جذر الشر وثمار الشر .. عن تل أبيب وسكاكينها واسلامييها

نارام سرجون
ماهذه الصدفة الغريبة في أن كل مايجترحه الفلسطينيون للدفاع عن أنفسهم أو للتعبير عن قهرهم بعد ان جردهم العرب من كل سلاح يرد عنهم هذا الوحش الجائع .. يقوم الاسلاميون بنسخ السلاح الفلسطيني البدائي ويقومون باستعراضه ليس في تل أبيب بل في شوارع اوروبة وأميريكا .. وكل عواصم العالم ..

فعندما اجترح المقاومون اللبنانيون فكرة العمليات الاستشهادية وافتتحوها بعملية الشهيدة سناء محيدلي للحزب السوري القومي .. اندلعت الانتفاضة الفلسطينية وانتقل سلاح العمليات الانتحارية ضد المستوطنين وجنودهم .. فقام الاسلاميون بحمل العبء عن اسرائيل ونفذوا عمليات انتحارية في اميريكا ولندن ومدريد وظهر الاسرائيليون ضحايا للعرب والمسلمين مثلهم مثل سكان نيويورك ولندن ومدريد .. وامتزج الدم الاسرائيلي بدم الأوروبيين وسال دمهم على نصل السكين التي سال عليها دم غيرهم من شعوب أوروبة فانقلبت هذه الشعوب على القضية الفلسطينية ولم تعد ترى فكرة الكفاح المسلح مقبولة لأن السلاح وصل الى ذقونهم وحمل اليهم مذاق الموت عبر انتحاريي الاسلاميين من جماعة (القاعدة) التي حملت وولدت في سورية ابنتها جبهة النصرة السورية ..

وعندما قصف أهل غزة مستوطنات اسرائيل بالصواريخ السورية والايرانية أوكل الاسرائيليون مهمة الرد الى أسلاميي زهران علوش حيث تكفل ارهابيو جيش الاسلام بنسخ التجربة ونقل رد اسرائيل على دمشق بنفس السلاح ونفس الطريقة .. بل ونقلوا كتائب الانغماسيين بنفس تقنية الأنفاق التي هرّب بها السوريون الأسلحة الى غزة .. فاذا بالأنفاق تتسلل الى دمشق .. ومدن سورية كلها ..

وعندما ظهرت ثورة السكاكين الفلسطينية بعدما جرد العرب فلسطين من كل سلاح ونظفوها ومشطوها تمشيطا لم يبق فيها الا سكاكين المطابخ فيما سلح العرب جيوشا كاملة من الاسلاميين لاجتياح دمشق .. لم يجد الفلسطينيون أمامهم الا تلك السكاكين في مطابخهم ليحتجوا بها على هذا القدر الذي جعلهم ضحايا العرب وملوك العرب وضحايا التزوير الصهيوني .. فقاموا بثورة السكاكين التي تشبه رد عصفور بمنقاره على السكين التي تذبحه .. وماان قاموا بثورة السكاكين وظهر من يحتج على اسرائيل لاعدامها احيانا أطفالا على الأرصفة بعد جرحهم .. حتى نقلت داعش ثورة السكاكين والبلطات والفؤوس مباشرة الى اوروبة .. وصار المجانين الاسلاميون تحت راية داعش يطعنون الناس في شوارع اوروبة في الطرقات بلا تمييز في ارهاب أهوج لاعقل فيه ولارحمة ولافائدة وكأنهم يقولون لمن عاب على اسرائيل قتلها من يطعن بالسكين واعدام الأطفال على الأرصفة لن تلومونا بعد اليوم اذا ماتذوقتم السكاكين .. فارتبطت سكين داعش بسكين المطبخ الفلسطينية في العقل والوعي الغربيين لأن التفريق بينهما صار صعبا .. وتخلصت اسرائيل من جديد من ثورة السكاكين .. بجهود داعش ..

ثم ظهرت في فلسطين تقنية الدهس بالسيارات التي كان الفلسطينيون يهاجمون فيها دوريات الاحتلال المدججة بالسلاح والمجنزرات .. ولم يكن في يد الفلسطينيين سوى سياراتهم ليردوا بها على الاسرائيليين الذين يحكمون السكان العرب الفلسطينيين بآلاف الدبابات ومئات الطائرات والرؤوس النووية وكل تكنولوجيا استخبارات العالم .. وفجأة حملت داعش هذا الاختراع الفلسطيني مباشرة الى شوارع اوروبة وقامت بعمليات الدهس الشهيرة .. التي لاتختار الا الاحتفالات والمدنيين السعداء رغم ان هناك مئات من مراكز الشرطة والثكنات والتجمعات العسكرية التي سيمكن استهدافها ببساطة فائقة دون أن يكون لها الأثر السلبي في رأي الجمهور الذي يوازي اثر طفل ملقى على الأرض مع دميته ..

لقد صرت متأكدا أن الفلسطينيين لو قاتلوا غدا بأظافرهم (كما طلب منهم الملك حسين الذي أفرغ الضفة الغربية من السلاح وحتى من السكاكين تمهيدا لتسليمها في حرب 67 ) .. فان الدواعش سيظهرون في أوروبة يمزقون طفلا مع لعبته بأظافرهم .. كي يحظر العالم حتى سلاح الأظافر ..

عجيب هذا التطابق في محنة الاسرائيليين ومحن شعوب أوروبة .. فما يصيب الاسرائيليين يصيب فورا الأوروبيين كالعدوى .. ويلتقي غضب الاوروبيين على العرب والمسلمين مع غضب اسرائيل .. وتصل الشعوب الاوروبية الى ممرات رأي اجبارية تقول ان عدو عدوي هو صديقي .. اي أن الاسرائيليين أعداء للعرب والمسلمين فهم لامحالة أصدقاء .. ويصبح نتنياهو بطلا أوروبيا ومنقذا لهم يقاتل التطرف بينما الرئيس الأسد يقتل شعبه “بالكيماوي” .. ويصبح نتنياهو حرا وهو يحاول هدم الأقصى لأنه مسجد المتطرفين وأحد رموزهم المقدسة .. وهذه اللعبة في التحكم بمزاج الشارع تسير بشكل متواز مع ذات اللعبة التي يلعبها الاعلام السعودي في التنفير من الشيعة وايران بتصوير السنة على انهم ضحايا لمؤامرة شيعية يقودها حزب الله وايران .. وليس امام “الشعوب السنية المضطهدة” الا البخث عن عدو عدوي .. فلا تجد أمامها الا نتنياهو وشعبه المختار حليفا وحبيبا وصديقا .. ويصبح نتياهو حبيب الجميع .. شرقا وغربا ..

هل يصدق عاقل في العالم ان مجموعات داعش وقبلها القاعدة تدير نشاطها من الفلبين الى البرازيل ومن موسكو الى جوهانسبيرغ في جنوب افريقيا وفي كل العالم بهذه البساطة دون تقنيات لوجستية واستخباراتية هائلة جدا لايضاهيها فيها الا السي اي ايه والموساد؟؟ فيما قادة هؤلاء الاسلاميين المجانين اما في الكهوف في تورا بورا او في صحراء العراق وبادية الشام لايصلون الى الماء للاستحمام لكنهم عند التخطيط يختارون مدنا واحتفالات في اقاصي المعمورة ويوجهون أتباعهم ويمولونهم ويرسمون لهم عملياتهم وأهدافهم بعناية فائقة .. وماهذه الصدفة في أن كل ماتتألمه اسرائيل تتألمه عواصم أوروبة والعالم بذات الكأس وبذات المذاق وكأنها أوان مستطرقة .. سكين في كأس اسرائيل تقابلها سكين في كأس برلين .. ودهس في القدس يتبعه دهس في نيس .. وسيارة تسحق مستوطنين في مستوطنة في فلسطين .. تسير على اثرها سيارة تسحق المشاة في برشلونة ؟؟ ويريد الموساد بعد كل هذا ان نصدق انه بريء من جرائم الدهس والسكاكين في العالم .. !!

في كل يوم يمر أدرك أن جذر الشر قابع هناك في تل أبيب .وهو الذي يدير أعمال الشر .. وماداعش والنصرة والقاعدة والاسلاميون الجهاديون عموما في كل الشرق الا فروع عمياء من تلك الشجرة الوهابية الناهضة من ذاك الجذر .. تحمل ثمارا من شر ترميها فوق حدائقنا من العراق الى ليبيا .. تتسلل هذه الفروع الى حدائقنا من فوق الأسوار والجدران وتتمدد .. وفي كل يوم يمر أعرف أكثر كم تتألم اسرائيل كلما بترنا لها غصنا وفرعا من تلك الشجرة .. وأن الموساد يتأوه ويتألم اثر كل ضربة تقتل جهاديا .. ولكني أعرف أكثر أن جذر الشر المنغرس في تل ابيب سيستمر في التفرع والتبرعم بالكوارث الجديدة .. فهذه هي طبيعة الجذور الشريرة والمسمومة .. الى أن يأتي يوم يموت فيه الجذر أو يجرفه الخراب .. أو يسكب عليه أهل الشرق مجتمعين مايستحق من العقاب ..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل