المصالحة الوطنية بين الذبخ .. وكبس الملح على الجرح

ابراهيم الحمدان

المصالحة الوطنية لا تتحقق بتبويس الشوارب … ولا بفرضها من قبل أحد عبر تكريم الخارج على القانون حتى وان سمح له بالعودة الى الوطن ..
المصالحة الوطنية تعني اللجوء للمؤسسات الوطنية للتصالح عبر تحصيل الحق عن طريق هذه المؤسسات عبر المصالحة وعدم اللجوء لشريعة الغاب وتحصيل الحق باليد والأخذ بالثأر … لذلك نحن مع دولة القانون ..
ففي ألمانيا … تم تقديم شكوى على أحد المعارضين السوريين بأنه ذبح عدد من الجنود والضباط السوريين مع الأدلة التي تثبت تورط هذا المعارض بتهمة القتل … من صور له وهو يمسك رؤوس قطعها ويستعرض ثوريته .. إضافة إلى أفلام مصورة له وهو يقطع رؤوس شهداء ويصرخ سبحان من حللكم للذبح !!!

فما كان من السلطات الألمانية إلا أن ألقت القبض عليه فورا وقدمته إلى القضاء الألماني … ومع التأكد من صحة الإدعاء على هذا المجرم بذبح عدد من السوريين .. تم الحكم عليه بالسجن المؤبد … ورميه خلف القضبان …

الحكومة الألمانية والساسة الألمان … ليسوا من الداعمين للدولة السورية ولا للجيش العربي السوري … بل هم من داعمي المعارضة .. ورغم ذلك تم إصدار الحكم المؤبد من قبل القضاء على هذا المجرم … دون ان يتجرأ سياسي ألماني واحد بالتدخل ولو بتصريح واحد يرفض هذا الحكم تحت حجة أنه مغرر بهذا المجرم .. أو تحت أي حجة أخرى …

ولم يتجرأ معارض سوري واحد ممن يقيم في ألمانيا من الاحتجاج أو تقديم أي عذر لمرتكب هذه الجريمة لأنه ببساطة سيكون ( عذر أقبح من جرم ) في دولة القانون .
هكذا تكون دولة القانون … وهذا ما نحتاجه في سوريا لتحقيق المصالحة الوطنية .. والمصالحة النفسية والمصالحة مع الذات …. نحن نحتاج (دولة القانون ) لا دولة المسؤول.

دولة المسؤول التي تكرم الخارجين عن القانون … دولة المسؤول التي يتجرأ فيها المسؤول الصغير قبل الكبير أن يبيع ويشتري بدماء الناس .. دولة المسؤول التي يتجرأ فيها مسؤول صغير برتبة محافظ أن يستبق قرار القيادة السياسية ويستبق كلمة القضاء ويستبق كلمة الشعب … ويستخف بدماء الشهداء ومشاعر ذوي الشهداء … ويكرم من جاهد ضد الوطن … مجاهد خارج عن القانون …أغلب المواطنين يوجهون له تهمة الخيانة العظمى والأدلة موجودة … من تهمة جمع الأموال والتبرعات للقتلة والمسلحين لتدمير الوطن وذبح المواطن …
مجاهد كان يتباهى بجريمة إهانة الجيش العربي السوري وإهانة العلم وإهانة منصب رئيس الجمهورية … هل هذا المحافظ يكرم هذا المتهم لأنه خارج عن القانون أم لأنه متهم بالخيانة …
كيف لا يخجل من صورة العلم وهو يكرم من أهان وداس وحرق هذا العلم .. إلا إذا كان هذا المحافظ يؤمن بأعماقه بعلم غير العلم السوري ….
كيف ﻻ يخجل من مكافأة من تسبب أو شجع أو حرض أو تستر على قتل مواطنين سوريين وهو المؤتمن من القيادة على مواطني مدينة بأكملها …
أنا أخجل أن يمثلني ويقودني ويكون مسؤولا عني من تجاوز القانون … وتجاوز المصالحات … وتحدى مشاعر الناس ليثبت لبني جلدته أنه يستطيع أن يتخذ قرارا منفردا.من خلاله يستطيع أن يهين من يعتقد في قرارة نفسه أنهم مواطنون شبيحة لأنهم فيما مضى تظاهروا ضد الكثير من تصرفاته …. وينصر عليهم مجاهدا طائفيا بتكريمه على منصة يضع في خلفيتها صورة العلم السوري وصورة رئيس الجمهورية العربية السورية ليورط رموز الوطن بهكذا احتفالية غير وطنية …

أطالب القيادة بالتحقيق في هذا السلوك وإلى أن تتخذ القيادة القرار الصائب بحقه ..لأنه لا يستحق أن يقود السوريين الذين ضحوا بدمهم وقدموا أولادهم على محراب الوطن..

نحن مع المصالحات الوطنية … ولسنا مع تكريم الخونة والخارجين عن القانون … والمصالحات تتم عبر المؤسسات الوطنية بعد تداولها وبت الرأي من قبل القيادة العليا للوطن … ومن يستبقها يكون قد فرضها على الشعب بهدف تشجيع شريعة الغاب …
نحن مع دولة القانون التي تحمي الإنسان … تحمي دمه وتحمي عرضه … نحن لسنا مع دولة المسؤول الذي يستطيع فيها مسؤول سياسي أن يحمي قاتلا ….أو يكرم خارجا على القانون ..
ونتساءل هنا …كيف يتجرأ من يدعي الوطنية ويدعي أنه إنسان إن كان مواطن وإن كان مسؤول في الدولة على طلب العفو عن مجرم وقاتل ذبح إنسان وكأنه يذبح خروف تحت تكبيرات الله أكبر…
من المعيب واللاأخلاقي أن يندرج هذا البند تحت بند المصالحة الوطنية … بل يجب مناقشة هذه النقطة من باب سيادة القانون … ومن باب عودة الهيبة للدولة السورية … فعودة هيبة الدولة ومؤسسات الوطن تبدء بمحاسبة الجاني والقاتل والخائن والسارق كائن من يكون وبإعادة الحق لأصحابه…
وليكن رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد القدوة لنا في ذلك …

هل عفا السيد الرئيس عن القاتل سليمان الأسد .. أم ألقت الجهات المختصة القبض عليه وخضع لمؤسسة القضاء التي حكمت بوضعه خلف القضبان؟؟ … فهل شفع لهذا القاتل أنه ينتمي بالقربى إلى رئيس الجمهورية؟؟
إذا ﻻبد من إخراج القاتل من تحت نقاش المصالحة الوطنية .. وتركها للجهات القضائية صاحبة الاختصاص … وكل من يثبت أنه ارتكب جرما يجب أن يعاقب كائنا من كان … أو يجب إنصاف ذوي الشهيد وإرضاؤهم .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل