المعارضة السورية تتآكل .. وهذه آخر مواصفات الحرب على سوريا

زهير ماجد

قلنا في هذه الزاوية مرارا وقبل سنتين وأكثر، إن انتصارات الجيش العربي السوري وصموده وقدرته ستغير وقائع سياسية ومواقف وستتبدل تحالفات، وقد جاء خطاب الرئيس الأسد الأخير حول هذه الفكرة ليؤكد أن كم هو عظيم هذا الجيش الذي تعود له كل ما يجري على ضفة العالم من متغيرات.

تحت سقف هذا المعطى التاريخي، كان ما يسمى بالمعارضة السورية تتآكل يوما بعد يوم، وهي في الأصل مجموعة من الرؤوس الحامية التي لم يكن لتحتمل حتى المقربين إليها ومن الموقع ذاته. وكانوا جنرالات بدون عسكر، أشباه رجال لديهم أحلام دونكيشوتية عززها احتضان البعض لهم وصرف الأموال عليهم ووضعهم غب الطلب كخدم في حاشية ولكن من النوع الأدنى.
ومن المؤسف أن بعض السياسيين العرب وقعوا في مصيدة اللعبة الدولية وصدقوا دون أن يقرأوا جيدا ما يجري، أن الطريق يجب أن تبدأ من مطار دمشق وقد اصطف بعضهم وجهز خياراته لهذه الغاية. ومنهم من تأثر بتلك الأكذوبة إلى الحد أنه وضع الخطط لمفهوم السلطة التي سترسو عليه في سوريا.

جملة مساكين لم يدركوا أن الكبار عندما يتحركون تتغير الصورة تماما وأن الجيش العربي السوري هو رأس الكبار .. ومع أن الروسي حين ددخل مباشرة على الخط، لم يفهم هؤلاء أن حدثا كبيرا سوف يغير من شكل الأحداث القادمة، وأن الروسي لا يمكنه الدخول بهذه الطريقة إذا لم يأمن أن الطريق إلى أهدافه النهائية سوف يصلها بامتياز. فكيف عليه الإيراني الذي منذ اللحظات الأولى اعتبر أن سقوط دمشق يعني سقوط طهران، ثم حزب الله الذي كان لدخوله المباشر مفهومه الاستراتيجي بأن معركة سوريا محطتها أبعد من دمشق وأن الرئيس الأسد هو الخيار الأخير، بل هو الرئيس الرمز الذي قرر الروسي والإيراني وحزب الله اعتباره رئيسهم.

وللحقيقة وحدها نقول، إن لإطالة الحرب رغم مأساويتها ضرورة في هذا المجال .. ولم يكن ممكنا من تحقيق التبدل والتغيير لولا الثبات العسكري السوري من أجل تغيير الصور التي بدأت تتراكم. فلقد حدث تحت سقف الحرب الطويلة ما يتم حصده اليوم من نتائج، فقد سقطت أولا تلك الحرب الإعلامية الهائلة على سوريا، وسقط ثانيا لعبة تأجيج الداخل السوري بمفاهيم طائفية ومذهبية، وسقط ثالثا أدوار خارجية بدأت تأكل بعضها البعض، كما أن تلك الأشكال الخشبية لما يسمى بالمعارضة الخارجية صارت كأنها من فعل ماضٍ فلا لون ولا طعم ولا شكل لها، ذرات من الهواء الفاسد مبعثرة في العالم.

ولهذا كنا في هذه الزاوية نعتبر في نهاية كل عام أن نجم العام هو الجيش العربي السوري الذي كنا ننتبه إلى فعله الكبير الذي يؤديه وإلى التراكمات الكبرى التي يفعلها ويضيفها دائما لتوظف في نهاية الأمر سياسيا ومكاسب استراتيجية أوصلت سوريا إلى الواقع الذي تعيشه اليوم.

فلننظر أين صار الأميركي، والمذعور الإسرائيلي، وبقية أوروبا التي أطلت ولو بطريقة غير مباشرة من الكلام المباشر للرئيس الفرنسي ماكرون من الاعتراف بشرعية الرئيس السوري. ولا بد أن ننظر بالتالي إلى حالة القوى التي كان لها الأثر الأكبر في الحرب على سوريا، وإلى تركيا بالذات التي كانت المفصل المهم في تلك الحرب، والتي يفتش رئيسها عن منافذ للخروج مما نصبه حوله.

كل شيء تغير، وسيتغير أكثر، سوريا بخير وهي أمسكت خيط الشروق بيدها فعليا.

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل