اللّواء الذي فضح “الأدوار السرية” !

في الأسبوعين الماضيين، انشغلت السّاحة الأمنيّة اللّبنانيّة كما السياسيّة بمعركة تحرير جرود عرسال من الإرهابيّين والمسلّحين، إذ شهدت المنطقة معارك شرسة جدّاً لأيّامٍ قبل توصّل الأطراف المُشارِكة في المعركة إلى اتّفاقِ هدنةٍ ينصُّ على إطلاق جبهة النصرة سراح ثمانية أسرى من مقاتلي “حزب اللّه”، والسّماح للمسلّحين في المُقابل بالانسحاب مع عائلاتهم وبعض اللّاجئين إلى إدلب السّورية، ومطالبة “النصرة” في وقتٍ لاحقٍ الإفراج عن خمسةٍ من عناصرها من سجن رومية.

هذا الاتّفاق، دخل حيّز التنفيذ قبل أيّام، وبدأت معه عمليّة التبادل وإتمام باقي البنود المُتفق عليها، بعد تحريرٍ شبه كاملٍ للجرود التي كانت تُعدّ من النقاط الأكثر توتّراً على الحدود والتي كانت تشكّل الموقع الأساس والأهمّ للنصرة لإجراء عمليّاتها وتهريب الأسلحة والتخطيط.

واللّافت في هذه العمليّة، كان تصريح اللّواء عبّاس إبراهيم من اللّبوة، هو الذي يتولّى مهمّة التفاوض بهذا الملفّ وتسلّم أسرى “حزب اللّه”، إذ أكّد أنّ “رئيس الحكومة سعد الحريري هو أوّل من طلب منه القيام بمهمّة التفاوض”.

هذا الكلام أثار تساؤلات كثيرة وطرح علامات استفهام عدّة، وأعاد الضوء من جديد إلى مسألة حلّ أزمة النّازحين السّوريين والتنسيق مع الحكومة السّورية لأجل ذلك. إذ رأت مصادر متابعة للملفّ أنّ “تصريح اللّواء إبراهيم ليس مفاجئاً، ففي النهاية هو لن يقوم بأيّة مهمّة من دون تفويضٍ رسميٍّ، وبطلبٍ من الحكومة اللّبنانيّة، لأنّه “رجل أمن ودولة” ولا يمكنه الخروج عن الموقف الرسميّ الصادر عن الدولة اللّبنانيّة، ولا يمكن الإفراج عن أيّ موقوفٍ أو مُحتجزٍ من دون موافقةٍ رسميّة، بيد أنّ المُفاجئ في هذا الموضوع بالذّات، هو طريقة تعاطي الرئيس الحريري مع هذا الملفّ في الكواليس، بشكلٍ يختلفُ تماماً عن مواقفهِ العلنيّةِ وتلك التي يصدرها في بيانات “تيّار المُستقبل”، والتي تُناقض أيضاً آراء ناشطي التيّار خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وأشارت المصادر إلى أنّ “عمليّة التبادل التي حصلت وما سبقها من مفاوضات، وكلّ التطوّرات التي رافقتها، حدثت بالتنسيق التّام والكامل والدقيق والمفصّل مع الدولة السّورية، وبالتالي مع الرئيس الحريري الذي فوّض وكلّف اللّواء إبراهيم بهذه المهمّة، وهذه العمليّة برمّتها ما كانت لتحدث لولا هذا التنسيق بين الجانبين السّوري واللّبنانيّ خصوصاً لناحية الإفراج عن عناصر النصرة من سجن رومية”.

واعتبرت المصادر أنّ “الكلام السياسيّ العلنيّ يختلف تماماً عن الأمور التي تُحكى في الكواليس، فتيّار المستقبل ورئيسه الذي هو في الوقت نفسه رئيساً للحكومة، يرى أنّ “التطوّرات العسكريّة في جرود السلسلة الشرقيّة، هي جزء لا يتجزّأ من الحرب السوريّة التي يشارك فيها حزب الله إلى جانب القوّات السوريّة”. رافضاً كلّ أشكال توريط لبنان بالحرب السوريّة، مشيراً إلى أنّ “مشاركة حزب الله فيها، خروج عن مُقتضيات الاجماع الوطنيّ والمصلحة الوطنيّة”. كما أنّ ناشطي “المستقبل” يشنّون هجوماً كبيراً فيما خصّ الإفراج عن عناصر النصرة، علماً أنّ العمليّة حصلت بموافقة الدولة اللّبنانيّة ورئيس الحكومة، الأمر الذي يؤكّد أنّ المواقف العلنيّة تختلف عن تلك السريّة”.

ولفتت المصادر إلى أنّ “عمليّة التبادل هذه، ستكون مقدّمةً لحلِّ أزمة النّازحين السّوريين، التي لن يكون لديها طريقاً سوى التنسيق الرسميّ بين الدولة اللّبنانيّة والسّوريّة، فهذه الأخيرة وعلى الرغم من الحرب الدائرة والمواقف الدوليّة التي تَعتبرُ الرئيس السّوري بشار الأسد غير شرعي، إلّا أنّها تبقى لحدِّ اليوم السّلطة الرسميّة الشرعيّة الوحيدة إلى أجلٍ غير مُسمّى، ولديها سفراؤها في الدّول ومن بينها لبنان، وهي الفريق الوحيد الذي يمكن التنسيق معه بهكذا موضوع”، مشيرةً إلى أنّ “حزب الله سيأخذ هذا الملفّ على عاتقه خصوصاً بعد المعركة الأخيرة وتزايد خطر تواجد الإرهابيين داخل مخيّمات النّازحين، ولكن الأمر سيحصل بتنسيقٍ رسميٍّ بين الجانبين ومن خلال مفوّضٍ رسميّ عن لبنان تماماً كما حصل في عمليّة التبادل التي نشهدها اليوم”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل