يحتجزون في مراكز اعتقال وبخلاف جوانتانامو”. إضافة إلى أسماء أخرى اعتقلوا ولم يعرف مصيرهم بعد أمثال : رمزي بن الشيبة ، و أبو فرج الليبي ، وأبوزبيدة والذي يعرف أيضاً باسم زين العابدين محمد حسين . وبالتحليل والاستنتاج ولأننا لا يمكننا أن نخترق تلك السرية المنظمة التي تدير تلك السجون السرية ، سنكتشف بنية داعش ومن يديرها والمهام الموكلة لها ، ونفسر قوة تنظيمها والامكانيات الكبيرة التي تملكها ، وسرعة انتقال أفرادها من دولة لأخرى رغم امتلاك أجهزة المخابرات العربية والدولية كل المعلومات عنهم ، وقد لفت الأستاذ نارام في مقالته البارحة إلى أن ما يجري من عمليات دهس أو طعن في بعض الدول الأوربية ليس صدفة ، وأن من يقوم بذلك له غاية شريرة تسيء إلى العمليات المشابهة والتي تجري في فلسطين المحتلة ضد الصهاينة .

إن تلك السجون السرية ليست إلا مداجن بشرية ، تتم فيها غسيل الأدمغة والعقول لأشخاص من جنسيات مختلفة عندهم ميول للعنف والاجرام ، وبعد سنوات من التدريب الممنهج يمكن زجهم في أماكن مختلفة لزعزعة استقرار بلد ما أو تدمير أي معلم أو أثر يشكل خطراً على العقيدة الصهيونية أو الماسونية ، وهذا ما يفسر ما ارتكبه الدواعش عند اجتياح الموصل وتدمر ، بحق الآثار والأوابدالتاريخية التي مازالت قائمة حتى الآن ، وكذلك اختراع طرق ” شيطانية ” للقتل الجماعي لبعض الأقليات الموجودة في المنطقة والمتمسكة ببقائها منذ مئات السنين . واليوم بعد تحرير الموصل والانتصارات المتوالية للجيش السوري وحلفائه في السخنة وباقي البادية السورية ، تم تضييق الخناق على الدواعش بانتظار تحرير تلعفر العراقية مما يعني حشرهم في مناطق صغيرة ، وهذا ما يستدعي تدخلاً أمريكيا مباشراً ، فإما تتركهم لمصيرهم وإما أخراجهم إلى مناطق أخرى خارج سوريا والعراق ، وعلى الأرجح إلى دول الخليج

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل