من جرود عرسال الى ديرالزور، الميدان لنا..

عمر معربوني
تحولات جذرية يشهدها الميدان في سوريا ولبنان، هي بالتأكيد نتيجة تراكم الإنتصارات المتتالية طيلة سنتين، بعد انتقال الجيش السوري والمقاومة اللبنانية بشكل أساسي من مرحلة الدفاع السلبي الى مرحلة الدفاع المتحرك،ومن ثمّ الى مرحلة الهجوم المضاد الموضعي لتتوّج عمليات البادية الأخيرة انتقال القوى الى مرحلة الهجوم الشامل الإستراتيجي الذي كانت أهم محطاته ربط الحدود بين سوريا والعراق، وهو الأمر الذي سيلقي بظلاله على ميزان القوى بما يرتبط بالصراع مع الكيان الصهيوني وينقل المواجهة من مسمّى الصراع العربي – الصهيوني الى مسمّى آخر بعد فتح خط الإمداد الإستراتيجي من طهران الى بيروت وطبعًا سوريا على الحدود مع فلسطين المحتلة، وهو الأمر الذي يشكّل بالنسبة للصهاينة مصدر قلق لا بل ذعر سيتصاعد يومًا بعد يوم بسبب انتصارات المحور على كل الجبهات من اليمن الى العراق الى سوريا ولبنان.

وإن كان موضوع المقالة يرتبط بسوريا ولبنان، فمن المهم الإشارة الى انتقال القوى المدافعة عن اليمن سواء الجيش اليمني واللجان الشعبية من مرحلة تلقي الصدمة في الشهور الأولى للعدوان الى مرحلة اعادة التموضع والتخلي عن عبء الجغرافيا في المرحلة الثانية، ثم الإنتقال منذ شهور الى مرحلة استنزاف العدو وهي مرحلة ستحطم الهيبة السعودية المهشّمة أصلًا بسبب طول فترة العدوان وعدم تحقق الأهداف التي اعلنتها السعودية.
المرور على اليمن كان ضروريًا برأيي للإشارة الى تبلور عنوان المرحلة القادة، وهي وحدة الإرادات والجبهات التي بدأت مع كلام للسيد حسن نصرالله عن امكانية زج مئات آلاف المجاهدين في المواجهة القادمة مع الكيان الصهيوني، والتي لاقاها السيد الحوثي باستعداد عشرات آلاف اليمنيين للمشاركة في هذه المواجهة.

وبالعودة الى قلب الميدان سوريا ولبنان، يتفق الصديق والعدو هذه الأيام ان المواجهة باتت في مرحلة مختلفة حيث الحسم على الأبواب ولن تطول مراحله، وان طالت بعض الشيء لسبب او لآخر فكل المؤشرات تنبئ بانتصار سوريا المؤكد وسقوط مفاعيل الهجمة، وان كنا نخشى ان يتجه الوضع في العراق الى مواجهة مع اكراد اقليم كردستان بسبب حماقة البرزاني من خلال دعوته لإستفتاء يرتبط بانفصال الإقليم عن العراق ذهب من اجله بعيدًا، حيث يرغّب الأميركيين بإقامة قاعدة كبيرة ودائمة لهم في الإقليم وهو أمر ستعتبره بغداد تجاوزًا وايران تحديًا وتركيا استفزازًا ولن يمر بالسهولة التي يتصورها البرزاني.

في الجبهة السورية، ومع كتابة هذه المقالة وصلت وحدات الجيش السوري الى قرية غانم علي على بعد 18 كلم من معدان احد نقاط الإقتراب الأساسية الى دير الزور، ما يعني أنه يتم إنشاء أقرب طريق الى دير الزور، وهو على بعد 55 كلم، بموازاة طريق آخر يتم شقه من السخنة التي بدأت وحدات الجيش السوري بدخول اطرافها منذ البارحة، والمتوقع ان تتحرر في اسرع وقت نظرًا لتساقط خطوط “داعش” تباعًا وهو ما ينبئ بانهيارات متتالية لمواقع التنظيم حتى مشارف دير الزور.
هذه التطورات المتسارعة ليست شيئًا عاديًا، فبوصول وحدات الجيش الى دير الزور سنكون امام تحول كبير سيؤدي الى تقسيم مناطق سيطرة “داعش” وعزلها في نمط تقطيع الأوصال نفسه الذي حصل في المرحلة الأولى من معارك البادية.
إضافة الى اتجاهات الهجوم التي تتبلور سريعًا نحو دير الزور، من المتوقع ان يتم اقفال الخط الممتد من القدير الى الكوم ومن السخنة الى الكوم لتصبح كامل قوات “داعش” بين شرق السلمية وشمال تدمر داخل الطوق هذا، اذا لم تعمد الى الإنسحاب قبل اتمام عملية الإطباق خصوصًا ان المسافة بين القدير والسخنة لا تتجاوز الـ50 كلم، وهي بعد تحرير السخنة ستتحول الى منطقة رخوة غير متماسكة وسيتم اغلاقها سريعًا.

في جرود عرسال، يبدو ان نتائج المعركة ستتجاوز البعد الإيجابي بما يرتبط بأمن واقتصاد عرسال ومحيطها ليصل الى انعكاس ايجابي أمنيًا على كل لبنان، حيث أنه سيصل عدد الخارجين من عائلات ومناصري جبهة النصرة بموجب اتفاقية خروجهم الى الـ5000 شخص، وقد يرتفع الى 8000 بعد ابداء ارهابيين يتواجدون في المخيمات الفلسطينية ومناصرين لهم رغبتهم بالخروج، وبذلك سنكون امام انسحاب شبه كامل لقواعد الإرهاب ومشغليه المحليين من لبنان الى مطمر ادلب حيث يتم تجميع حطام وبقايا فلول الجماعات المنهزمة في اكثر من مكان.
وما بين جرود عرسال التي تنتظر اتمام خروج ارهابيي جبهة النصرة ومن معهم وبدء المعركة بمواجهة تنظيم “داعش” في جرود رأس بعلبك، وبين دير الزور التي تستعد لوصول قوات الجيش السوري اليها لملاقاة حاميتها الصامدة منذ سنين، لا يختلف اثنان أنّ الميدان بات لمحور المقاومة وخصوصًا ان متغيرات سياسية كبيرة ستحصل في المواقف والتموضع بموجب التحولات الكبرى القادمة.
بيروت برس

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل