النخبة قليلة النوم

بالنسبة لمجموعة صغيرة من الناس -ربما بين 1 لـ 3 % منهم – يُعتبر النومُ مضيعةً للوقت.

عادةً ينام الأشخاص ذوو النوم القصير بعد منتصف الليل لبضع ساعات فقط ثم يستيقظون ويخوضون نهارهم بنشاطٍ دون الحاجة في وقت لاحق إلى أخذ قيلولة أو شرب كوب من القهوة. كما أنهم يكونون مفعمي النشاط و مندفعين ومتفائلين كما تبين بضع التجارب التي أجربت عليهم. ومن الجدير بالذكر أن هذا النمط يبدأ أحياناً في الطفولة وغالباً ما يسري في العائلات. لم يتضح بعد فيما إذا كنت نسبة إنجاز هؤلاء الأشخاص تتجاوز الحد المتوسط ، لكن من الأكيد أن لديهم وقتاً أكثر للقيام بنشاطات وأعمال مشوقة وغالباً ما يجمعون بين أكثر من نشاط في الوقت نفسه.
مؤخراً بدأ الباحثون بدراسة هذه الظاهرة رغم صعوبة مراقبتها وذلك لعدم توافر الأشخاص المطلوبين ضمن نطاق البحث، فهم في الغالب لا يعتقدون بوجود أي مشكلة لديهم.
“لا يوجد عدد كبير من الناس الذين ينامون أقصر كما يتوقع الناس عن أنفسهم” يقول دانيال بويس، وهو طبيب نفسي في مركز الطب بجامعة بيتسبرغ والرئيس السابق للأكاديمية الأمريكية لطب النوم.
خمسة فقط من بين كل 100 شخص يعتقد أنه يحتاج فقط خمس أو ست ساعات من النوم ليلاً،يكونون على حق.
وتقترح بعض الدراسات وجود حالة هوس خفيف لدى هؤلاء الأشخاص، وهو غالباً نوع من الهوس الذي يترافق مع تسارع الأفكار وقلة التثبيط.
يقول الدكتور بويس: «هؤلاء الناس يتكلمون بسرعة، ولا يتوقفون أبداً، فهم دائماً على الجانب الايجابي من الحياة». لقد كان بويس واحداً من المؤلفين لدراسة تمت عام 2001 وضمت 12 حالة مؤكدة من أشخاص ذوي نوم قصير و 12 شخصاً شاهداً على هذه الحالات. طُلِبَ من الجميع الاحتفاظ بدفتر يومياتٍ وملءُ العديد من الاستبيانات عن عملهم ونومهم وعادات معيشتهم. وقد كان أحد تلك الاستطلاعات اختباراً للهوس الخفيف. وقد كانت نتائج الأشخاص الذين ينامون طبيعياً بشكل أقصر ضعفَ نتائج الشواهد.
ورغم غياب وسيلةٍ يتأكد الناس من خلالها فيما إذا كانوا من الأشخاص ذوي النوم القصير أم لا، فإن العلماء يأملون أنه ومن خلال دراسة الأشخاص الصحيحين سيتمكنون من فهم كيفية تنظيم الجسم للنوم واختلاف حاجة النوم عند البشر بشكل أفضل.
ولقد قام فريقٌ من الباحثين بتعيين شكل تنوعي جيني هو hDEC2 عند شخصين من ذوي النوم القصير في عام 2009. وهما أمٌّ وابنتها يستيقظون حوالي الساعة الرابعة صباحاً ويذهبون للنوم بعد منتصف الليل. التحليل الجيني لهما أظهر وجود تحول جيني مشتركٍ بينهما. وبعد نقل هذا التحول لجبيني على الفئران أصبحت هي بدورها أقلَّ حاجةً للنوم!
يؤكد الباحثون على عدم وجود فحص جيني للنوم القصير. فبالنهاية هم يتوقعون وجود عددٍ من الجينات المختلفة التي تلعب دوراً في الأنظمة المعقدة التي تتحكم بالنوم عند البشر ولذلك مازال الباحثون يحاولون الوصولَ إلى عدد أكبرَ من الأشخاص ذوي النوم القصير.
وفقاً لطبيب العصبية كريستوفر جونز الذي يشرف على عملية اختيار المرشحين، فإن السؤال الأهم هنا : “عندما تتاح للناس فرصة النوم لفترة أطول -خلال عطلة نهاية الأسبوع أو الإجازات- هل ينامون أيضاً خمس أو ست ساعات في الليل فقط؟ فالأشخاص الذين ينامون أكثر عندما تتاح لهم الفرصة ليسوا بأشخاص ذوي نومٍ قصيرٍ حقاً!”.
حتى الآن استطاع الدكتور جونز التعرف على 20 شخصاً من ذوي النوم القصير، ليخبرنا أنهم يشتركون جميعاً بخصائص مدهشة:فبالإضافة لنظامهم اليومي المختلف عن باقي الأشخاص، هم يمتلكون مزاجاً جيد و استقلاباً سريعاً . (عادة ما يرفع حرمان النوم احتمالية البدانة المفرطة، لكن جميع الذين خضعوا للمراقبة كانوا أنحف من الوزن المتوسط). كما يبدو أنهم يمتلكون قدرةً كبيرةً على تحمل الألم الجسدي وتجاوز المشاكل النفسية بسرعة.
“عادة ما يعترفون بعد مقابلة هاتفية ممنهجة ومنسقة، بأنهم كانوا يتصفحون النت ويحلون الأحاجي أو يرسلون النصوص القصيرة في نفس الوقت، وهذا كله بعد مدة نوم لا تتجاوز الستة ساعات!” يقول جونز “لابد من امتلاكهم نوعاً من الطاقة النفسية والجسدية التي لم نفهمها بعد”
من الجدير بالذكر أن بنجامين فرانكلين، توماس جيفرسون وليوناردو دافينشي كانوا من أصحاب النوم القصير اعتماداً على السجلات التاريخية. وعلى صعيد آخر، فقد كان ونستون تشرشل وتوماس إديسون محبين للقيلولة مما قد يستثنيهم من جماعة قليلي النوم.
هل تعتقد أنك من أصحاب النوم القصير؟ إذا كنت مهتماً بالحصول على معلومات أكثر حولالدراسة الجينية التي أُجريت فعليك بقراءة المزيد من المصدر أدناه. .

مصدر المقال:
هنا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل