أسعار الدواء توالي ارتفاعها…. وتجاوزت الـ 400٪!

موجة من الارتفاعات ونشرات جديدة بأسعار الدواء ظهرت بشكل متسلسل وصولاً إلى أكثر من 60% من الأدوية التي يحتاجها المواطن خلال فترة قصيرة لا تتجاوز العام الواحد.

وبنسسب غير متوقعة وغير منطقية بدأت التسعيرة الجديدة تتراوح بالارتفاع من 300% إلى 400% في ظل قدرة شرائية متواضعة جداً للشريحة الأوسع من الناس، ومصادر دخل متدنية لا تتناسب مع الأسعار الجديدة، ولا تتناسب مع شعارنا الصحة للجميع.‏

لم نكتف بما سمعناه من عبارات التأفف التي أطلقها المواطنون عند شرائهم الأدوية أو السماع بتسعيرتها الجديدة، والحديث عن معاناتهم بكيفية تأمين رصيد جديد للدواء لم يكن ضمن حساباتهم في هذه الظروف المعيشية الصعبة وخاصة الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى تناول الدواء بشكل يومي ومستمر.

فقد تحدث الأهالي عن رفع أسعار بعض أنواع الأدوية المسكّنة، بمقدار يتراوح بين 25 إلى 200 ليرة سورية مثل السيتامول والبنادول إكسترا. مشيرين إلى أن هذه هي الزيادة الثانية للأدوية منذ بداية العام الجاري، إذ رفعت الوزارة أسعار الأدوية، في آذار الماضي، لتعود اليوم إلى رفعها من جديد.‏

وتبين أن المشكلة الكبيرة لدى الناس هي في ارتفاع أسعار أدوية القلب والأعصاب والسكري والمضادات الحيوية، وغيرها من الأصناف التي يحتاجها المواطن بشكل مستمر فقد ارتفع سعر دواء (تروكسين) لمعالجة الغدد من 280 إلى 950 ليرة سورية أو 1000 ليرة بحسب الصيدلية، ومستحضر (كاربتيك) لمعالجة الأمراض العصبية ارتفع من 400 ليرة إلى 1950 أو 2000 ليرة. ومستحضر ميتفورال لمرضى السكري من 235 إلى 665 ليرة الخ مضافاً إليها مشكلة اختلاف التسعيرة بين صيدلية وصيدلية أخرى، وما رافق ذلك من ارتفاع عشوائي لأصناف ليست ضمن خطة الزيادة الحالية.‏

آراء الصيادلة‏

أوضح بعض الصيادلة أن قوائم الأسعار الجديدة للأدوية بدأت بالصدور منذ عدة أشهر لأنواع معينة حيث كانت النسبة الأكبر للأدوية المقطوعة بحجة عدم تهريبها. في حين الزيادة الأخيرة شملت عدداً كبيراً من الأدوية ذات الصناعة المحلية والمطلوبة بشكل يومي والتي تشكل نسبة مبيع عالية لديهم. وأكدوا أن مشكلة ارتفاع الأسعار جاءت بعد مشكلة النقص لأنواع معينة من الأدوية وحدثت بسبب إحجام بعض شركات الأدوية والمستودعات عن تقديمها للسوق المحلي طمعاً في تحقيق مكاسب بعد زيادة أسعارها.‏

وأشار أحد الصيادلة في منطقة البرامكة أن ارتفاع الأدوية جاء بنسب مختلفة حيث وصل ارتفاع سعر بعض الأدوية إلى ما بين 300 و 400 % مبيناً أن بعض الأدوية كانت تقدم للصيادلة بالقطارة، ومنها ما كان يختفي ويظهر بالسوق، بحيث لا يلبي حاجة المواطنين. وذكر صيادلة آخرون من داخل المدينة ومن ريفها أن الزيادة الأخيرة لأسعار الدواء ليست مدروسة وعشوائية، وتصب في مصلحة أصحاب الشركات الدوائية، وأصحاب المستودعات، معبرين عن استيائهم من رفع التسعيرة التي أدت إلى انخفاض نسب البيع لديهم.‏

وأوضح بعض صيادلة صحنايا أنه لا نسبة محددة للارتفاع، وخاصة أن النشرات ما زالت مستمرة بالصدور، وهناك أصناف ارتفعت أربعة أضعاف وأخرى ارتفعت ضعفين وهناك مشكلة مع أصحاب المستودعات الذين يعمدون إلى تحميل أدوية أقل بيعاً على حساب أدوية أخرى وبيعها بأسعار مرتفعة، ما يؤدي إلى خلل في أسعار الدواء واختلاف الأسعار بين صيدلية وأخرى.‏

بيان مختصر‏

حول هذا الموضع أصدرت وزارة الصحة بياناً مختصراً تم تناقله على بعض المواقع الكترونية، توضح من خلاله أنها عدّلت أسعار الأدوية القديمة لتصبح مماثلة للأدوية الجديدة، ضمن خطتها لتوفير الدواء في السوق المحلية. وأنه تم تصحيح أسعار بعض الأصناف المفقودة في الصيدليات السورية بما يُغطي التكلفة ويضمن توفيرها.‏

ظروف الإنتاج مكلفة‏

من جهته بين الدكتور نبيل قصير عضو نقابة الصيادلة ورئيس لجنة المعامل الدوائية: أن تعديل الأسعار تناول الأدوية الرخيصة التي لا تشكل زيادة كبيرة على المواطن، والتي يتم إنتاجها في المعامل الجديدة بحسب تكلفتها الكبيرة، من أسعار مواد ومستلزمات. مشيراً إلى أن المعامل القديمة كانت تقدم الدواء خلال الأزمة بأسعار رخيصة على الرغم من خسارتها. وما حدث الآن هو تعديل للأسعار وعملية تقريب للأسعار التي أنتجتها المعامل الجديدة، وهو لم يتناول سوى 30% من الأصناف الدوائية‏

توفرها محلياً‏

نحن بدورنا تواصلنا مع وزارة الصحة للاستفسار حول المعايير والأسس المعتمدة في رفع أسعار الأدوية بهذا الشكل الكبير، وماذا حدث بعد أن كان الدواء خطاً أحمر؟ ما الأصناف والزمر المستهدفة؟ ما حقيقة النسبة؟ وأين ذهبت الفكرة السابقة للوزارة التي تعتمد إضافة مبلغ 100 ليرة لكل صنف دوائي؟ وعليه تحدثت الدكتورة هزار فرعون مديرة الشؤون الصيدلانية في وزارة الصحة عن خطة الوزارة في موضوع ارتفاع الأسعار؟ وكيف تم التعامل مع هذا الموضوع: مبينة أن الزيادة الأولى للدواء خلال الأزمة كانت بقيمة 50% فقط، بعد ذلك حدث ارتفاع كبير بسعر الصرف وأصبحت تكاليف الإنتاج مرتفعة جداً منذ العام الماضي وحتى الآن، ولأن المعامل الدوائية تعتمد في صناعتها على الكثير من المواد الأولية المستوردة سواء كانت للصناعة أم لمستلزمات الإنتاج مثل الأكياس والكراتين وهي مستوردة وأسعارها مرتفعة. ما دفع الوزارة إلى رفع سعر الدواء حتى لا تصل الأمور إلى مرحلة لا نستطيع فيها تصنيع الدواء المحلي.

ونتيجة لذلك كان من الممكن افتقاد أصناف دوائية كثيرة، وبالفعل حدث أن فقدت من السوق أدوية مختلفة لأن إنتاجها أصبح أكبر بكثير من أسعارها.‏

80 % من خطة الارتفاع‏

وقالت: لم يحدث ارتفاع كلي لجميع الأدوية وإنما كان الارتفاع للأصناف الخاسرة التي لم تستطع المعامل استكمال إنتاجها والأصناف المفقودة فكان التعامل مع هذه الأصناف فقط. وبشكل تقريبي تم التعامل مع 80% من الأدوية التي تدخل خطة الارتفاع وبقيت بعض الأصناف الفردية خارج موضوع الغلاء. بهدف توحيد الأسعار بين الأصناف الجديدة المطروحة بالأسواق المرخصة بالأسعار الحالية وبين ما كان مرخصاً سابقاً للأصناف القديمة المشابهة.‏

مرتبط بسعر الصرف‏

وبينت فرعون أن الدواء خاضع لسعر الصرف الذي هو غير ثابت أساساً. وأن الوزارة تعتمد على النشرة الربعية منه. حيث كان يحسب الدواء قبل الأزمة على الـ 60 ليرة للدولار. ثم ارتفعت الأسعار مع ارتفاع الصرف، وعليه نجد أن سعر الدواء لم يكن ثابتاً خلال فترة الأزمة، وقد ارتفع عام الـ 2013 مرة، وفي عام 2015 مرة ثانية. بشكل كامل لجميع الأصناف.‏

ممارسات احتكارية‏

تشير أصابع الاتهام إلى دور مهم لأصحاب المستودعات وعملية الاحتكار التي تمت ممارستها من قبلهم في إخفاء بعض الأصناف المطلوبة في السوق، على أنها سبب في رفع سعر الدواء، وحول ذلك أشارت فرعون إلى وجود بعض الممارسات الاحتكارية من قبل بعض أصحاب المستودعات والشركات وبعض الصيادلة، لكن الرقابة الدوائية قامت بالعديد من الإجراءات لمكافحة هذه الظاهرة وعملت على إلغاء الأصناف التي ثبت فيها الاحتكار. وأنه حتى الآن يوجد شكاوى حول بعض الاحتكارات ويتم التعامل معها بشكل جيد. فهناك تعميم من قبل الرقابة الدوائية يؤكد إلغاء كل صنف يثبت وجود تلاعب بتسعيرته أو احتكاره، ومنعت تصدير أي دواء يثبت أن السوق المحلية ليست بحاجة له.‏

النسبة ليست ثابتة‏

هذا وقد أكدت مديرة الشؤون الصيدلانية: أنه لايوجد حالياً نسبة معينة أو ثابتة لارتفاع الأدوية، حيث تم تطبيق آلية التسعيرة المعدلة التي تم اعتمادها والتي تعتمد سعر الصرف وسعر الفاتورة للمادة الأولية كما هي في بلد المنشأ، وعلى هذا الأساس تعمل لجان التسعيرة، وتطبق هذه الآلية على كل مادة دوائية بحيث تعطى التسعيرة بما يناسب التكلفة وهامش الربح. وعليه لا يوجد نسبة معينة للارتفاع، فهناك أصناف ارتفعت 100 ليرة سورية وأخرى أقل أو أكثر وهناك أصناف ارتفعت 400 ليرة، وهي التي تمت بسببها الضجة الإعلامية.‏

وبحسب الإحصائية التي تحدث عنها فإن الأدوية التي ارتفعت 400 % لا تشكل سوى 10% من أصناف الأدوية التي ارتفعت وعلى سبيل المثال دواء الغدة الهرموني ارتفع، وبعض الأدوية النفسية بسبب أن المادة الأولية كانت مرتفعة جداً وتمت الزيادة بعد حساب الفواتير وأسعار الأدوية في الدول المجاورة وذلك حتى تستطيع الشركات تحقق مرابح معقولة. وأشارت إلى ضرورة موازنة أسعار هذه المواد بأسعار الاستيراد أو التهريب من الدول المجاورة حيث تباع بفارق 50% عما تباع هذه الأصناف محلياً.‏

المزمنة لم تعد خطاً أحمر‏

أدوية السكري والغدد والأمراض القلبية هي أدوية مزمنة ويأخذها المريض بشكل يومي، وهي من الأدوية التي حصدت أعلى نسبة ارتفاع، وعليه أوضحت فرعون أن الوزارة كانت بين نارين إما رفع التسعيرة أو الاستسلام لموضوع التهريب حيث كان دواء الغدة المهرب يباع بحوالي 2000 ليرة سورية، بينما يباع محلياً رغم كل الارتفاعات بسعر 950 ليرة. وبالمقارنة بين المحلي والمهرب نجد أن الدواء الوطني أضمن بكثير من الدواء المهرب الذي يدخل بطرق غير نظامية أو مزورة. وبالتالي الارتفاع هو إجراء لتأمين هذه الأدوية محلياً وبشكل صحيح.‏

71 شركة تعمل حالياً‏

وتحدثت فرعون عن وجود 71 معملاً دوائياً ينتج حالياً على مستوى سورية، في حين يوجد بشكل تقريبي 11 معملاً متوقفاً عن الخدمة نتيجة الأزمة. في إشارة إلى أن عملية توحيد الأسعار وفق الآلية التي وضعتها رئاسة مجلس الوزراء عام 2015 هي لتوحيد الأسعار بشكل يحقق العدالة بين المعامل الجديدة والقديمة. بحيث يطبق هذا الإجراء على الأدوية القديمة والخاسرة والمفقودة.‏

الأدوية المزمنة متوافرة‏

بحسب إحصائيات الشؤون الدوائية.. كانت الأدوية المزمنة تغطي بشكل تقريبي 80% من احتياجات السوق المحلية وخلال الأزمة انخفضت النسبة كثيراً، ما أدى إلى فقدان الكثير من هذه الأدوية. ولكن سياسة الوزارة تمنع احتكار الدواء من قبل معمل واحد، وكل دواء يجب أن يصنع من قبل سبعة معامل لإنتاجه وعلى سبيل المثال دواء السكري ينتج من قبل ثمانية معامل، لذلك لم يكن هناك انقطاع كامل للدواء، فعندما ينقطع صنف في معمل ما يكون موجوداً بتسمية أخرى لدى معمل آخر. وما هو موجود حالياً من انقطاعات لأدوية مزمنة لا تشكل سوى جزءاً بسيطاً.‏

50 % مقارنة مع الأجنبي‏

ولأن المواطن لا يقبض راتبه وأجره بالقطع الأجنبي حتى تحسب عليه الأدوية بالمقارنة مع الدول المجاورة، أشارت فرعون إلى وجود سقف معين في هذا الموضوع وهو مهما ارتفعت تسعيرة المادة الأولية أو تسعيرة إنتاج الدواء لا يجب أن يرتفع بأكثر من 50% مقارنة مع الأجنبي أو الدواء المستورد.‏

” الثورة “

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل