ساعة الحسم دُقت في الرقة …الجيش يقض مضاجع الإرهابيين

الدكتور خيام الزعبي

بدأت بعض المدن الكبرى في سورية تستعيد ترابها من أيدي داعش وأخواتها بعد أشهر من المواجهات الضارية التي خاضها الجيش السوري مع هؤلاء المتطرفون، حيث حقق الجيش السوري بالتعاون مع الحلفاء تقدماً جديداً ومهماً في ملاحقة تنظيم “داعش” وتطويق مواقعه في ريف الرقة الجنوبي، كما تمكن الجيش من استعادة أكثر من 40 بئرا للنفط بعد طرد المسلحين منها، وبذلك يكون آخر مسمار في نعش البيت الأبيض ومشروعه الخبيث في المنطقة، إلا أنه في الوقت نفسه يضع العديد من التساؤلات الهامة عن مستقبل سورية والمنطقة بأكملها، هل يعني هذا التحرير نهاية الوجود الداعشي في سورية ؟.

اليوم يتقدم الجيش السوري في محافظة الرقة معقل تنظيم “داعش” بعدما توغلت وحداته عمق المحافظة، بذلك بدأت قبضة داعش تتخلخل في السيطرة على الرقة وبدأت تتساقط جميع المواقع الإستراتيجية، بعد إصرار الجيش السوري وحلفاؤه على إنهاء داعش نهائياً في المنطقة، فصمود الجيش في الشمال، جعل داعش تضع كل ثقلها في المعركة لأنها أدركت أن عجزها عن وقف إجتياح المدينة، سيشكل بداية لإنهيارها في سورية. وبذلك تكتمل الحلقة السورية – الروسية – الإيرانية لضرب داعش، ولن تمر أسابيع إلا وتكون مدينة الرقة قد سقطت إن لم نقل قبل ذلك لأن القصف التي تتلقاه داعش شديداً، وستضطر داعش الى الخروج من الرقة الى الأرياف وستلاحقها الطائرات السورية الروسية لتضربها أينما ذهبت حتى تقضي عليها وتنهي وجودها في الرقة، خاصة بعد أن أثبت الجيش السوري فاعلية وجدارة وتميزوا بأداء قتالي مثير في مواجهة الإرهاب.

بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب على سورية، لا يزال الأمريكيون وأدواتهم من المتطرفين في سورية يراهنون على رهانات خاسرة، فالخطط والإستراتيجيات التي وضعت وعُمل عليها منذ بداية الأزمة السورية تعرضت للتعثر والفشل، فالأزمة التي أريد لها أن تسقط سورية وتقضي على دول محور المقاومة، تراجعت حدّتها لمصلحة المحور نفسه، فأمريكا تشعر انها على وشك خسارة الحرب في سورية، بسبب إنهيار داعش و خسارتها في الرقة والشمال ، ولهذا فهي في حالة بحث عن أوراق ووسائل جديدة لحفظ نفوذها من خلال افتعال وخلق ذرائع جديدة لاستمرار الحرب في سورية وهي جزء من المخطط الذي وضعته أمريكا لتدمير دول الشرق الأوسط ويمكن تلمس ذلك من خلال القلق الذي تشعر به أمريكا وحلفاؤها، إزاء تطورات الأوضاع في سورية، وهي التي كانت تعتبر خيوط اللعبة بيدها تديرها كيف تشاء، فإذا بالسوريين يثبتون للعالم أجمع بأنهم قادرين على هزيمة داعش ومن يقف وراءها، ويبرهنوا أن سورية أرض العزة والكرامة ستبقى مرفوعة الراية عالياً مهما كانت قوة وقدرة المؤامرة التي حيكت وتحاك في الغرف السوداء التي يديرها رعاة لا يعرفون للإنسانية أي معنى.

على أي حال فإن نجاح الجيش السوري فى إقتحام الرقة من عدة محاور بعد تطويق المدينة يعد إنجازاً كبيراً له، وسيشكل انتكاسة كبيرة لتنظيم داعش سواء على الصعيد العسكري أو الإستراتيجي أو المعنوي, لاسيما أنها كانت أول مدينة سورية تسقط فى يده وظلت خاضعة لقبضته أطول فترة، ولعل الضربات الساحقة التي تقوم بها كل يوم وحدات الجيش ضد عناصر الشرّ والإرهاب وإحباط مخططاتها، دليل واضح على ذلك.

مجملاً…. يبدو أن معركة الرقة قد أوشكت بالفعل على الإنتهاء بعد أن باتت داعش ضعيفة، لذلك فإن الذي يدور على الارض يجعلني متاكداً إن حسم المعركة لم يعد إلا مسألة وقت ليس أكثر، وأختم بالقول إن مشروع الإرهاب سيسقط لا محالة فيما ستبقى سورية صامدة رغم التآمر عليها، وستبقى صخرة تنكسر فيها كل أحلام الغزاة، وستثبت إنها مقبرة داعش خصوصاً بعد التقدم الكبير للجيش السوري وحلفاؤه في مختلف الجبهات.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. ستكون موافقتك افتراضية من خلال موقعنا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ المزيد

عاجــــــل