ان جالك الطوفان حط ابنك (ولدك) تحت رجليك وعدّي !!

أحمد لطفي _ مصر
مثل بالريف المصري كان يتردد على مسامعي وانا طفل ويحيرني كثيرا هل يمكن ان تصل الأمور الى حد التضحية بأبن في مواجهة الطوفان إذا كان ذلك هو السبيل الوحيد للنجاة منه.
حط ابنك تحت رجليك واجعل منه كوبري او قنطرة للهروب من الطوفان ايمكن ان تصل الأمور بين الاب والابن الى هذا الحد

الطوفان في مصر هو فيضان النيل الذى كان يفيض كل عام بالدمار والخراب والامراض والموت ثم ينحسر خيرا وعمارا ونماء يعيش عليه شعب مصر في انتظار فيضان النيل القادم, ليتكرر المشهد حرفيا و الحقيقة لا اعرف اذا كان هناك أبا مصريا قد استطاع ان يعبر على جثمان ابنه ليعبر ام ان المثل ليس اكثر من مبالغة تؤكد ان كل الوسائل مشروعة لحماية المجتمع من السقوط وان المسئوليات تجاه المجتمع تتفاوت وان كل انسان عليه تقدير مسئولياته بشكل دقيق بعيدا عن عواطفه لمواجهة الواقع الذى يعاود زيارته كل عام.

عملية الزراعة في المصري يطلق عليها الفلاحة ومن هنا جاءت في تصورى كلمة الفلاح وليس المزارع في اللغة العربية وعندما تتردد هذه الكلمة تستدعى الذاكرة الفلاح المصرى , في الاحتلال العثمانى لمصر كان كل شعب مصر بالنسبة للأتراك فلاح خرسيس لئيم جبان يهادن ويوائم ويتحمل كافة اشكال الظلم والعدوان , لم يفهموا ولم يفهم العالم ايدا ان كل ذلك تمسكا بالحياة على الأرض فلاحا.

الفلاحة شكلت جوهر الهوية المصرية مهما بلغت درجة تحضر المصرى يظل في جوهره فلاحا ثقافة وهوية وحنين , كل دول العالم التي حدثت بها ثورات ملونة انهار العقد الاجتماعى بها وهو المخطط الرئيسى لما حدث الا مصر صبيحة انهيار الامن بها في 28 يناير 2011 اخترع الشعب المصرى ما يسمى اللجان الشعبية في كل انحاء مصر لمواجهة اى تخريب يتناقض مع عملية الفلاحة, صحيح اخذ على غرة لساعات لكن سرعان ما وضع ابنه تحت قدميه وعدى على كل المخاطر والتداعيات الكارثية التي كان يمكن ان تحدث بمصر.

المخطط الرئيسى لما حدث في دول الربيع العربى لم يكن ابدا تدمير جيش هذه الدول , في يونيو 67 تبخر الجيش المصري في عدة ساعات لكن الدولة المصرية لم تنهار وسرعات ما تم إعادة بناء الجيش لان العقيدة العسكرية هي عقيدة الشعوب قبل ان تكون عقيدة الجيش حتى كامب ديفيد الذى يراهن عليها البعض أحيانا لم تنل من الجيش المصرى ولم تغير عقيدته العسكرية التي تدير الاعداد والتموين والتدريب وتحدد العدو الحقيقى لمصر.

المخطط الرئسى كان تدمير العقد الاجتماعى للدولة وهو عقد بفتح العين لا يتم الحصول عليه من المكاتب او المحلات لتقوم السلطة والشعب بالتوقيع عليه , بل هو عقد يتطور عبر مئات السنين يفرز اعراف وشرائع وطبائع غير مرئية تشكل هوية الشعوب ،
نتيجة لحقائق التاريخ والجغرافيا تختلف الشعوب وتختلف خصائصها وطبائعها في مصر النيل جعل من الشعب المصرى نسيج واحد كتلة واحدة في مواجهة الاخطارومشهد الحشود في 30 يونيو التي تعدى عددها ال30 مليون لازاحة الاخوان من الحكم والقضاء على كل مظاهر التأسلم بالشارع المصرى هو مشهد متكرر بالتاريخ المصرى يوم تنحى عبد الناصر عن الحكم والقوات الإسرائيلية على بعد 100 كيلو من القاهرة العاصمة خرج الشعب المصرى بالملايين في كل الشوارع يرفض تنحى عبد الناصر ويرفض ان يفرض عليه احد ارادته
الامر يختلف في سوريا التي بها العديد من العقائد والطوائف والمذاهب والملل والنحل صحيح بدى في السنوات الأخيرة ان كل ذلك ذاب في في الهوية السورية واصبح يكفى الإعلان انك سورى فلا يهتم احد بالسؤال عن ديانتك او طائفتك لكن في كل الأحوال يلزم سوريا كثيرا من المواءمات والتوافقات حتى يمكن ان تحتوى كل ذلك في هوية واحدة .

بعد مجيدة السورية (ومجيدة اختراع مصري سخرية من ما حدث في يناير 2011) الهوية السورية تعرضت للاهتزاز الشديد بدى فيها ان سوريا مقبلة على انفجار عنصرى وطائفى ومذهبى سيطيح بالدولة السورية وهو امر لم يحدث في سوريا عبر تاريخها لا في ظل العدوان الخارجي ولا في ظل عدم الاستقرار السياسى الذى استطاع حافظ الأسد ومن بعده الرئيس بشار الأسد ان يعيده الى سوريا .

ترميم الهوية السورية التي تعرضت الى محن كثيرة جراء مخططات جهنمية والتي كان الهدف الرئيسى منها هو فك الطوق حول الدولة الصهيونية التوسعية بتدمير النظام الاجتماعى للدول التي حولها او التى في عداء معها , والذى سيتبعه حتما انهيار لكل أنظمة ومؤسسات الدولة والتي طبقا للمخطط سوف تتحول الى كانتونات للعقائد والطوائف والمذاهب تستمد هويتها من حكاوى قهاوى التراث التي تستند اليها إسرائيل أيضا في وجودها بالمنطقة كأرض لميعاد تأخر الاف السنوات, هذا الترميم اصبح ضرورة ملحة بدونه لن تنجوا سوريا ابدا من تداعيات ما حدث بل بالعودة لمشروع الدستور السورى الذى يتم الحوار حوله الان بين القوى الكبرى يؤكد ان المخطط مستمر وان الدستور مرحلة أخرى من مراحل سقوط الدول , الدستور المصرى الحالي هو احد أسباب عدم الاستقرار في مصر , ويمكن القول بالفم المليان ان النظام المصرى لا يلق بالا له وكل قوانين مصر الحالية والتي عمرها يصل الى عشرات النسنين مهددة طول الوقت بعدم الدستورية .

هوية اى دولة في تصورى تتشكل عبر جوانب كثيرة ثقافية وجغرافية وتاريخية حتى ابسط الأشياء مثل الاكلات الشعبية تشكل جزء من هذه الهوية, الفنون الاداب الفكر الثقافة كلها جوانب مهمة عادات الشعوب وطبائعها كلها ذلك مكون رئيسى في هوية الشعوب التي كان جزء من المخطط اختزالها في هوية واحدة دينية وهابية وانظروا جيدا لمظاهر الحياة في مصر وسوريا خلال الثلاثين عاما الماضية ولنفكر جميعا كيف استطاعوا ان يغيروا طبيعة هذه الشعوب بشعارات مثل الإسلام هو الحل والحجاب يا اختى المسلمة , حتى انتهى الامر بمأساة مازلنا نعانى منها.

عندما تحدثت عن لاعب المنتخب القومى فراس الخطيب ودعمت فيه قرار استقبال اللاعب من الدولة السورية بعد ان ابدى ندمه عن تصريح له بانه لن يلعب للمنتخب السورى طالما النظام مستمر في قصف الشعب السورى, كنت أرى ان قرار الحكومة السورية في سياق احتواء ما سوف تواجهه سوريا في المستقبل القريب خصوصا ما يتعلق بالهوية السورية وكرة القدم كما سبق ان نوهت تمثل جزء مهم من هوية الشعوب ولعل اكبر مثال على ذلك هو تأثير البرازيل على غالبية شعوب العالم وعودة العلم السورى بنجمتيه لكل ملاعب العالم ولملايين المشاهدين حول العالم اليس ذلك اكبر دعاية لاستقرار الدولة السورية , وعودة لوجهها الحقيقى لماذا لا ندعم اى قرار في هذا الشأن والدولة السورية في حاجة الى ربما كثيرا من القرارات والشرائع والتوافقات والمواءمات ليعود وجه الدولة الحقيقي الذى غاب في السنوات السبع الماضية.

بل هناك لاعب اخر اسمه عمر السومة ربما اكثر مهارة من فراس لا ادرى وذهب بعيدا في دعم الفوضى السورية ثم ابدى ندمه وقدم اعتذاره ويلتمس العودة لحضن الوطن ما الذى يمنع الحكومة السورية في ان يفتح له زراعية هو أيضا ويتم احتواء الجميع .
انا لا اتحدث عن رموز المعارضة السورية بما فيهم هيثم مناع اكثرهم في تصورى اعتدالا وقلت من قبل انه لم يعد لكل هؤلاء مكانا في الشارع السورى لان هذا الشارع سيتكفل به ولن يصبح امنا ابدا به ولعل مظاهر مطاردة التيارات المعارضة مثل الصباحى الناصرى الديمقراطى وغالبية التيار المتأسلم واضحة للجميع.

قد يتعجب البعض من ما يبدو تناقض في موقفى من دعم عودة اللاعب للمنتخب القومى السورى بينما أرى ان الاخوان المسلمين وكل رموز المعارضة الذين تماهوا مع المخطط الصهيوني وكانوا اكبر داعمين لم يعد لهم مكان في المشهد المصرى وتم اقصاؤهم من المشهد وهو ما يحدث الان في مصر اصبح خيار الكتلة الصلبة من الشعب المصرى , ولن تجدى اى مصالحة معهم او توافق فالشارع المصرى لفظهم ومنذ شهر تقريبا تم الاعتداء على الصباحى في الشارع عتدما ظن انه سيحشد الشعب المصرى خلفه في قضية تيران وصنافير .

سوريا في حاجة ملحة لأعلامها وهم كثر ويشكلون جزء مهم من الهوية السورية كيف لا يكون نزار قبانى ودريد لحام وكثيرون تجسيدا للهوية السورية التي عليها ان تحتوى وتحتضن كل هذه الطوائف والعقائد والمذاهب في سوريا ,,لاعب كرة أ فنان أو اديب مفكر حتى هذه الفتاة التي حصلت على ميدالية أوليمبية اين هي الان وسط اعلام الفيس بوك وتويتر

البعض يريد الانتقام القتل التنكيل من شبح يتجول في سوريا ويسكن تحت جلودنا

في نفس توقيت تصريح اللاعب فراس الخطيب كان مئات من الشعب السورى يحتشدون ويهتفون داخل سوريا :

– يا ناتو تعال تعال يا ناتو

تحريض واضح على قصف سوريا ودمار وقتلى ومصابين بمئات الألوف , هؤلاء الذين دعوا الناتو لقصف سوريا بيننا الان فهل يدلنى احدهم خصوصا هؤلاء الذين اختزلوا العالم كله داخل تصوراتهم الذهنية و يعيدون تشكيله وتركيبه عبر هذه المشاهد الذهنية التي ليس لها علاقة بالواقع هل يستطيع هؤلاء ان يأتوني بقائمة ياسماء هؤلاء الذين احشدوا في شوارع سوريا وهتفوا للناتو :

يا ناتو تعال تعال يا ناتو

حتى اطلق عليهم الرصاص بيدى هم وفراس الخطيب وعمر سومة ولن اتوقف عند ذلك بل سأفتش في النوايا والنفوس لأقتص من كل هؤلاء .

لنعيد سوريا لهويتها فهوية الانسان هي حصنه وامانه ودرعه لمواجهة تقلبات الحياة .

ذاكرة الفيس اعادت لى اليوم صورة اضعها على صفحتى منذ عامين لطفلين سوريين لا يتعدى عمرهما السابعة يعدا الرضعة لأخيهم الرضيع على الرصيف, اليس أولى ان نفكر في مستقبل هؤلاء بدلا من هذه المزايدة الوطنية التي لا معنى لها اليست الدولة السورية والنظام في امس الحاجة لدعمهم في الشارع خصوصا ما فد يحدث في المستقبل القريب عبر تفاهمات القوى الكبرى بالعالم وعبر تسويات تفرضها قرارات الأمم المتحدة

والله والدولة السورية وبشار الأسد من وراء القصد وبس

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل