الإسرائيليون قلقون جراء إدمانهم “القرص العجيب”.. ما هو؟

“مأساة”، هي المصطلح الذي اعتمده الإعلام الإسرائيلي للحديث عن الزيادة الكبيرة التي طرأت على استخدام الإسرائيليين لدواء “ريتالين”، وهو العلاج المخصص للذين يعانون من متلازمة اضطراب نقص الانتباه والتركيز، وزيادة الحركة.
وكشف موقع “المصدر” الإسرائيلي، عن تسجيل نحو “مليون وصفة طبية للريتالين في إسرائيل في سنة واحدة”، موضحا أنه لا توجد اليوم أي نشرة أخبار أو صحيفة كبيرة في إسرائيل لا تتحدث عن هذه الحالة التي قد تصبح “مأساة في إسرائيل”.
ويأتي الكشف عن حجم الظاهرة مع بداية العام الدراسي الجديد، ليطرح السؤال المهم: “كيف طرأت زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة على عدد الوصفات الطبية للريتالين للأولاد والبالغين؟”.
ولفت الموقع إلى أن “طلابا كثيرين يطلبون وصفة طبية لهذا الدواء من أطباء العائلة حفاظا على تركيزهم في الصف، في حين يستهلك الطلاب الجامعيون “القرص العجيب” للنجاح في اجتياز فترة الامتحانات، كما يتناوله البالغون حفاظا على تركيزهم في الأداء اليومي”.
ويعدّ “ريتالين” أو كما يطلق عليه “القرص العجيب”، دواء منشطا للجهاز العصبي، ويساعد على علاج الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، ويحتاج لصرفه اجتياز فحص تشخيص نفسي.
تضاعف العدد
ويتعرض المتعاطون لهذا الدواء لأعراض جانبية منها نقص الشهية، صداع، أرق، عدم هدوء، رجفان، وعصبية، في حين يزعم معارضو تناول الدواء، أن استخدام هذه الأدوية كالريتالين لفترة طويلة قد يؤدي إلى الإدمان.
لكن المؤدين له يؤكدون أنه “يعالج الذين يعانون من متلازمة نقص الانتباه وفرط النشاط كثيرا، وله تأثير كبير”، وفق موقع “المصدر” الإسرائيلي.
وأشار إلى أن نسبة الوصفات التي يتم إصدارها في “إسرائيل” والخاصة بالذكور تصل إلى نحو 64 في المئة، مؤكدا أنه طرأت زيادة ملحوظة في عدد الوصفات الطبية التي تحصل عليها الإناث في المجتمع الإسرائيلي.
وبحسب أبحاث إسرائيلية أجريت في السنتين الماضيتين، فقد طرأت في العقود الأخيرة زيادة مقلقة على عدد الأطفال والشبان في العالم الغربي الذين شُخصوا بأنهم يعانون من نقص الانتباه وفرط النشاط.
وتضاعف عدد الأطفال الإسرائيليين الذين شُخصوا بالمرض ذاته في أقل من عقد، وبلغت نسبتهم عام 2005، نحو 6.8 في المئة، بينما وصلت في 2014 لنحو 14.4 في المئة، ما أدى إلى زيادة استخدام الأطفال لتلك الأدوية (الريتالين) التي زاد استيرادها بين عامي 2007 و2013 لأكثر من 300 في المئة.
وللوقوف على خطورة التعامل مع الحالات التي تعاني من المرض سابق الذكر، شدد أستاذ علم الأدوية في كلية الطب في الجامعة الإسلامية في غزة، الدكتور جهاد حمد، على أهمية “التشخيص الجيد والدقيق للحالات التي تعاني من الحركة الزائدة المصاحبة بنقص التركيز”ز
محذرا في الوقت ذاته من “المبالغة في التشخيص، وهي حالة توجد بكثرة في إسرائيل وأمريكا”.
أمراض الدماغ
وأوضح في حديثه ، أن “الحالات المرضية التي تعاني من المرض سابق الذكر، تعاني من خلل في كيمياء المخ وتحتاج للعلاج سواء كان دواء كيمائيا أو سلوكيا نفسيا وهو الأهم”.
وأشار حمد وهو نائب عميد كلية الطب في الجامعة، إلى أن “المشكلة في أمريكا وإسرائيل، أن هناك اهتماما كبيرا بنجاح الطالب في دراسته، بالتالي مع كل حركة زائدة يحملون الطفل للطبيب الذي يبالغ أحيانا في التشخيص فيكتب للطفل هذا الدواء، وفي بعض الأحيان يكون الطفل بحاجة للعلاج السلوكي”.
ونوّه أستاذ علم الأدوية إلى أن “الطبيب البارع، هو من يتعامل مع أمراض الدماغ بدقة متناهية؛ لأن أي زيادة أو نقض ستتسبب بمشكلة”.
موضحا أن “المركبات التي تتحكم في عملية التركيز والمزاج، وهي ترتبط بمعيار دقيق جدا في أداء عملها؛ أحيانا قد تنقص وتزداد لأسباب داخلية أو خارجية عند استخدام الأدوية العلاجية أو تعاطي المخدرات”.
وأكد حمد أن “الطبيب خلال مرحلة علاجه لمن يعاني من نقص أو زيادة تلك المواد، يحاول أن يصل بالمريض للنقطة شبه الطبيعية، لأن الوصول للنقطة الطبيعة شبه مستحيل.
في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من 50 ناقلا عصبيا في الدماغ محكومة بشبكة متناهية التعقيد، فأي زيادة أو نقص في تلك النواقل يتسبب باعتلال في تلك الشبكة”.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل