اسرائيل و (حجة الوداع ) و اللعب بالوقت الضائع !

بشار نجاري

أمريكا بحاجة لمن ينقذها من ماصنعت يداها ومن تداعيات سياساتها القاتلة في العقود الثلاث الماضية ! فمن ينقذ اسرائيل , ذلك الولد العاق والمدلل التائه والخائف أمام التغيرات الإقليمية الكبيرة إذ أنّ أمريكا بنفسها بحاجة الى من ينقذها من شر اعمال ساستها .

إن تسونامي جيوبوليتكي ضخم قادم لتغيير خارطة سايكس بيكو فترقبوا الانهيار الكبير فالطوفان قادم لامحالة والجميع يلعب الان بالوقت الضائع ، بعض الدول تعيد حساباتها والبعض الآخر يغير تموضعه بشكل عجزت أكبر مراكز البحوث الاستراتيجية عن فك رموزه ؟ إنها اخطر معادلة تواجهها دولة الصهاينة منذ تأسيسها وليومنا هذا ،فذهاب الوفد الأمني المخابراتي الاسرائيلي في (حجة الوداع التي قد تكون الاخيرة ) الى أمريكا لإستجداء التعاطف والدعم بعد ان بدأت تتغير خريطة الصراع لصالح التحالف السوري الذي يعزز قوته يوما بعد يوم على الارض ، ذهاب ذلك الوفد الأمني الى أمريكا وبكاؤه و عويله  و ندب حظه التعيس عند أبواب البيت الأبيض لم ينفعه بتغيير المواقف أو تغيير المواقع على الأرض .

فأمريكا تبحث عن مخرج مشّرف لها ولا اظنها ستجده وأندحارها الْيَوْمَ في العراق وبلاد الشام هو أشد قسوة من اندحارها في ڤيتنام إذ كم هي الصورةُ متشابهه بين هروبها من ڤيتنام وهي تلملم جراحها وتسحب جنودها من ساحات القتال من خلال السفن وحاملات الطائرات وبين الصور والأفلام القادمة والتي  تأتينا من الحدود العراقية السورية وهي تنقذ بقايا الدواعش المحسوبين عليها وعلى أجهزة مخابراتها  عبر سحبهم من مناطق الصراع  بالحوامات من المصير الذي ينتظرهم على أيادي رجال الجيش العربي السوري و حلفاءه  ولذلك فالسنوات القليله القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت. فالحرب بالوكاله أصبحت مفضوحة ولا يمكن أخفاء تفاصيلها فكذبة الثورات السلميه والربيع العربي سقطت وأصبحت مكشوفة حتى للهبلان  وهاهي تلك الدول التي دعمت تلك الأنواع من الحروب القذره في سوريا والعراق وباقي الدول العربيه تدفع الثمن غاليا وتشرب من نفس الكأس إذ أنّ هناك عالمٌ جديد يتكون من حولنا .

أما بريطانيا و التي أسست دولة بني صهيون عبر اتفاقيات سايكس بيكو و وعد بلفور المشؤوم والذي ستمر ذكراه المئوية  في شهر نوڤمبر القادم بريطانيا هذه قد شابت وهي تحتاج الْيَوْمَ الى منشطات و عمليات تجميل وشدّ و بَتر و تقطيع وقد رأيناها كيف تتراجع امام الاتحاد الاوروبي وتنطوي على نفسها فبريطانيا لم تعد تلك الإمبرطورية العظمى التي لاتغيب عنها الشمس و التي يمكن لدولة الصهاينه الاعتماد عليها في أوقات المحن ،أما أمريكا فإن تحدي العرق الأصفر (الصين )وغيرها من دول جنوب شرق اسيا والقوى الصاعدة في اسيا الوسطى وخسارتها الكبيره في الشرق الأوسط يضع  لها أولويات جديدة قد لاتكون اسرائيل من ضمنها، خاصة وأن اسرائيل أصبحت من الأوراق الكاسدة بل والخاسرة  في الشرق الأوسط ،

نعم الشرق الأوسط يتغير ، التحالفات تتغير ومعها تتغير المعايير والقوى المتصارعة على الأرض ، لقد انتهت كذبة الصراع العربي الاسرائيلي فإسرائيل لم تكن أكثر من كذبة كبيرة سوّق لها الغرب الاستعماري عبر أكبر حملة اعلامية خادعة في التاريخ لتكون عوضاً عنه اليد الضاربة والمعادلة التي تحافظ على مصالحه في المنطقه، فكم هي متشابهة مراحل تأسيس دولة أسرائيل مع تأسيس دولة داعش فالاولى أسسها غلاة اليهود الصهاينة المتعصبين بمساعدة بريطانيا العظمى وبعضٍ من دول الغرب الاستعماري حينها والثانية حاول الغرب تأسيسها من غلاة الإسلاميين المنحرفين والداعم والمؤسس هو نفسه في كلا الحالتين ، ولقد استخدمت اسرائيل  لتمثل نظرية الحرب بالوكالة ولقد نجحت على مدار أكثر من خمسين عام في مهمتها فكان عبرها يتم تدمير  كل دولة تحاول الخروج أو التمرد على سيطرت الغرب الاستعماري على مقدّرات الدول العربية ، فأنقسم العالم العربي الى محورين ،محور يواجه هذا التحدي الكبير بالكلمة والعمل المتواصل حيناً  وبالكفاح المسلح أحياناً أخرى ، ومحور كان يتواطىء بالعلن و بالخفاء فكان يفشّل أي مشروع تحرري أو تنموي في المنطقه على الرغم من امتلاكه لثروات قادرة على تغيير العالم ككل ! ولقد جاءت مؤامرة ما سمي وقتها بالربيع العربي لتكشف لنا كل الأوراق ولتضع النقاط على الحروف لمن لايستطيع القراءة بلا نقاط ! إذ كم كانت المفاجأة كبيره عندما رأينا دول عربيه لم تحرك ساكنا عبر عشرات السنين من سنوات الصراع الطويلة مع اسرائيل مبررة أنكفائها عن المواجهه والصراع المباشر مع العدو بقلة الخبرة والحيلة والجهوزية لحرب مفتوحة بينما نرى  (نفس تلك الدول ) الْيَوْمَ تستأسد مع اعداء الأمة التاريخيين فترسل المال والسلاح وتوجه الاعلام لتدمر سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها من الدول ……ماشاءالله ماهذه القوة الكامنة لدى تلك الدول والتي لم نراها في عقود طويلة من الصراع مع اسرائيل !!

إنها الحرب بالوكالة، إذ أنّ الصراع لم يعد عربيا اسرائيليا كما كنا نظن لسنوات طويلة لذلك فقد فشلنا في اغلب حروبنا، ولأننا كنا نظنه صراعاً عربيا اسرائيليا فقد كنا نعّول على ( أشقائنا العرب) لكنهم كانو في كل حرب يخذلونا بل لقد جعلونا مهزلة أمام دول العالم فلقد كان العالم كله يستغرب كيف لايستطيع العرب وهم أمة كبيرة من القضاء على السرطان الصهيوني !! فالعالم وقتها كان لايدري وحتى نحن لم نكن ندري بأن العرب عربين ، عرب يجوعون ويعطشون ويتعلمون  ويقاومون إنهم عرب مدرسة محمود درويش وأدوارد سعيد وسليمان العيسى و نزار قباني و مارسيل خليفه و محمد الماغوط و محمد حسنين هيكل  وغيرهم من القامات الكبيرة  وعرب ينافقون ويبذّرون ويتآمرون ويخادعون وينفقون المال على السيارات والطيارات واليخوت والفنادق الفاخرة  ويتسكعون في بارات الغرب وخمّاراته وعلى أرصفة باريس ولندن و جينيڤ  .

ورغم الدمار الرهيب الذي صنعه مخططي ماسمي بالربيع العربي اللا أنّ لهذا الربيع الصهيوأمريكي القذر جوانب ايجابيه من أهمها انه ألقى الضوء على جوهر الصراع ، إنه صراع بين الغرب والشرق وهو صراع بين الشر والخير  كما أنه صراع بين من يريد لهذا العالم ان يكون عالم ذو بعد إنساني وأخلاقي وآخر يريد ان يكون له فقط بعده المادي مجرد من الانسانية والاخلاق إلى أبعد الحدود .

إسرائيل ستواجه قريباً جداً مصيرها المحتوم فهي ومنذ ان فشل مشروعها مع داعش والربيع العربي تحت ضربات تحالف المقاومة والجيش العربي السوري  فإنه عليها أن تبدأ بالعد العكسي والذي سيأخذها الى نهايتها المحتومة مسبقاً .

منذ ماقبل الحرب على سوريا وكذبة الربيع العربي ، قلتها ومع بداية الألفية الثالثة لاتخافو انه طائر الفينيق السوري الذي يخرج دوما من تحت الرماد عين على الشمس وعين على الجولان والقدس و فلسطين فلا تخافو من المستقبل ، وسوريا الله حاميها وهذا هو  سُر علم السياسة بكل بساطته والذي أبدعت فيه دمشق عبر تاريخها الطويل ففي سوريا وفِي بلاد الشام تصنع العروش ويتوج الملوك والعظماء ، وفِي سوريا وبلاد الشام  تنتهي الامبرطويات وتتكسر العروش وتندثر المؤامرات هو قدر هذه الامة العظيمة ومن بعتمد على الله لا يخاف من المستقبل  ولا من المجهول .

ليحمي الله أرض سوريا الحبيبة والرحمة على أرواح شهدائنا الابرار.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل